من أعمالنا في مصر
دعوى مطالبة مالية تجارية أمام المحكمة الاقتصادية
نموذج قانوني شامل لإثبات المديونية، الإخلال بعقود التوريد، والمطالبة بالفوائد القانونية
الوقائع: تفاصيل العلاقة التجارية والتعاقد
في غضون شهر مارس من عام 2024م؛ نشأت بين الشركة المدعية (شركة ــــــــــ) والمدعى عليهما علاقة تِجارية، قوامها الثقة المتبادلة والائتمان التجاري، حيث باعت الشركة المدعية إلى المدعى عليهما شحناتٍ من ألواح الخشب الطبيعي، وكذا ألواح أخشاب HDF (باركيه) وارد دولة ــــــــــ، والبالغ مسطحها (33 ألف متر مربع تقريباً) ووزنها (273 طناً تقريباً)، نظير ثمن إجمالي متفق عليه مقداره (50,230,000 جم) فقط خمسون مليوناً ومائتان وثلاثون ألف جنيه مصري لا غير.
التزام الشركة المدعية بتوريد الشحنات
وتنفيذاً لهذا الاتفاق؛ وبأعلى درجات حسن النية والسرعة الفنية التي يتطلبها العُرف التِجاري، قامت الشركة المدعية بالوفاء بكامل التزامها؛ وهو شحن البضاعة والشحنات المباعة –محل الاتفاق– عن طريق الشركة المدعى عليها الأولى كاملةً غير منقوصة، حيث تم تقسيمها على عدد (14 حاوية)، بموجب بوالص الشحن المؤرخة في 9/مايو/2024م.
وتم توريدها إلى الشركة المدعى عليها الثانية، بموجب إقرارات الاستلام المؤرخة باليوم التالي 10/مايو/2024م، والتي تفيد استلامها لكافة الحاويات والبضائع بحالة ممتازة وصالحة تماماً للغرض المُعدة من أجله، ودون إبداء أي تحفظات أو اعتراضات.
إخلال المدعى عليهما بالالتزامات المالية والمماطلة
كانت الشركة المدعى عليها الأولى قد قامت بسداد مبلغ (30,000,000 جم) فقط ثلاثون مليون جنيه مصري لا غير، من إجمالي ثمن الصفقة المبرمة، وذلك على خمسة أقساط دورية خلال الفترة من 1/أبريل/2024م وحتى 22/أبريل/2024م. وتم هذا على خلاف المتفق عليه، حيث كان ينبغي أن يتم سداد باقي الأقساط المكملة للثمن بعد عملية توريد البضاعة، والثابت توريدها –فعلياً– كاملةً بتاريخ 10/مايو/2024م.
وكانت الشركة المدعى عليها الثانية قد حررت شيكاً بنكياً بقيمة (15,580,000 جم) فقط خمسة عشر مليوناً وخمسمائة وثمانون ألف جنيه مصري، مسحوباً على بنك (ــــــــــ)، يُستحق الصرف بتاريخ 2/مايو/2024م. وأرسلت للشركة المدعية صورة فوتوغرافية منه برسالةٍ عبر تطبيق التواصل “واتسآب – WhatsApp” بتاريخ 22/أبريل/2024م، على وعدٍ منها بتسليم هذا الشيك حتى تتمكن الشركة المدعية من صرف قيمته في تاريخ استحقاقه.
إلا أنّ هذا لم يحدث؛ وتبين أن ذلك كان مراوغةً وتحايلاً من المدعى عليهما، لتحفيز الشركة المدعية على شحن وتوريد كامل البضاعة دون سداد كامل الثمن المتفق عليه بغير مسوغٍ أو سببٍ قانوني مشروع. وقد جاءت هذه الرسالة وصورة هذا الشيك لتؤكد المديونية الثابتة بحق المدعى عليهما، ولتُثبت أنهما قامتا بتغيير الغرض القانوني للشيك البنكي إلى غرض غير مشروع، وتحويله من أداةٍ للوفاءِ، إلى أداةٍ للمراوغةِ والتلاعبِ والتحايلِ بحقوق الغير.
وحرصاً من الشركة المدعية على استمرار العلاقات التِجارية المستقبلية، وتجنباً لولوج ساحات القضاء؛ آثرت طوال الفترة الماضية سلوك الطرق الودية، وطالبت المدعى عليهما مراراً وتكراراً بضرورة الوفاء بالتزاماتهما وسداد هذا المبلغ الجسيم المحتجز لديهما بلا وجه حق، والبالغ مقداره (20,230,000 جم) فقط عشرون مليوناً ومائتان وثلاثون ألف جنيه مصري لا غير.
إلا أنّ المدعى عليهما قابلتا هذا الحرص بالمماطلة والتسويف، واتجهت إرادتهما إلى التملص والالتفاف على تنفيذ الالتزام المادي المقابل، مسببتين بذلك للشركة المدعية أضراراً تِجارية بالغة نتيجة تجميد هذه السيولة النقدية الكبيرة وتعطيل دورتها الرأسمالية.
مكانة الشركات المدعى عليها في السوق التجاري
من حيث أن الشركة المدعى عليها الثانية (شركة ــــــــــ) والمعروفة في السوق المصري والعربي باسم (شركة ــــــــــ)، تُعد من كبريات القلاع الاقتصادية والصروح الاستثمارية العاملة في السوق المصري، وتتمتع بمركز مالي وتِجاري مرموق يعكسه حجم رأس مالها الضخم الثابت بسجلها التِجاري، فضلاً عن مكانتها المتميزة، وتمتعها بثقةٍ واسعةٍ متبادلة بينها وبين كافة المتعاملين معها في قطاع التشييد والبناء، بل وتمتعها بذات الثقة لدى جهات حكومية داخل وخارج البلاد، الأمر الذي جعل منها نموذجاً ومثالاً يُحتذى به في احترام العقود والوعود، والامتثال التام للوائح وأحكام القانون.
وجدير بالذكر أيضاً؛ أن المدعى عليها الأولى شركة (ــــــــــ)، وعلى مدار ربع قرن من الزمان، أصبحت نموذجاً استثنائياً للشركات التِجارية الواعدة والرائدة التي استطاعت في مشوارها المهني أن تحفر اسمها بحروفٍ من نورٍ، لتتربع بكل جدارة على عرش شركات الشحن والخدمات اللوجيستية بمحافظة (ــــــــــ). ولم يقتصر نجاحها على خدمات الشحن اللوجيستي فحسب، بل امتدت أذرعها الاستثمارية لتشمل أنشطة تِجارية أخرى متعددة، جعلت منها كياناً يتسم بالمرونة والملاءة المالية والائتمانية العالية.
لذلك؛ فقد بات من غير المقبول، وأصبح مستهجناً ومستغرباً، أن تنتهج شركاتٌ بهذه المكانة والسمعة التِجارية الطيبة مسلكَ المماطلة والتسويف، وأن تقبل باحتجاز أموال الشركة المدعية البالغ قيمتها (20,230,000 جم) عشرون مليوناً ومائتان وثلاثون ألف جنيه مصري لا غير، طوال هذه الفترة، وحرمان الشركة المدعية من سيولتها النقدية دون أي مسوغ شرعي أو سند قانوني يبيح لهما ذلك، ضاربتين عرض الحائط بكافة الحلول الودية المقترحة لتسوية هذا الدين. وهو مسلك غريب على أدبيات التعامل التِجاري للشركات الكبرى، ولا يتناسب مطلقاً مع حجم استثماراتها وقيمتها المؤسسية المستقرة في وجدان السوق التِجاري المصري والعربي والعالمي.
الأسانيد القانونية للدعوى
حُجية الإثبات الإلكتروني والأوراق العرفية في المواد التجارية
- المادة (15) من قانون التوقيع الإلكتروني: نصّت على أن: «للكتابة الالكترونية وللمحررات الإلكترونية، في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية، ذات الحُجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، متى استوفت الشروط المنصوص عليها في هذا القانون وفقاً للضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون».
- المادة (69) من قانون التجارة: نصّت على أنه:
- يجوز إثبات الالتزامات التِجارية أياً كانت قيمتها بكافة طرق الإثبات ما لم ينص القانون على غير ذلك.
- فيما عدا الحالات التي يوجب فيها القانون الإثبات بالكتابة في المواد التجارية، يجوز في هذه المواد إثبات عكس ما اشتمل عليه دليل كتابي أو إثبات ما يجاوز هذا الدليل بكافة الطرق.
- تكون الأوراق العرفية في المواد التجارية حُجة على الغير في تاريخها ولو لم يكن هذا التاريخ ثابتاً، ما لم يشترط القانون ثبوت التاريخ. ويعتبر التاريخ صحيحاً حتى يثبت العكس.
القوة الملزمة للعقود ومبدأ حسن النية
- المادة (2/1) من قانون التجارة: نصّت على أن: «تسري على المواد التجارية أحكام الاتفاق بين المتعاقدين، فإذا لم يوجد هذا الاتفاق، سرت نصوص هذا القانون أو غيره من القوانين المتعلقة بالمواد التجارية، ثم قواعد العرف التجاري والعادات التجارية، فإذا لم يوجد عرف تجاري أو عادة تجارية وجب تطبيق أحكام القانون المدني».
- المادة (89) من القانون المدني: نصّت على أن: «يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد».
- المادة (147/1) من القانون المدني: نصّت على أن: «العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون».
- المادة (148) من القانون المدني: نصّت على أنه: «يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية».
- المادة (333) من القانون المدني: نصّت على أن: «إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء، أو عادت عليه منفعة منه وبقدر هذه المنفعة أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته».
التضامن التجاري والفوائد القانونية للتأخير
- المادة (47) من قانون التجارة: نصّت على أن: «يكون الملتزمون معاً بدينٍ تجاري متضامنين في هذا الدين ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك».
- المادة (226/1) من القانون المدني: نصّت على أن: «إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية».
- المادة (64) من قانون التجارة: نصّت على أن: «يُستحق العائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية بمجرد استحقاقها…».
الإعذار القانوني واختصاص المحكمة
من حيث نصّت المادة (58) من قانون التجارة على أن: «يكون إعذار المدين أو إخطاره في المواد التِجارية بإنذار رسمي…».
فقد تقدمت الشركة المدعية بإعذار الشركتين المدعى عليهما بموجب إنذار رسمي على يد محضر لإنذارهما بعدم جواز إجراء أي تصرف في البضاعة المباعة قبل أداء باقي الثمن، وفي حالة صدور أي تصرف فيها فلا يكون نافذاً في حق الشركة المدعية البائعة، وذلك وفقاً للمقرر بالمادة (107/1، 2) من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 التي نصّت على: «1- لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل أداء الأقساط بأجمعها إلا بإذن مكتوب من البائع، وكل تصرف يجريه المشتري بالمخالفة لهذا الحكم لا يكون نافذًا في حق البائع إذا أثبت علم المتصرف إليه وقت إجراء التصرف بعدم أداء الثمن بأكمله. 2- للبائع عند تصرف المشتري في المبيع قبل أداء أقساط الثمن بأكملها وبغير إذن منه أن يطالب المشتري بأداء الأقساط الباقية فوراً.».
على أن يكون هذا الإنذار الرسمي بمثابة إعذارٍ للشركتين معاً؛ (شركة ــــــــــ)، و(شركة ــــــــــ) ضامنتين متضامنتين بأن تسددا خلال ثمانية أيام من تاريخ هذا الإنذار مبلغاً مقداره (20,230,000 جم) باقي ثمن الصفقة المبرمة، إلا أن هذا الإنذار قد جاء بدون جدوى أو أمل لتسوية النزاع.
الاختصاص القضائي والمكاني للمحكمة الاقتصادية
- نصّت المادة (49/1) من قانون المرافعات على أنه: «إذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم».
- ونصّت المادة (115/3) من ذات القانون على أنه: «إذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات، أو الهيئات العامة، أو مصلحة من المصالح، أو بشخص اعتباري عام، أو خاص، فيكفي في تحديد الصفة أن يُذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى».
- ونصّت المادة (6/4) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية المعدلة بالقانون رقم 156 لسنة 2024 على أن: «تختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداء في جميع المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرات الأولى والثانية والثالثة من هذه المادة إذا جاوزت قيمتها خمسة عشر مليون جنيه أو كانت الدعوى غير مقدرة القيمة».
الخاتمة والطلبات الختامية
بنــــاءً عليـــه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليهما بصورة من صحيفة هذه الدعوى، وكلفتهما بالحضور أمام محكمة (ــــــــــ) الاقتصادية، الدائرة (ــــــــــ كلي)، بالجلسة التي ستنعقد بها علناً بسراي المحكمة الاقتصادية بـ (ــــــــــ) الكائن مقرها (ــــــــــ)، في يوم ــــــــــ الموافق ــــــ/ــــــ/2026م من الساعة التاسعة صباحاً للمرافعة وليسمعا الحكم بالآتي:
أولاً: إلزام المدعى عليهما ضامنتين متضامنتين بأن تؤديا إلى الشركة المدعية مبلغاً مقداره (20,230,000 جم) فقط عشرون مليوناً ومائتان وثلاثون ألف جنيه مصري لا غير، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بواقع (5%) من تاريخ الاستحقاق الثابت في 10/5/2024م وحتى تمام السداد.
ثانياً: إلزام المُدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
مع حفظ كافة حقوق الشركة المدعية الأخرى.


