من أعمالنا في مصر

مذكرة بطلب رفض دعوى استرداد منقولات محجوزة والاستمرار في التنفيذ

الدفوع القانونية لرفض دعوى الاسترداد لانتفاء إثبات الملكية وتواطؤ الخصوم

أولاً: التأصيل القانوني لدعوى الاسترداد كإشكال موضوعي

حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإنه لما كان من المقرر قانوناً بنص المادة 393 من قانون المرافعات أنه:
“إذا رُفعت دعوى استرداد الأشياء المحجوزة وجب وقف البيع، إلا إذا حكم قاضي التنفيذ باستمرار التنفيذ بشرط إيداع الثمن أو بدونه”.
وكما نصت المادة 394 من ذات القانون على أنه:
“يجب أن تُرفع دعوى الاسترداد على الدائن الحاجز والمحجوز عليه والحاجزين المتدخلين، وأن تشتمل صحيفتها على بيان وافٍ لأدلة الملكية. ويجب على المدعي أن يودع عند تقديم الصحيفة لقلم الكُتّاب ما لديه من المستندات، وإلا وجب الحكم -بناءً على طلب الحاجز- بالاستمرار في التنفيذ دون انتظار الفصل في الدعوى، ولا يجوز الطعن في هذا الحكم”.

عبء الإثبات في دعوى استرداد الأشياء المحجوزة

وحيث إنه، ولما كان من المقرر قانوناً وعملاً بالنصين سالفي الذكر، أن دعوى الاسترداد هي الدعوى الموضوعية التي يرفعها مدعي ملكية الأشياء المحجوزة طالباً فيها الحكم بملكية هذه الأشياء وإلغاء الحجز الموقع عليها. ويجوز رفعها ممن له حق على الأشياء المحجوزة يخوّل لصاحبها الانتفاع بها أو استبقاء حيازتها -مما يتعارض مع الحجز عليها وبيعها- ويتعين رفعها بعد توقيع الحجز (ولو كان حجزاً تحفظياً) وقبل إجراء البيع.
فهي إشكال موضوعي في التنفيذ، لأنها ادعاء بتخلف شرط من شروط التنفيذ، وهو كون الأشياء المحجوزة غير مملوكة للمدين. وهي تُرفع على المدين المحجوز عليه، والدائن الحاجز، والحاجزين المتدخلين.
وإن الراجح قضاءً أن المسترد هو الذي يقع عليه عبء إثبات ملكية المنقولات المحجوزة في جميع الحالات، حتى بالنسبة لمنقولات الزوجة المسلمة المحجوز عليها بمنزل الزوجية؛ لأن القرينة (القائمة على أن العرف جرى على دخول الزوجات بجهاز يمتلكنه) في حقيقتها ليست قرينة قانونية، وبالتالي فهي لا تكفي بذاتها دليلاً كاملاً على الملكية.
(القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ في ضوء الفقه والقضاء – المستشار/ عز الدين الدناصوري والأستاذ/ حامد عكاز – طبعة نادي القضاة 1986 – ص948 وما بعدها – طعن رقم 6375 لسنة 62 ق، جلسة 12/4/2000)

أثر إغفال اختصام بعض الأطراف في دعوى الاسترداد

كما أنه من المقرر قانوناً أنه، وإن كان المشرع قد أوجب اختصام من عددتهم المادة 394 مرافعات، إلا أن إغفال ذلك بالنسبة لأحدهم لا يُرتب البطلان أو عدم القبول، وإنما يكون الجزاء هو الحكم بالاستمرار في التنفيذ إذا طلبه الدائن الحاجز. فضلاً عن أن الحكم لا يكون حُجة في هذه الحالة إلا على من اختُصم في الدعوى وكان طرفاً فيها.
(التعليق على قانون المرافعات – المستشار/ عز الدين الدناصوري والأستاذ/ حامد عكاز – الطبعة العاشرة – الجزء الثاني – ص1423)
ومن المقرر فقهاً وقانوناً أيضاً:
أن قاضي التنفيذ ينظر دعوى الاسترداد ويفصل فيها باعتبارها إشكالاً موضوعياً، ويكون الحكم الصادر فيها حكماً موضوعياً يحسم النزاع على أصل الحق، ويكون الحكم الصادر في الدعوى حجة على من اختُصم فيها وفقاً للقواعد العامة.
(التعليق على قانون المرافعات – الدكتور/ أحمد مليجي – طبعة نادي القضاة – الجزء السادس – ص 371 وما بعدها)

ثانياً: سقوط حجية المحرر العرفي لعدم ثبوت التاريخ

وحيث نصت المادة 15 من قانون الإثبات على:
“لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت، ويكون للمحرر تاريخ ثابت:
(أ) من يوم أن يُقيد بالسجل المُعد لذلك.
(ب) من يوم أن يُثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ.
(ج) من يوم أن يُؤشر عليه من موظف عام مختص.
(د) من يوم وفاة أحد ممن لهم على المحرر أثر معترف به من خط أو إمضاء أو بصمة، أو من يوم أن يصبح مستحيلاً على أحد من هؤلاء أن يكتب أو يبصم لعلة في جسمه.
(هـ) من يوم وقوع حادث آخر يكون قاطعاً في أن الورقة قد صدرت قبل وقوعه.
ومع ذلك يجوز للقاضي -تبعاً للظروف- ألا يُطبق حكم هذه المادة على المخالصات”.

ثالثاً: انتفاء دليل الملكية وتواطؤ الخصوم لإعاقة التنفيذ

ومما تقدم وهدياً به، وكان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها، أن المدعي قد أقام دعواه بغية القضاء له بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى، وذلك على سند ملكيته وزوجته للمنقولات المحجوز عليها، والمُبيّنة بمحضر الحجز المؤرخ في (ــــــــــ) والذي كان مُحدداً له جلسة بيع بتاريخ (ــــــــــ)، إلا أن المدعي لم يقدم ثمة مستندات قاطعة الدلالة تفيد ملكيته للمنقولات المحجوز عليها.
فقد قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].
  • حيث إن المدعى عليها الأولى كانت زوجة للمدعى عليه الثاني، وانفصمت عُرى الزوجية بينهما، وناضلت المدعى عليها الأولى قضائياً ضد المدعى عليه الثاني للقضاء لها بطلباتها الشرعية والقانونية من أثر طلاقها منه، انتهاءً بالدعوى رقم (ــــــــــ) لسنة (ــــــــــ) تعويضات، والتي قُضي لها فيها بإلزام المدعى عليه الثاني (ــــــــــ) بأن يؤدي لها تعويضاً مقداره (ــــــــــ).
  • وحيث إنها سعياً لتنفيذ هذا الحكم، انتهت إلى الدعوى المطروحة على بساط البحث أمام عدالتكم اليوم، والتي أسسها المدعي خلافاً للحقيقة والواقع، وبالتواطؤ مع المدعى عليه الثاني، نكايةً في المدعى عليها الأولى، وللنيل منها، ولتعمد إطالة أمد التقاضي وإرهاقها مادياً ومعنوياً.
وتناسوا قول الله عز وجل في كتابه الكريم:
﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].
وقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه».

براءة الذمة هي الأصل في نطاق الحقوق الشخصية

وقد قضت محكمة النقض بأن: “الأصل في نطاق الحقوق الشخصية هو براءة الذمة، فمن ادعى على غيره حقاً أو قولاً ملزماً بحق، فعليه الدليل”.
(الطعن 1798 لسنة 62 ق – جلسة 25/6/1998 – مكتب فني 49 – ج 2 – ص 572)
ولما كان الثابت بمحضر الحجز المؤرخ في (ــــــــــ):
  • أن عنوان المدعى عليه الثاني (والموجودة به المنقولات المحجوز عليها) هو: (ــــــــــ).
  • كما هو ثابت أيضاً بصحيفة الدعوى المطروحة على عدالتكم أن عنوان المدعى عليه الثاني هو ذات العنوان.

رابعاً: الطلبات الختامية

إن المدعى عليها قد أرهقتها ساحات المحاكم مادياً ومعنوياً، بحثاً عن حقوقها الشرعية والقانونية التي سلبها منها المدعى عليه الثاني. ولأننا نثق في فطنة وعدالة المحكمة في استخلاص الحق والحقيقة من ظاهر الأوراق وباطنها، واقتناص الحقوق وردها لأهلها.
فلذلــــــــــــلك،
تلتمس المدعى عليها الأولى من عدالتكم:
الحكم برفض الدعوى، والاستمرار في التنفيذ، وإلزام المدعي بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
زر الذهاب إلى الأعلى