صيغة استئناف حكم تجاري: الدفوع القانونية لبطلان الحكم لانعدام الخصومة والغش في الإعلان
الدفوع الجوهرية في الاستئناف: انعدام الإعلان، اعتبار الدعوى كأن لم تكن، وطلب وقف التنفيذ
// أولاً: الوقائع //
أقامت المستأنف ضدها الأولى الدعوى رقم ــــــــــ –ابتداءً– أمام الدائرة التجارية بمحكمة مسقط الابتدائية، ضد المستأنفين والمستأنف ضدها الثانية والمستأنف ضده الثالث، وقيدت هذه الدعوى بأمانة سر هذه المحكمة بتاريخ 16/12/2020م.
بغية القضاء لصالحها بالآتي:
1- إلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعية مبلغ (253536.436 ر.ع) مائتان وثلاثة وخمسون ألف وخمسمائة وستة وثلاثون ريال و436 بيسة.
2- إلزام المدعى عليهم متضامنين بأداء العائد الاتفاقي بعقود التمويل.
3- إلزام المدعى عليهم بأداء عائد التأخير بواقع (2 %) عن اتفاقيات التمويل اعتبارًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد.
4- التصريح ببيع المركبات المرهونة بطريق البيع القضائي.
5- المصاريف ومبلغ (1000 ر.ع) مقابل أتعاب المحاماة.
وقد تحدد لنظر الدعوى أولى جلساتها تاريخ 18/1/2021م
وبهذه الجلسة لم يحضر أي من الخصوم أو من يمثلهم قانونًا، فقررت محكمة أول درجة التأجيل لجلسة 8/3/2021م لإعلان المدعى عليهم.
وبجلسة 8/3/2021م: قررت المحكمة التأجيل للإعلان بالإرشاد، وحددت جلسة 12/4/2021م.
وبجلسة 12/4/2021م: قررت المحكمة التأجيل للقرار السابق (الإعلان بالإرشاد)، وحددت جلسة 17/5/2021م.
وبجلسة 17/5/2021م: قررت المحكمة التأجيل لإعلان المدعى عليها الأولى (شركة ــــــــــ) من خلال مكتب اليقظان البوسعيدي للمحاماة، ومخاطبة الإدارة العامة للجوازات للإفادة عما إذا كان المدعى عليهما الثاني والثالث قد غادروا السلطنة من عدمه، ولإعلان المدعى عليه الرابع الكترونيًا بعد تقديم أرقام هواتف له، ولتقديم كشف حساب مفصل ومترجم وأصل الشيكات، وحددت جلسة 14/6/2021م.
وبجلسة 14/6/2021م: قررت المحكمة التأجيل لإعلان المدعى عليهما الثاني والثالث بالإيداع لدى الادعاء العام وإعلان المدعى عليه الرابع الكترونيًا، وحددت جلسة 6/9/2021م.
وبجلسة 6/9/2021م: قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم، وحددت جلسة 20/9/2021م للنطق به.
وبجلسة 20/9/2021م حكمت المحكمة – تمهيديًا – وقبل الفصل في الموضوع: بندب الخبير الحسابي صاحب الدور من الجدول تكون مهمته الاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها وما قد يقدمه إليه الخصوم فيها وما يطلبه منهم من مستندات لتسهيل مأموريته لبيان ما هي المبالغ المطالب بها من المدعى عليها الأولى بناءً على الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين سند الدعوى وما هي المبالغ التي تم سدادها وتفصيل قيمتها، وبيان المبالغ المتبقية في ذمة المدعى عليها وللخبير عمومًا تحقيق أوجه دفاع طرفي التداعي وسماع أقوالهما وأقوال شهودهما بغير حلف يمين والانتقال إلى أي جهة حكومية أو غير حكومية يرى لزوم الانتقال إليها للاطلاع على ما بها من مستندات أو ملفات طالما كان ذلك موصولاً لوجه الحق في الدعوى، وعلى المدعية إيداع أمانة قدرها (600 ريال عماني) خزينة المحكمة على ذمة أتعاب أو مصروفات الخبير وحددت جلسة 18/10/2021م لنظر الدعوى بحالتها في حالة عدم سداد الأمانة وإيداع التقرير في حالة سداد الأمانة، وصرحت بالاطلاع عليه لطرفي الدعوى وعلى أمانة السر إخطار الغائب من الخصوم بالمنطوق والجلسة وأبقت الفصل في المصروفات.
وبجلسة 18/10/2021م: قررت المحكمة التأجيل لورود تقرير الخبرة، وحددت جلسة 20/12/2021م.
وبجلسة 20/12/2021م: قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم، وحددت جلسة 31/1/2022م للنطق به.
وبجلسة 31/1/2022م: حكمت المحكمة: بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعية مبلغ (253536.436 ر.ع) مائتان وثلاثة وخمسون ألف وخمسمائة وستة وثلاثون ريال و436 بيسة، مع التصريح ببيع المركبات المرهونة المحدد الأوصاف بمدونات الدعوى في حالة عدم السداد، وألزمتهم بالمصاريف ومبلغ (200 ر.ع) مائتان ريال عماني مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما زاد على ذلك من طلبات.
طعنت المستأنف ضدها الأولى (شركة ــــــــــ) على هذا الحكم بالاستئناف رقم ــــــــــ أمام محكمة الاستئناف بمسقط – الدائرة التجارية وقيد هذا الاستئناف بأمانة سر هذه المحكمة بتاريخ 14/2/2022م.
بغية القضاء لصالحها بالآتي:
قبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع نقض الحكم المستأنف في الشق المتعلق برفض الفائدة، والقضاء مجددًا بإلزام المستأنف ضدهم بالتضامن والانفراد بأن يؤدوا للمدعية قيمة الفائدة التأخيرية بواقع (2 %) سنويًا من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد وذلك عن الاتفاقيات سمد الدعوى وإلزامهم بالتضامن والانفراد بأن يؤدوا قيمة الفائدة الاتفاقية بواقع (8.5 %) وفق ما تضمنته عقود التمويل سند المطالبة وتأييده فيما عدا ذلك وإلزام المستأنف ضدهم بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وبجلسة 23/5/2022م: حكمت المحكمة: بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق برفض الفائدة التأخيرية وإلزام المستأنف ضدهم بالتضامن والانفراد بأن يؤدوا للمستأنفة الفائدة التأخيرية عن مبلغ الدين المحكوم بها وذلك بنسبة (2 %) سنويًا بداية من تاريخ قيد الدعوى وحتى تمام السداد وتأييد الحكم فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف ضدهم المصاريف عن درجتي التقاضي.
ولما كان هذا الحكم الابتدائي قد صدر بناءً على إجراءاتٍ تنطوي على الغش والتدليس من قِبَل المستأنف ضدها الأولى (شركة ــــــــــ) بقصد تفويت الإجراء على أصحاب المصلحة ومنهم المستأنفين وتفويت عليهم حقهم في الدفاع، وعلى الأخص إجراءات الإعلان منذ بدء التقاضي.
ومن حيث أن قاعدة الغش يبطل التصرفات، قاعدة قانونية سليمة ولو لم يجر بها نص خاص في القانون، مؤداها؛ بطلان الحكم الصادر عن إجراءات تنطوي على غش بقصد تفويت الإجراء على صاحب المصلحة رغم استيفائه من جانبه بما يجب عليه القيام به قانونًا.
فبتاريخ 18/7/2018م اتفق شركاء شركة ــــــــــ (ش.م.م) المقيدة بالسجل التِجاري برقم (ــــــــــ) على التصفية، وفي سبيل ذلك اتفقوا على تعيين مكتب سالم الوهيبي للمحاماة والاستشارات القانونية مصفياً للشركة، ومنحه كافة الصلاحيات بمقتضاها يقوم بإنجاز أعمال التصفية.
وقد نصّت المادة رقم (41) من قانون الشركات التجارية على أنه: «تعتبر الشركة منحلة بحكم القانون من تاريخ اتفاق الشركاء أو صدور قرار الجمعية العامة غير العادية أو صدور حكم قضائي نهائي – حسب الأحوال – وفق الأسباب المنصوص عليها في المادة (40) من هذا القانون. وتدخل الشركة بمجرد حلها في طور التصفية، وتحتفظ بالشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية، وتضاف إلى اسمها خلال مدة التصفية عبارة قيد التصفية».
وقد نصّت المادة رقم (51/1) من قانون الشركات التجارية على أنه: «مع مراعاة أي قيد ينص عليه القرار أو الحكم الصادر بالتصفية يكون للمصفي مطلق الصلاحية في إدارة أعمال الشركة واتخاذ جميع الإجراءات للمحافظة على أموالها واستيفاء حقوقها وإنجاز أعمالها العالقة، واتخاذ جميع ما يلزم لتصفية موجوداتها والوفاء بديونها، كما يكون له بصفة خاصة تمثيل الشركة أمام الغير وأمام القضاء فيما يقام منها أو عليها، وغير ذلك من الصلاحيات التي تبينها اللائحة».
وبتاريخ 2/9/2018م تم نشر إعلان عن بدء أعمال التصفية لشركة ــــــــــ في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (ــــــــــ) السنة السابعة والأربعون.
وبتاريخ 19/7/2020م تم نشر إعلان عن انتهاء أعمال التصفية لشركة ــــــــــ في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (ــــــــــ) السنة التاسعة والأربعون.
وبتاريخ 1/7/2021م تم انتهاء السجل التجاري الخاص بشركة ــــــــــ (ش.م.م) رقم (ــــــــــ).
وجدير بالذكر أنّ المستأنفين كانا خارج سلطنة عمان من تاريخ 30/7/2018م وحتى شهر نوفمبر 2023م.
ولما كان الحكم المطعون فيه بالاستئناف قد صدر في غيبة المستأنفين بغش متعمد من قِبَل المستأنف ضدها الأولى للحيلولة دون تحقيق دفاعهما في الدعوى وتقديم ما يعن لهما من طلبات ودفاع ودفوع فيها، كذلك قد صدر على غير ذي صفة وهي شركة ــــــــــ التي كانت إبان فترة التداعي قيد التصفية، ولم يتم إعلانهما بالحكم الصادر فيها إعلانًا قانونيًا حتى تاريخ قيد هذا الاستئناف، ومن ثم يحق لهما الطعن على الحكم الصادر بجلسة 31/1/2022م في الدعوى التجارية رقم ــــــــــ للأسباب التاليــة.
// ثانيًا: أسباب الطعن بالاستئناف: //
من حيث شكل الطعن بالاستئناف:
وقد نصّت المادة رقم (204) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على: «يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من اليوم التالي لتاريخ صدوره ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويبدأ هذا الميعاد من اليوم التالي لتاريخ إعلان الحكم للمحكوم عليه الذي يكون قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه، وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب….. ويكون إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي ويجري الميعاد في حق من أعلن الحكم».
وقد نصّت المادة رقم (214/1) من ذات القانون على: «ميعاد الاستئناف ثلاثون يوما ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويكون الميعاد خمسة عشر يومًا في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم».
وقد نصّت المادة رقم (215) من ذات القانون على: «إذا صدر الحكم بناء على غش وقع من الخصم أو بناء على ورقة مزورة أو شهادة زور أو بسبب عدم إظهار ورقة قاطعة في الدعوى احتجزها الخصم فلا يبدأ ميعاد استئناف الحكم إلا من اليوم الذي ظهر فيه الغش أو الذي أقر فيه بالتزوير فاعله أو حكم بثبوته أو الذي حكم فيه على شاهد الزور أو من اليوم الذي ظهرت فيه الورقة التي احتجزت».
وبتطبيق هذه النصوص على وقائع النزاع؛ وقد صدر الحكم المطعون فيه بناءً على غش من المستأنف ضدها الأولى وإعلان شركة ــــــــــ المستأنف ضدها الثانية على مكتب غير معلوم صفته وعما إذا كان يمثل الشركة من عدمه، لا سيما أن الشركة كان يمثلها المصفي وفقًا للقانون، وكذلك لم يتم إعلان المستأنفين بصحيفة الدعوى خلال المدة القانونية من تاريخ قيدها بأمانة سر المحكمة بفعل يرجع إليها، ولم يتم إعلان المستأنفين بالحكم الصادر في الدعوى…، ولكل ذلك فإنه يحق للمستأنفين الطعن على هذا الحكم بالاستئناف الماثل وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلًا.
من حيث الموضوع:
1- بطلان حكم أول درجة لانعدام الخصومة وفقًا للفقرة الثالثة من المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية:
فمن حيث نصّت المادة رقم (70/3) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على: «ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر الجلسة».
ولما كان الإعلان القضائي يمثل النواة الرئيسية لمبدأ المواجهة بين الخصوم، فلا انعقاد للخصومة إلا بموجب إعلان المُدَّعى عليه بهذه الخصومة، وبموضوعها وبالطلبات المُدَّعَى بها، ومن المقرر قضاءً أنه لا قضاء إلا في خصومة، ولا خصومة بغير دعوى يقيمها مدَّعيها، وحسبما نصّت عليه المادة رقم (70) من قانون من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (29/2002).
ويعد مبدأ المواجهة بين الخصوم من أهم تطبيقات حق الدفاع، وكان النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021) حريصاً على تنظيم هذا الحق مقرراً كفالته كضمانة أولية لعدم الاخلال بالحرية الشخصية ولصون الحقوق والحريات، كما قرر بالمادة (30) منه أنّ التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة.
كما يعتبر انعقاد الخصومة هو الركن الأساسي لأركان الحكم القضائي، الذي يأتي بعده صدور الحكم من قاضي له ولاية القضاء في الدعوى، وأن يكون هذا الحكم مكتوباً، لذلك إذا افتقد الحكم لأحد هذه الأركان الثلاثة أعتبر منعدماً منذ صدوره، ولا يرتب حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه.
وفي ذلك ذهب جانب من الفقه إلى أن الحكم المعدوم هو الذي يفقد ركناً أساسياً من أركان وجوده، وذلك عكس الحكم الباطل الذي يشوبه عيب يمكن تصحيحه، فالعيب الذي يؤدي إلى انعدام الحكم القضائي هو عيب من الجسامة بحيث يجعل ما ورد به غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية وانعدام الحكم يجعله غير صالح لأداء وظيفته كحكم ويحول دون اعتباره منذ صدوره ولا يستنفد القاضي ولايته ولا يرتب هذا الحكم حجية الأمر المقضي.
«دكتور/ أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – ط 5 – 1985 – ص 316»
«دكتور/ نبيل إسماعيل عمر – أصول المرافعات المدنية والتجارية – ص 1200»
ولما كانت الخصومة القضائية تبدأ بإعلان الدعوى، وتنتهي بإعلان الحكم للمحكوم عليه، وبين تلك البداية وهذه النهاية إجراءات قانونية تحكم كلٍ منهما.
وتطبيقاً لما سبق؛ فإن الإعلان هو الأداة التي يتحقق بها مبدأ المواجهة بين الخصوم، ويثبت به انعقاد الخصومة انعقاداً صحيحاً –في حالة غياب الخصم– فقد عني المشرع العماني في عام 2002 إلى وضع الفقرة الثالثة للمادة (70) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية، وإضافة فقرة ثالثة لها تنص على: «ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوة إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر الجلسة».
ومن الثابت لعدالة المحكمة؛ من صحيفة افتتاح الدعوى المطعون على حكمها أن المستأنف ضدها الأولى قد تعمدت ألا يصل العلم اليقيني أو الظني للمستأنفين بالدعوى المقامة عليهما للحيلولة دون انعقاد الخصومة فيها.
ولما كان هذا الحكم القضائي الصادر في هذه الدعوى متى صدر صحيحاً يظل مرتباً لكافة آثاره وأهمها حجية الأمر المقضي ما لم يتم إلغائه بإحدى الطرق المقررة للطعن فيه قانوناً، إذا تجرد الحكم من أحد أركانه الأساسية التي لا قيام لها بدونه وقُوامها أن يصدر هذا الحكم:
(1) من قاضي له ولاية القضاء.
(2) في خصومة منعقدة الأركان أن تعلن صحيفتها إعلاناً قانونياً صحيحاً إلى المرفوعة عليه الدعوى.
(3) مكتوباً شأنه شأن الأوراق الرسمية.
وإذا افتقد الحكم لأحد هذه الأركان الثلاثة أُعتبر حكماً منعدماً منذ صدوره لا يستنفد القاضي سلطة، ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه.
ومن حيث نصّت المادة (9) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أن: «تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون. وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار».
ونصّت المادة (20) من ذات القانون على أنه: «يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 5، و7، و8، و9، و10، و13 من هذا القانون».
وكان توجيه الإعلان بطريقة تنطوي على الغش لمنع المعلن إليه من الدفاع في الدعوى أو تفويت مواعيد الطعن في الحكم.. أثره بطلانه ولو استوفي ظاهريًا الشكل القانوني، علة ذلك أن “الغش يبطل التصرفات”.
وعن الغش؛ فإنه أعنف صور البطلان الإجرائي يُفْسد كل شيء هذا مبدأ أساسي.. يطبق دائماً في مجال الإجراءات، وفي المجال الموضوعي، وإذا كان قانون المرافعات قد أوجب في الإجراءات مواعيد وبيانات وأوضاع وأشكال معينة، وذلك ضماناً لما تحققه هذه الإجراءات من مصالح قانونية، وإذا كان قانون المرافعات قد رتب البطلان جزاء عدم تحقق الغاية من الشكل الذي يتطلبه في الإجراء جزاء النقص الذي يعتريه أو الخطأ الذي يصيبه، فمن باب أولى يترتب هذا البطلان إذا تعمد الخصم حرمان خصمه من تلك الضمانات.
«دكتور/ أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – ص 193، 194»
وبعبارة أخرى؛ إذا كان الغش – كقاعدة عامة – هو تغيير الحقيقة بأية وسيلة بقصد تحقيق مصلحة خاصة تتعارض مع القانون، فإن هذا الغش وعلى هذا المعنى يؤدي إلى بطلان الإعلانات والإجراءات على وجه العموم إذا شابها وإذا لم يتحقق في هذه الإجراءات – بسبب الغش – ما قصد القانون إلى حمايته بما أوجبه وحصلت فيه المخالفة.
«موسوعة التعليق على قانون المرافعات – دكتور/ أحمد المليجي – ج1 – ص661»
ومن حيث نصّت المادة (70/3) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه: «ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر الجلسة».
ومؤدى نصوص المواد 64، 68، 70 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية أن شرط قيام الخصومة كما نظمها القانون هو الربط بين طرفيها المتخاصمين في ساحة القضاء بالمثول فيها حقيقةً بالحضور الفعلي أو حكماً بالتخلف عن الحضور مع هذا لا تقوم المواجهة بين دعوى المدعى ودفاع المدعى عليه ليفصل بينهما القضاء، تلك المواجهة التي لا تتأتى –على ما أوجبه القانون– إلا بإعلان المدعى عليه للحضور أمام القاضي في التاريخ المحدد لنظر الدعوى ليحق له الفصل في خصومة ومعقودة بين يديه.
لما كان ذلك؛ فإنه ما لم يتحقق الإعلان على هذا النحو فلا تكون ثمة خصومة، فإذا قضي فيها القاضي رغم ذلك كان قضاؤه وارداً على غير محل.
وإذ كان نص المادة (9) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية يقضى بأن: «تُسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه». وكان تسليم صحيفة افتتاح الدعوى في غير موطن المدعى عليه من شأنه أن يحول بين المدعى عليه وبين الاتصال بالدعوى عن طريق الحضور أمام القضاء الأمر الذي يفوت الغاية من تلك الورقة ويبطلها تبعاً لذلك ولا تنعقد الخصومة بها.
وإذا ما تقرر ذلك وكان المقطوع به أن الخصومة القضائية عبارة عن مجموعة من الإجراءات القضائية المتتابعة التي يقوم بها الخصوم أو ممثلوهم وأعوان القضاة وفقاً لنظام معين يرسمه قانون الإجراءات المدنية والتجارية بداية من المطالبة القضائية بغرض الحصول على حكم قضائي في الموضوع.
إذ يتعين أن تكتمل عناصر الخصومة عند افتتاحها بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه إعلاناً قانونياً صحيحاً يصل إلى علمه فإن لم يصل إلى علمه لم يكن للحكم الصادر فيها أي حجيه.
ويذهب الفقه في ذلك إلى أنه: يؤدى الإعلان إلى انعقاد الخصومة وهو ما يعنى اكتمال إجراءات افتتاحها، ذلك أن إعلان صحيفة الدعوى أو الاستئناف إنما هو إجراء أساسي في افتتاحها مكمل لإجراء المطالبة القضائية، وإذا كانت المطالبة هي إجراء رفعها في مواجهة المدعى عليه وبما أن الخصومة كيانها الإجرائي تقوم على هذه المواجهة فقد قيل إنها تنشأ عن المطالبة القضائية ولكنها تكون معلقة على شرط فاسخ هو إعلانها قبل صدور الحكم فيها، فإذا صدر حكم فيها دون إعلانها إعلاناً قانونياً صحيحاً كانت خصومتها منعدمة، فإذا لم يتحقق الإعلان على نحو صحيح لا تكون ثمة خصومة قد انعقدت بين الطرفين ويكون الحكم فيها قد ورد على غير محل.
«مبادئ القضاء المدني – دكتور/ وجدي راغب – ط 3 – ص 363»
ومما تقدم وهديًا به؛ فإنه يحق للمستأنفين الطعن على الحكم الصادر في الدعوى التجارية رقم ــــــــــ وطلب الحكم أصليًا: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا ببطلان حكم أول درجة لانعدام الخصومة وفقًا للفقرة الثالثة من المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
2- اعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلان المدعى عليهما خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قيد صحيفة الدعوى بأمانة سر المحكمة، وفقًا للمادة (71) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية:
من حيث نصت المادة (230) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنّه: «تسري على الاستئناف القواعد المقررة أمام محكمة الدرجة الأولى سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو بالأحكام ما لم ينص القانون على غير ذلك».
ومن حيث نصت المادة (71) من ذات القانون على أنّه: «يجوز بناء على طلب المدعى عليه اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليفه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى أمانة سر المحكمة، وكان ذلك راجعا إلى فعل المدعي».
وبذلك يكون ميعاد الثلاثة أشهر المنصوص عليه في المادة (71) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والتي أحالت إليها المادة (230) الواردة في باب الاستئناف من هذا القانون هو ميعاد حضور بصريح النص فإذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال هذا الميعاد بفعل المدعي جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ومن حيث نصت المادة (110) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنّه: «الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو لقيام دعوى أخرى مرتبطة بها وأي دفع متعلق بالإجراءات غير المتعلقة بالنظام العام يجب إبداؤها معا قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها. ويسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن. ويجب إبداء جميع الوجوه التي يبنى عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها. وتحكم المحكمة في هذه الدفوع على استقلال ما لم تقرر ضمها إلى الموضوع وعندئذ تبين المحكمة ما حكمت به في كل منها على حدة».
وبإنزال ما سبق على وقائع التداعي المطروح؛ نجد أن المستأنف ضدها قد تعمدت إعلان المستأنفين بصحيفة الدعوى المطعون على حكمها على عنوان غير محل اقامتهما، وكانت قد قيدت الدعوى بأمانة سر محكمة مسقط الابتدائية بتاريخ 16/12/2020م.
وثابت بأوراق الدعوى أنه تم إعلانهما بعد تاريخ 14/6/2021م، بما مؤداه بعد أكثر من ستة أشهر من تاريخ قيد صحيفة الدعوى أمانة سر المحكمة، لا سيما تمسك المستأنفين بأنهما لم يعلنا بصحيفة الدعوى حتى الآن إعلانًا قانونيًا.
وكان ذلك راجعًا لفعل المستأنف ضدها الأولى؛ إذ الثابت وكما تقدمنا أنا الشركة المستأنف ضدها الأولى الملغى سجلها التجاري بعد تصفيتها كانت قيد التصفية من تاريخ 2/9/2018م، وثابت غش المستأنف ضدها في إعلان هذه الشركة على مكتب محاماة غير منبت الصلة بهذه الشركة، وأن المصفي هو من كان يمثل الشركة في ذلك الوقت، كل ذلك ينبئ عن غش المستأنف ضدها في إجراءات إعلان جميع الخصوم في الدعوى، وأنه كان كل ما يشغلها التحصل على حكمٍ قضائي في مواجهتهم، واستئنافه حتى يصير نهائيًا واجب النفاذ، ذلك حتى لو على حساب القانون وعلى حساب العدالة، وعلى حساب إهدار مبدأ التقاضي على درجتين، والحيلولة دون تمكين الخصوم من تقديم أوجه دفاع أو دفوع في الدعوى.
الأمر الذي يحق معه للمستأنفين طلب الحكم احتياطيًا بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلان المدعى عليهما خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قيد صحيفة الدعوى بأمانة سر المحكمة، وفقًا للمادة (71) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
ثالثًا: إهدار لمبدأ التقاضي على درجتين بما يخل بحق دفاع المستأنفين:
فمن حيث نصّت المادة (30) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021) على أنه: «التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق، وتكفل الدولة –قدر المستطاع– تقريب جهات القضاء من المتقاضين، وسرعة الفصل في القضايا».
من حيث نصّت المادة (1) من قانون السلطة القضائية على أن: «ترتب المحاكم على النحو الآتي: أ- المحكمة العليا. ب- محاكم الاستئناف. ج- المحاكم الابتدائية».
ومن حيث أن مبدأ التقاضي على درجتين هو أحد المبادئ الأساسية في النظام القضائي، يهدف إلى ضمان العدالة وصيانة الحقوق والحريات من خلال منح أطراف النزاع فرصة لإعادة عرض قضيتهم أمام جهة قضائية أعلى، لتحقيق العدالة وضمان الحقوق، وتعزيز ثقة المجتمع بالقضاء والأهم تحقيق مبدأ المحاكمة العادلة.
وثابت من صحيفة افتتاح الدعوى أن المستأنف ضدها الأولى قامت بإعلان المستأنفين على عنوان: بولاية مطرح – دارسيت – روي – سكة (ــــــــــ) – مبنى (ــــــــــ) – شقة (ــــــــــ) وهو عنوان أو محل إقامة لا يمت بصلة من قريبٍ أو بعيد للمستأنفين، أي كانت المستأنف ضدها الأولى تتعمد سلوك طريق الغش في إعلان المستأنفين منذ بدء التداعي، لا سيما عندما قامت بإعلان الشركة المستأنف ضدها الثانية (شركة ــــــــــ) قامت بإعلانها على مكتب محاماة أيضًا لا علاقة له بالشركة، ولعل أبسط دليل على ذلك أن الشركة كانت قيد التصفية في هذا التوقيت، وكان هناك مصفيًا معينًا لاتخاذ إجراءات تصفيتها والتي بدأها بتاريخ 2/9/2018م بنشر إعلان عن بدء أعمال التصفية لشركة ــــــــــ في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (ــــــــــ) السنة السابعة والأربعون.
الأمر الذي يؤكد؛ –وكما ذكرنا– أن المستأنف ضدها الأولى كانت على علم بأن الشركة قيد التصفية، وكانت على علمٍ ودراية باتخاذها سبل الغش والتدليس على محكمة أول درجة أثناء اتخاذها كافة الإجراءات الشكلية التي تتمكن بتمامها المحكمة من الفصل في الموضوع، وذلك بقصد منع المستأنفين من العلم بالدعوى وبالتالي حرمانهم من حقهم في التقاضي وحق التقاضي على درجتين، وهو الأمر الذي يحق معه للمستأنفين الطعن على الحكم الصادر في الدعوى التجارية رقم ــــــــــ وطلب الحكم على سبيل الاحتياط الكلي: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للقضاء فيها من جديد، وحتى لا يفوت على المستأنفين درجة من درجات التقاضي.
رابعًا: في شأن طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه:
ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى:
بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعية مبلغ (253536.436 ر.ع) مائتان وثلاثة وخمسون ألف وخمسمائة وستة وثلاثون ريال و436 بيسة، مع التصريح ببيع المركبات المرهونة المحدد الأوصاف بمدونات الدعوى في حالة عدم السداد، وألزمتهم بالمصاريف ومبلغ (200 ر.ع) مائتان ريال عماني مقابل أتعاب المحاماة.
وأنّ من شأن تنفيذ هذا الحكم بصورته هذه – وبعد عرض أسباب هذا الطعن – وقوع ضرر جسيم على المستأنفين يتعذر تداركه، لا سيما أنه من أحكام الإلزام. وقد تعمدت به المستأنف ضدها الأولى تفويت فرصة حق التقاضي على المستأنفين واستعمال حقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم في الدعوى.
وإذ توافرت الشروط التي تطلبها المشرع في الطعن الماثل لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه؛ وبصفة خاصة جدية وسلامة الأسباب التي بني عليها الطعن التي يرجح معها إلغاء الحكم المطعون فيه – بمشيئة الله – وهذا عنصر هام جدًا من عناصر البحث في مدى خشية وقوع ضرر جسيم من التنفيذ يتعذر تداركه باعتبار أنه لا يخشى هذا الضرر إلا إذا استبان من أسباب الطعن ما يرجح نقضه، وهو ما يجعل طلب وقف التنفيذ سائغًا على أساس من القانون بما يجعله مرجح القبول إن شاء الله.
وكانت الشروط العامة الواجب توافرها لقبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في الطعن هي:
1- أن يكون الحكم المطلوب وقف تنفيذه من أحكام الإلزام.
2- استيفاء الطعن أوضاعه الشكلية.
3- أن يخشى من تنفيذ الحكم وقوع ضررًا جسيمًا يتعذر تداركه.
4- أن يكون الطعن مرجح لنقض الحكم.
5- ألّا يكون التنفيذ قد تم فعلًا على الطاعن.
هــــذا؛ وقد توافرت جميع هذه الشروط في النزاع المطروح على بساط بحث عدلكم الكريم، لذلك حقّ للمستأنفين طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه واستئنافه المقام من المستأنف ضدها الأولى رقم ــــــــــ لحين الفصل في الاستئناف الماثل.
// خامسًا: الطلبــات //
ومن كُل ما تقدم.. وللأسباب الأخرى التي سيُبديها المستأنفين بجلسات المرافعة الشفوية والمذكرات التكميلية؛ فإنهما يلتمسان من عدالتكم الحكم:
أولاً: من حيث الشكل:
قبول الاستئناف شكلًا لرفعه في الميعاد القانوني مستوفيًا كافة الشروط الشكلية والقانونية.
ثانيًا: بصفة مستعجلة:
وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه واستئنافه المقام من المستأنف ضدها الأولى رقم ــــــــــ لحين الفصل في الاستئناف الماثل.
ثالثًا: من حيث الموضوع:
أصليًا: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا:
ببطلان حكم أول درجة لانعدام الخصومة وفقًا للفقرة الثالثة من المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
احتياطيًا: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا:
باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلان المدعى عليهما خلال ثلاثة أشهر من تاريخ قيد صحيفة الدعوى بأمانة سر المحكمة، وفقًا للمادة (71) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
على سبيل الاحتياط الكلي: إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا:
بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للقضاء فيها من جديد، وحتى لا يفوت على المستأنفين درجة من درجات التقاضي.


