نموذج وصيغة طعن بالنقض في جنحة إساءة الأمانة وفقاً للقانون العُماني

دليل المحامي في صياغة أسباب النقض: الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع (دراسة حالة)

أولاً: الوقائع والإجراءات القانونية في دعوى إساءة الأمانة:

حكمت المحكمة حضورياً في الاستئناف:

أولاً بعدم قبول الاستئناف رقم ــــــــ شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً وألزمت رافعته بالمصاريف.

ثانياً: بقبول الاستئناف رقم ــــــــ شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت رافعه بالمصاريف.

والمقام طعناً على حكم أول درجة؛

بإدانة المتهم بجنحة إساءة الأمانة وقضت بمعاقبته عنها بالسجن سنة، والغرامة (300 ر.ع) ثلاثمائة ريال عماني والمصاريف الجزائية، يفرج عنه في حال استئنافه الحكم بكفالة مالية مقدارها (500 ر.ع) خمسمائة ريال وطلبه الإفراج تبعاً لذلك.

مع الأمر بإبعاد المتهم من البلاد بعد الانتهاء من تنفيذ عقوبته وتنفيذ سداد المطالبات المدنية مدنياً إلزامه برد مبلغاً مقداره اثنان وعشرون ألفا وخمسمائة وثلاثة وأربعون ريالاً ومئتان وأربعة وخمسون بيسة للمجني عليها والمصاريف، ومبلغ (75 ر.ع) خمسة وسبعون ريالاً عمانياً مقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما زاد على ذلك من طلبات.

بتاريخ 21/2/2024م كان الادعاء العام قد أحال الطاعن للمحاكمة الجزائية، لأنه بتاريخ سابق على 1/فبراير/2024م بدائرة اختصاص مركز شرطة روي أساء الأمانة الموكلة إليه من قِبَل المجني عليها/ شركة ــــــــــ للتجارة، وذلك بأن اختلس مبالغ مالية لحسابه الشخصي وفق الثابت بالتحقيقات.

وقد جاء بقرار إحالة الطاعن للمحاكمة الجزائية قائمة بأدلة ثبوت الاتهام تضمنت الآتي:

1- يثبت البلاغ الجرمي تلقي المركز بلاغاً شكوى كتابية موقعة من المبلغ/ ــــــــــ بصفته مالك الشركة المدعية/ شركة ــــــــ للتجارة، ضد المتهم بمضمون إساءة الأمانة، وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية إزاء المتهم.

2- شكوى قدمت من ذي صفة (المبلغ مالك في السجل التجاري والمدعية تاجر فرد) خلال الأجل القانوني حيث أن من قام بتقديمها وتوقيعه هو ذاته الذي يظهر في محضر أقواله.

3- يؤكد المجني عليه في محضر سؤاله استدلالاً أن المتهم أقدم على اختلاس مبالغ مالية من الشركة من خلال قيامه بإصدار فواتير بيع لحوم لشركات وهمية، واختلاسه المبالغ لصالحه، كما أنه أقدم على اختلاس مبلغ (56 ريال) لتفريغ اللحوم من الحاويات ويسلم سائق الشاحنة فقط مبلغ (35 ريال) ويختلس المبلغ المتبقي، كما أنه أضاف أنه اختلس مبالغ مالية تقدر بـ(21 ألف ريال).

4- ثبت من خلال أوراق السجل التجاري أن المبلغ مالك الشركة.

5- المتهم يعترف باختلاسه مبلغ (30 ريال) شهرياً من المبلغ الذي يستلمه من محاسب الشركة لتسليمه للعامل الذي يسلم الشحنات للشركة المدعية وذلك خلال سنتين من 2022 إلى 2023.

تداولت الجنحة أمام محكمة أول درجة بالجلسات، وبجلسة 17/3/2024م، واعترف المتهم بالاتهام المنسوب إليه وأفاد أنه أخذ مبلغ (30 ريال) خلال سنتين بمبلغ إجمالي (1500 ريال)، والتمس الحاضر عن المجني عليها التأجيل لتقديم صحيفة مطالبات مدنية.

وبجلسة 31/3/2024م، قدم وكيل المجني عليها صحيفة المطالبات المدنية المشتملة في ختامها على الطلبات الآتية:

1- إلزام المتهم بسداد مبلغ مقداره (29753 ر.ع) فقط تسعة وعشرون ألفاً وسبعمائة وثلاثة وخمسون ريالاً عمانياً لا غير.

2- التعويض عن الأضرار بمبلغ مقداره (5000 ر.ع) خمسة آلاف ريال عماني.

3- المصاريف ومبلغ (5000 ر.ع) خمسة آلاف ريال عماني مقابل أتعاب المحاماة.

وبجلسة 28/4/2024م، دفعت المحامية الحاضرة بمعية المتهم بانتفاء أركان الجريمة، وببطلان أقوال المتهم أمام الادعاء العام.

وبجلسة 2/6/2024م، صدر الحكم سالف البيان بإدانة المتهم الطاعن.

ولما كان هذا الحكم الابتدائي قد صدر مجحفاً في حق المتهم الطاعن، فقد طعن عليه بالاستئناف رقم ــــــــــ لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، وعدم معقولية الواقعة كما صورها الشاهد مدير الحسابات المدعو/ ــــــــــــ، وأخيراً لإهداره مبدأ شخصية العقوبة المقرر بالمادة (26) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021).

وطلب في صدر صحيفة الاستئناف: بندب خبير حسابي تكون مهمته التدقيق في حسابات الشركة والاطلاع على الجرد السنوي للشركة منذ عام 2018، كما طلب في ختام ذات الصحيفة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المستأنف مما نسب إليه، ورفض الدعوى المدنية المقامة من الشركة المدعية بالحق المدني.

وألحقها بمذكرة تكميلية معتصماً في ختامها على طلب: بندب خبير حسابي تكون مهمته التدقيق في حسابات الشركة والاطلاع على الجرد السنوي للشركة منذ عام 2018.

وكما ثابت بالحكم الاستئنافي المطعون فيه طلب دفاع المتهم (ص3): بحضور الشهود لسماعهم.

وتداول استئناف المتهم بالجلسات وبجلسة 3/2/2025م صدر فيه الحكم: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت رافعه بالمصاريف.

واستند الحكم الاستئنافي على أن؛

الحكم الابتدائي في ادانته للمتهم بما نسب إليه من اتهام قد قام على أسبابٍ سليمة وسائغة تكفي لحمله ولها أصلها الثابت بالأوراق، ولم يأتِ المستأنف بجديد ينال من حكم أول درجة، ومن ثم يكون الحكم المستأنف قد جاء صحيحاً للأسباب التي بني عليها، والتي تأخذ به المحكمة وتجعلها أسباباً مكملة لقضائها.

وأضافت محكمة الاستئناف على ذلك التسبيب؛

فيما يتعلق بالنعي الخاص بتقرير الخبرة فقد مثل الخبير أمام هذه المحكمة وأكد على ما جاء فيه، أما عن دفع المستأنف بأن المبلغ (1500 ر.ع) وهو عبارة عن تسلمه مبلغ (30 ر.ع) من كل سائق شاحنة على سبيل الهدية، فهذا يخالف اعترافه الصريح بتحقيقات الادعاء العام، حيث أقر باختلاسه المبلغ من الشركة المجني عليها، ومن ثم فإن النعي على تقرير الخبرة وكل دفوع المستأنف لا تعدو أن تكون أقوال مرسلة تفتقر إلى الدليل.

ولما كان هذا الحكم قد صدر مجحفاً بحق الطاعن؛

وقد نصّت المادة (245/1) من قانون الإجراءات الجزائية على أنّ: «لكل من الادعاء العام والمحكوم عليه والمسؤول عن الحق المدني والمدعي به الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من آخر درجة في الجنايات والجنح وذلك في الأحوال الآتية: 1- إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله. 2- إذا وقع بطلان في الحكم. 3- إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم».

فإنه؛ يحق للمتهم الطعن على الحكم للأسباب المجملة في الآتي:

1- الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

2- القضاء بما لم يطلبه الخصوم.

3- الإخلال بحق الدفاع.

4- القصور في التسبيب.

5- فساد الدليل التي ساقته المجني عليها (المدعية بالحق المدني).

6- وبما مؤداه فساد الحكم الطعين في الاستدلال.

7- إهدار المبدأ الدستوري بشخصية العقوبة.

ثانياً: أسباب الطعن تفصيلاً على النحو والبيان التالي؛

أ- عن شكل الطعن الماثل:

فمن حيث نصّت المادة (249) من قانون الإجراءات الجزائية على أنّ: «يحصل الطعن بالتقرير به في أمانة سر المحكمة التي أصدرت الحكم خلال أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري…».

وقد صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 3/فبراير/2025م، وقد تقدم هذا الطعن بموجب صحيفة مشتملة على أسبابه قبل انقضاء الأجل المحدد بأربعين يوماً بالمادة (249) من قانون الإجراءات الجزائية، فمن ثم يحق للطاعن طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً لرفعه في الميعاد القانوني مستوفياً كافة الشروط الشكلية والقانونية.

ب- وفي شأن الموضوع؛

السبب الأول: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله:

ومن حيث نصّت المادة (360) من قانون الجزاء على أنّ: «يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة ريال عماني، ولا تزيد على (1000) ألف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سلم إليه نقد أو أي منقول آخر على وجه الإعارة أو الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو الرهن أو اؤتمن عليه بأي وجه كان، فأقدم على كتمه أو إنكاره أو اختلاسه أو تبديده أو إتلافه».

ومن حيث نصّت الفقرة الثالثة المادة (363) من ذات القانون على أنّ: «وفي جميع الأحوال يلزم الجاني برد الأشياء التي حازها أو أخفاها».

ومن حيث نصّت المادة (20) من قانون الإجراءات الجزائية على أنّ: «لكل من أصابه ضرر شخصي مباشر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة التي تنظر الدعوى العمومية في أية حالة كانت عليها إلى أن يقفل باب المرافعة بوصفه مدعيا منضما في الدعوى العمومية…».

ومن حيث نصّت المادة (23) من ذات القانون على أنّ: «تفصل المحكمة في ذات الحكم الذي تصدره في الدعوى العمومية في طلبات التعويض المقدمة لها من الخصوم…».

ولما كان الثابت بقضاء المحكمة العليا أن الدعوى المدنية:

تدور وجودًا وعدمًا مع قيام الدعوى الجزائية، ولا جدال في أن كل جريمة يترتب عنها ضرران، الضرر الأول يعيب المجتمع ويمثل سببًا لإقامة الدعوى العمومية من قبل الادعاء العام بصفته ممثلاً لذلك المجتمع بهدف إنزال العقاب بكل من يخالف القواعد القانونية الآمرة التي تنظمه، والضرر الثاني هو الضرر الذي ينال من الشخص المضرور من الجريمة وهو مُوجب إقامة الدعوى المدنية الرامية إلى مطالبة المتسبب في ذلك الضرر بالتعويض عنه لفائدة المدعي بالحق المدني، فالدعوى المدنية إذا هي من توكل من لحقه ضرر نشأ مباشرةً عن الجريمة.

وحيث ولما كان الأصل أن ولاية المحكمة الجزائية تقتصر على النظر عما يُطْرح عليها من جرائم، فإن القانون قد أجاز (للمضرور) استثناءً عن هذا الأصل أن يَرْفع دعواه بالمطالبة بالتعويض أمام المحكمة التي تنظر الدعوى العمومية ليمتد بذلك اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية الناشئة عن تلك الجرائم، وهو ما نصت عليه المادة (20) من قانون الإجراءات الجزائية، فالدعوى المدنية التي تُرفع أمام المحكمة الجزائية هي التي يقيمها كل من لحقه ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة المطالبة بالتعويض عن ذلك الضرر سواءً كان ماديًّا أو معنويًّا، فهي تتميز عن دعوى التعويض العادية التي ترفع أمام المحاكم المدنية في أنها ناشئة عن جريمة وأن تكون الجريمة قد تسببت فيها مباشرة، ومن الواضح أن المبررات التي حدت بالمشرع لتمكين المحكمة الجزائية من التعهد بدعوى محورها مصالح مدنية بحته، هو تسهيل عملية الردع الجزائي يجعل المدعي بالحق المدني يشد من أزر الادعاء العام؛ لأن مصلحته واضحة في التعرف بملابسات الفعل الإجرامي الذي استهدف له، وبذلك خول له المشرع في نطاق الدعوى الجزائية من الانتفاع بما توصل له الادعاء العام من أدلة إثبات للفعل الإجرامي المسند لمرتكبه لتمكينه من القيام بطلب التعويض صُلب القضية الجزائية استناداً لما نصت عليه المادة (20) من قانون الإجراءات الجزائية سالفة البيان، فاختصاص القضاء الجزائي بالدعوى الجزائية إنما هو مبني على الارتباط بين الدعويين في وحدة السبب الذي تقام عليه كل منهما، إلا أن ذلك الاختصاص الاستثنائي مشروط بألا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجزائية، لأن الحق المدني هو حق مرتبط وجودًا وعدمًا بقيام الدعوى الجزائية وبثبوت توافر العناصر الواقعية والقانونية للجريمة المسندة للمتهم.

(يرجع في ذلك إلى: الطعن رقم 948/2016 – جزائي عليا – جلسة 13/6/2017)

ولما كان ذلك؛ وكان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الطعين:

قد أدانت المتهم في الدعوى العمومية بجنحة إساءة الأمانة المنصوص عليها بالمادة (360) من قانون الجزاء، والمادة (60) من ذات القانون، وقضت بمعاقبته عنها بالسجن سنة، والغرامة (300 ر.ع) ثلاثمائة ريال عماني، مع الأمر بإبعاده المتهم من البلاد…

وذلك عن واقعة:

اِقْدام المتهم على استلام المبالغ من الشركة المجني عليها والتي دخلت في حيازته الحكمية بموجب وظيفته وطبيعة عمله المسندة إليه من قبل المجني عليها والتي كانت عبارة عن مبلغ (30 ر.ع) فارق المبلغ المصروف للعامل الخاص بالشحن والتفريغ بما مجموعه (1500 ر.ع)، واستناداً إلى اعتراف المتهم التفصيلي بكافة مراحل التحقيق وأمام هذه المحكمة باستيلائه على المبلغ المذكور، بعد أن قام بإصدار فواتير بقيمة (65 ر.ع) عن 25 حاوية استلم عن كل حاوية من المبلغ المسدد مبلغ مقداره (30 ر.ع) على مدار سنتين (2022/2023) بمجموع 50 حاوية × 30 ر.ع = (1500 ر.ع).

وقالت بعدها محكمة أول درجة –المؤيد حكمها بالاستئناف– أن هذا الأمر الذي تطمئن معه إلى صحة ما اسند إلى المتهم وتقضي معه بإدانته ومعاقبته عملاً بمادة الاتهام.

ولم يأتي في هذا الحكم الابتدائي أو الاستئنافي المؤيد له، عن ذكر أي إدانة بحق المتهم عن باقي المبلغ المقضي به في الحكم المطعون فيه، والذي يفترض أن يبلغ مقداره: واحد وعشرون ألفاً وثلاثة وأربعون ريالاً عمانياً ومائتان وأربع وخمسون بيسة (254/22543 ر.ع – 1500 ر.ع = 254/21043 ر.ع).

وفي هذه الحالة كان ينبغي على الحكم المطعون فيه التقيد بما قرره القانون بالمادة (363) من قانون الجزاء، والحكم برد المبلغ محل الإدانة فقط وهو (1500 ر.ع) فقط ألف وخمسمائة ريال عماني لا غير.

وبذلك يكون القضاء بإلزام الطاعن برد مبلغاً مقداره (254/22543 ر.ع) اثنان وعشرون ألفا وخمسمائة وثلاثة وأربعون ريالاً ومئتان وأربعة وخمسون بيسة، خطأ في تطبيق القانون.

وأما عن إعمال الحكم الابتدائي –المؤيد بالاستئناف المطعون في حكمه– للمادة (6) من قانون الجزاء على واقعات التداعي، فهذا خطأ في تطبيق القانون وتأويله.

ذلك أن تطبيق المادة (6) من قانون الجزاء يأتي في العموم فيما لم يرد بشأنه نص خاص داخل قانون الجزاء، أما الفصل الرابع/ إساءة الأمانة، من الباب الحادي عشر/ الجرائم الواقعة على الأموال، من قانون الجزاء، فقد ورد فيه نص خاص بالفقرة/3 من المادة (363)، وأن الخاص يقيد العام.

السبب الثاني: القصور في التسبيب بما أدي إلى القضاء بما لم يطلبه الخصوم:

ومنعاً للتكرار –فكما أسلفنا البيان لعدلكم الكريم– فإن الضرر الذي ينال من الشخص المضرور من الجريمة هو مُوجب إقامة الدعوى المدنية الرامية إلى مطالبة المتسبب في ذلك الضرر بالتعويض عنه لفائدة المدعي بالحق المدني، فالدعوى المدنية إذا هي من توكل من لحقه ضرر نشأ مباشرةً عن الجريمة، ووفقاً لما قررته المادتين (20، 23) من قانون الإجراءات الجزائية

وإذ انحسر طلب المجني عليها بصحيفة الدعوى المدنية في بشأن التعويض في إلزام المتهم بأن يؤدي إليها مبلغ مقداره (5000 ر.ع) خمسة آلاف ريال عماني عن الأضرار.

وقضت المحكمة في هذا الطلب برفضه، وقال فيه حكم أول درجة المؤيد بالحكم الطعين نصاً: (رفض طلب التعويض لقيامه على أقوال مرسلة من المجني عليها، ولم يستبين للمحكمة ماهية ومقدار الضرر الذي أصاب المجني عليها بمناسبة فعل المتهم).

هذا ولما كان طلب التعويض هو أساس الدعوى المدنية التي تدور في فلك الدعوى الجزائية، وكان الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً قال بحيثياته أخذ يُلزم الطاعن المتهم بمبالغ مالية هي من اصطناع المجني عليها، ولا علاقة لها بالدعوى المدنية –الناشئة عن الضرر– حتى وصل بمبلغ الالزام إلى (22543 ر.ع، و254 بيسة)، وعلى سبيل الفرض الجدلي –وهو غير محل بالأوراق– أن ذلك المبلغ كانت المجني عليها المطعون ضدها قد طالبت به كتعويض في دعواها المدنية، سينتهي المطاف إلى القضاء بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه، ذلك لأن مبلغ التعويض الذي طالبت به المجني عليها وتم رفضه كان مبلغ مقداره (5000 ر.ع) خمسة آلاف ريال عماني فقط. فضلاً عن إدانة المتهم بجنحة إساءة الأمانة عن مبلغ (1500 ر.ع) فقط.

الأمر كذلك؛ الذي يمكِّن دفاع الطاعن من القول بالتناقض والقصور الذي تتعارض فيه الأسباب بعضها بعضاً، وهذا التناقض الذي يفسد الأحكام ما تتعارض فيه الأسباب وتتهاتر فتتماحى بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، أو يكون واقعاً في أسبابه بحيث لا معه أن يفهم على أي أساس قضت المحكمة.

السبب الثالث: الإخلال بحق الدفاع:

ومن حيث نصّت المادة (219) من قانون الإجراءات الجزائية بأنّ: «على المحكمة أن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم، وتبين الأسباب التي تستند إليها».

ولأن المحكمة هي الملاذ الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتفصيلها على الوجه الصحيح غير مقيدة بأي قيد وإلا انتفت الجدية في المحاكمة وانغلق باب الدفاع في وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء.

(الطعن رقم 458/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 3/12/2013)

وكان من المقرر قانونًا أن الأصل في الإنسان البراءة وأن الجريمة صورة من صور السلوك الشاذ وغير المألوف ويتعين التحوط في نسبتها إليه ويُبْنَى على قرينة البراءة أن الشك يفسر لمصلحة المتهم وأن الاحكام الجزائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين.

(الطعن رقم 864/2017 – الدائرة الجزائية – جلسة 3/4/2018)

هذا ولما كان دفاع المتهم قد طلب في صدر صحيفة الاستئناف: بندب خبير حسابي تكون مهمته التدقيق في حسابات الشركة والاطلاع على الجرد السنوي للشركة منذ عام 2018، كما طلب في ختام ذات الصحيفة: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المستأنف مما نسب إليه، ورفض الدعوى المدنية المقامة من الشركة المدعية بالحق المدني.

وألحقها بمذكرة تكميلية معتصماً في ختامها على طلب: بندب خبير حسابي تكون مهمته التدقيق في حسابات الشركة والاطلاع على الجرد السنوي للشركة منذ عام 2018.

وكان قد طلب دفاع الطاعن بجلسة 13/1/2025: حضور الشهود.

وأن المحكمة لم تلبي هذا الطلب للدفاع بانتداب خبيراً في الدعوى للتدقيق في حسابات الشركة والاطلاع على الجرد السنوي للشركة المجني عليها منذ عام 2018م، واكتفت بما انتهى إليه الخبير الاستشاري المعين من قِبَل المجني عليها من قبل التقدم بشكواها، وقضت بإلزام المتهم بأداء مبلغ (254/21043 ر.ع) واحد وعشرون ألفاً وثلاثة وأربعون ريالاً عمانياً ومائتان وأربع وخمسون بيسة، بخلاف مبلغ (1500 ر.ع) سند الجنحة.

والأمر صحيح جوازي للمحكمة ويخضع لسلطتها التقديرية إلا أن هذا التقرير المزعوم لا يؤخذ به في الدعوى المطروحة على عدالة المحكمة للأسباب الآتية:

1- الخبير الاستشاري معين من قِبَل الشركة المجني عليها قبل حتى التقدم بالشكوى بمركز الشرطة، ولم تخضع محاضر أعماله أو ما انتهى إليه إلى رقابة أو سلطة القضاء.

2- صحيح أن الخبير المعين من قِبَل المجني عليها مقيداً بجدول الخبراء، لكن تم تعيينه قبل التداعي بغير الطرق الرسمية، وقام بقبض أتعابه نظير أداء المأمورية من الشركة المجني عليها، ومظنون في أنه قد يأتمر بأوامرها في أداء المأمورية الموكلة إليه.

3- مرفق من المجني عليها شكوى أخيرة لمركز شرطة روي ضد الطاعن بعنوان: اكتشاف مخالفات مالية جديدة منسوبة للمشكو في حقه ــــــــــــــ رقم الشكوى ــــــــــــــــــــــــ ومرفقاً بها جدول مكون من ستة بنود مالية، من المؤكد أن الخبير الاستشاري هو الذي انتهى إليها.

يلاحظ في جميع تلك البنود: أنها مجهولة وغير معلومة حتى الآن.

وتم ارفاق هذه الشكوى بالاستئناف الفرعية المقدم من الشركة المطعون ضدها بعنوان: وثيقة رقم (3) صورة من رسالة الشركة المستأنفة فرعياً بالمخالفات الجديدة.

والسؤال البديهي الذي يفرض نفسه في هذا المقام، كيف لخبير متخصص في مجاله قضى سنوات طوال لاكتساب هذه الخبرة أن يعجز عن تتبع فواتير وينتهي إلى أنها مجهولة وغير معلومة حتى الآن؟!

فضلاً عما هو مقرَّر من أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.

4- إذ لا يتصور الأخذ بدليل اصطنعه الشخص بنفسه ولنفسه. فلا يجوز أن يكون الدليل الذي يتمسك به الخصم صادراً منه هو أو أن يكون من صنعه، فمن البداهة أن الشخص لا يستطيع أن يصطنع دليلاً بنفسه لنفسه، وهذا ما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية.

«ولو يعطى الناس بدعواهم –كما جاء في الحديث الشريف– لادعى أُناس دماء رجال وأموالهم». فلا يجوز إذن أن يكون الدليل الذي يقدمه الخصم على صحة دعواه مجرد أقواله وادعاءاته، أو يكون ورقة صادرة منه.

ولذلك حقّ للمتهم ودفاعه طلب انتداب خبير إلا أن محكمة الاستئناف لم تلتفت إلى هذا الطلب، الأمر الذي يعد إخلالاً بحق الدفاع.

كما التفتت المحكمة عن طلب حضور الشهود المبدى من دفاع الطاعن بجلسة 13/1/2025م، ولم ترد عليه ايراداً أو رداً بحيثيات الحكم المطعون فيه، على الرغم وأن الشاهد الوحيد الذي سئل بتاريخ 4/فبراير/2024م بمركز الشرطة، وهو مدير الحسابات المدعو/ ــــــــ، مظنونٌ في شهادته أن يجلب منها منفعة، أو قد يدفع بها مضرة فهو لا يستطيع مخالفة أوامر مالك الشركة.

لا سيما أن طلب ندب خبير، أو طلب احضار شهود لسماعهم، لتحقيق دفاع جوهري هو من الطلبات الهامة لتعلقه بتحقيق الدعوى لإظهار وجه الحق فيها فإذا لم تر المحكمة إجابة لعدم حاجة الدعوى إليه وجب الرد عليه في الحكم بما يبرر رفضه، فإذا هي لم تفعل كان حكمها معيباً لقصوره في البيان.

ومن المقرر في قضاء المحكمة العليا أنّ:

شائبة الإخلال بحق الدفاع تَعْلَقُ بالحكم إذا ما أغفل دفاعاً جوهرياً تمسك به الخصم، وكان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى. أثره نقض الحكم.

(الطعنان رقمي 339، 340/2017 – الدائرة الجزائية – جلسة 21/11/2017)

(الطعن رقم 286/2012 – الدائرة الجزائية – جلسة 15/10/2012)

وأنه لا يكفي أن تتصدى المحكمة لدفاع الخصم وإنما يجب أن تتفهم مرماه حتى يكون ردها متماشياً مع واقع الدفاع، ويجب تسبيب عدم إجابة الخصم إلى طلبه، ومخالفة ذلك قصور.

(الطعن رقم 278/2010 – الدائرة الجزائية – جلسة 14/12/2010)

السبب الرابع: القصور في التسبيب:

وحيث إنه من المقرَّر بقضاء المحكمة العليا أنّ:

كل حكم بالإدانة يجب أن ترد فيه الحُجج الواقعية والقانونية التي بُني عليها والمنتجة له لضمان شدة العناية به ودراسة نقاط النزاع دراسة وافية حتى تكون أحكام المحكمة موضع احترام وطمأنينة لوضوح الأسباب التي دعت إلى إصدارها وليتمكَّن الخصوم من دراستها وإبداء مطاعنهم فيها ولتتمكَّن المحكمة الأعلى درجة من تصويبها عند الطعن فيها ومن ثم يجب أن يكون التسبيب واضحاً تواجه به المحكمة مواضع النزاع في نطاق الواقع والقانون فلا يصح أن تكون أسباب الحكم أسباباً مبهمة أو غامضة أو مجملة متخاذلة أو ناقصة أو متناقضة يمحو بعضها بعضاً كما يجب أن يتناول الحكم دفاع الخصم الجوهري ويرد عليه بأسباب سائغة وإلا كان الحكم قاصراً قصوراً مبطلاً.

(الطعن رقم 19/2017 – الدائرة الجزائية – جلسة 28/3/2017)

أن التسبيب يُعد من الضمانات الأساسية التي فرضها القانون على القضاة لأنه مظهر قيامهم بما هو ملقى على عاتقهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنونها في أحكامهم فيما يفصلون فيه من القضايا المعروضة عليهم فيعرف المتهم المدان لماذا أدين ويتيح للمجني عليه أن يعرف لماذا برئ المتهم ويتيح للمحكمة العليا معرفة أسباب ومسوغات الحكم حتى تتمكن من مباشرة وبسط رقابتها على أحكام القضاء السليم للقانون.

(الطعن رقم 253/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 4/11/2013)

ولما كانت أسباب الحكم هي مجموعة الأسانيد والمقدمات المنطقية التي ستؤدي إلى النتيجة التي خلص لها الحكم لها شرطان: أن تكون مفصلة وواضحة، وأن تكون متسعة فيما بينها، ذلك أنه وإن كان المشرع العماني قد اعتمد مبدأ الاقتناع القضائي أساساً للأحكام الجزائية حسبما ورد بالمادة (215) من قانون الإجراءات الجزائية، إلا أن هناك قيوداً على هذا المبدأ ومنها ضرورة تسبيب الأحكام حسبما توجب المادة (220) من ذات القانون، ويقصد بأسباب الحكم مجموعة الحجج الواقعية والقانونية التي استخلص منها الحكم منطوقه وبتعبير آخر هي مجموعة الأسانيد والمقدمات المنطقية التي تقود إلى النتيجة التي خلص لها الحكم من حيث إدانة المتهم أو تبرئته، وتتضمن الأسباب جزأين أساسين يتمثل أولهما في عرض الأدلة الواقعية والقانونية التي اعتمد عليها الحكم، والثاني في الرد على الدفوع الجوهرية التي أبديت أثناء نظر الدعوى، ويتعين أن يتوافر للأسباب شرطان كي تتحقق علتها، أولهما أن تكون مفصلة واضحة، والثاني أن تكون متسقة فيما بينها بحيث لا يُناقض بعضها بعضاً، ويعني تفصيل الأسباب أن تكون كافية ليستقيم بها منطوق الحكم أي أن تكون كافية للإقناع بما قضى به الحكم في منطوقه، ويقتضي ذلك أن يَعرض الحكم الحجج التي استند إليها، فإذا كانت الأسباب مجملة أو كان الحكم قد جهل أدلة الثبوت في الدعوى فلم يبينها في وضوح فإنه يكون معيباً، كما يقتضي تفصيل الأسباب أن يورد الحكم مؤدى كل دليل استند إليه وأن يرد على كل دفع جوهري أبدي في الدعوى.

(الطعن رقم 438/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 3/12/2013)

(الطعن رقم 806/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 11/3/2014)

ولما كان المقرر –بقضاء محكمتنا العليا– أنه لا يعيب حكم الاستئناف استناده إلى أسباب حكم محكمة أول درجة واعتبارها أسباباً له إلا أن ذلك مشروط بأن يكون حكم أول درجة مسبباً بما يكفي لحمله فإن كان تسبيبه معيباً فإن العيب الذي لازمه ينتقل إلى حكم الاستئناف ويكون سبباً لنقضه.

(الطعن رقم 680/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 25/2/2014)

وأن جنحة إساءة الأمانة تستلزم أن يتم تسليم المال إلى الحائز بعقد من العقود الأمانة وهي الإعارة أو الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو الرهن، وهذه العقود واردة على سبيل الحصر لا المثال فلا مجال للتوســع فيها والقياس عليها، أركانها: ركــن مادي وهي الحيازة وركــن معنوي وهو العمل على تغيير الحيازة من حيازة ناقصة الى حيازة كاملة لحســاب من يسيء الأمانة، مع توفر القصد الجرمي الخاص وهو نية تملك المال أو المنقــول موضع الجريمة، والنية الجرمية مــن عناصر تكوينها فتتم بقيامهــا وتنتفي بانتفائها ويجب التحدث عنها في الحكم بشــكل واضــح وإقامه الدليل عليها وبصورة مستقلة.

(الطعن رقم 71/2016 – الدائرة الجزائية – جلسة 26/4/2016)

ومن حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه؛ حينما أدانه بالاتهام المسند إليه دون بيان حقيقة الواقعة وأركان الجريمة التي أدانه بها واكتفى بسردها بصورة قاصرة وغير واضحة وأحال في إيرادها إلى الحكم الابتدائي الذي لم يورد مضمون تلك الأدلة التي عوَّل عليها ومؤدَّاها إذ أخذ بها دون تمحيص وأن الحكم لم يلم بكافة ظروف الواقعة واستند في الإدانة إلى ما ورد في اعتراف المتهم في الدَّعوى رغم أن هذا الاعتراف لا يمكن الأخذ به كدليل إدانة وحده ضده، وأن الأوراق نفسها خلت من أي دليل يُثبت وجود العلم لديه.

ومن الثابت بدفاع المتهم على مدار التداعي؛ أن الطاعن لم يكن يأخذ مبلغ (30 ر.ع) من الشركة المجني عليها إنما من أحد سائقي الشاحنات نظير عمولة بالتراضي بينهما، وأن هذا الدفاع الذي لم تتحقق منه محكمة الاستئناف لا سيما التفاتها عن طلب احضار الشهود.

ومن المقرر في قضاء المحكمة العليا؛ أنّ جريمة إساءة الأمانة تحققها بتسليم المال بعقد من عقود الأمانة الواردة على سبيل الحصر في قانون الجزاء، ولا تتحقق إلا باقتران انصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً لمصلحة صاحب الحق. فلا تصح إدانة متهم بجريمة إساءة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة (296 – المقابلة للمادة 360 من قانون الجزاء الجديد) كما أنها لا تتحقق ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحب الحق فيه.

(الطعن رقم 675/2013 – الدائرة الجزائية – جلسة 18/2/2014)

ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان ما ذكر فإنه يكون قاصراً ولا يصلح للإقناع بالإدانة إذ ثمة احتمال انتفاء أحد أركان الجريمة بحيث تفقد الإدانة سندها المنطقي والقانوني.

السبب الخامس: فساد الدليل التي ساقته الشركة المطعون ضدها:

فمن حيث استندت الشركة المطعون ضدها في اتهام الطاعن على تقرير الخبير الاستشاري، الذي لم يصل تقريره لتأكيد أي اتهامات قِبَل الطاعن، سوى أنه قد استند ما سماه اعترافات المتهم، والتي تم ارفاقها بالتقرير.

ولنا رد مفصل بشأن تلك الاعترافات المزعومة والمأخوذة عن الطاعن، في المقام المناسب بالسبب السادس من أسباب الطعن الماثل.

وكما أوضحنا لعدالة المحكمة بالسبب الثالث من أسباب هذا الطعن (الإخلال بحق الدفاع) وهو ما لم يُثار لأول مرة أمام محكمتنا العليا، بل تم طرحه على محكمة الاستئناف من قبل بأن:

1- الخبير الاستشاري معين من قِبَل الشركة المجني عليها.

2- قام بقبض أتعابه من الشركة المجني عليها، ومظنون في أنه قد يأتمر بأوامرها في أداء المأمورية.

3- انتهاء الخبير إلى بنود مجهولة وغير معلومة حتى الآن.

4- إذ لا يتصور الأخذ بدليل اصطنعه الشخص بنفسه ولنفسه.

ساقت الشركة المطعون ضدها شاهداً وحيداً، وهو مدير الحسابات المدعو/ ــــــــــ، مظنونٌ في شهادته أن يجلب منها منفعة، أو قد يدفع بها مضرة فهو لا يستطيع مخالفة أوامر مالك الشركة، لا سيما أن ذلك هذا الشاهد المخول له بالتوقيع على الفواتير والإفراج عن البضائع والشحنات من المخازن، أي أن جميع أموال الشركة وبضائعها بين يديه يتصرف فيها كيفما شاء، وهو المسئول عنها، فلا مجال هنا –ولا يتصور– أن يقوم الطاعن بتحصيل مبالغ لحساب نفسه.

وكل هذه الأمور التي تم طرحها على محكمة الاستئناف، إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن ذلك، ومن قبله الحكم الابتدائي.

السبب السادس: فساد الحكم المطعون فيه بالاستدلال:

ولما كان المقرر أن الشك يفسر لصالح المتهم؛ وقد استدل الحكم الابتدائي المؤيد بالاستئناف على إلزام الطاعن بالمطالبات المدنية، فإلى جانب اعترافه بمبلغ (1500 ر.ع) بتحقيقات الادعاء العام، استدل بتقرير المحاسب الاستشاري المسطر فيه تفاصيل هذه المطالبة والمرفق طيها إقرار المتهم بمسؤوليته.

وأن هذا الإقرار تم وضعه شرطاً على الطاعن لاستمراره في عمله، وهو ما حدث فعلاً، استمر بعدها حوالي الشهرين وقامت الشركة المطعون ضدها بفصله من العمل. بما مؤداه أنه كان إقرار بإكراه معنوي تم تسليطه على الطاعن، وحفاظاً منه على مورد رزقه الوحيد وافق عليه ولم يتردد.

أما باقي الأوراق المذيلة بتوقيع الطاعن، فمن البديهي أن الشركة المجني عليها قد فتحت تحقيقاً داخلياً في المخالفات المالية.

فهي لا تعدو إلا أن تكون مستندات معدة سلفاً بواسطة وبمعرفة الشركة المطعون ضدها الثانية بناءً على تلك التحقيقات داخل الشركة، وتذييل الطاعن (المتهم) توقيعه عليها لا يعدو إلا أن يكون إفادة منه باطلاعه على إجراءات هذا التحقيق وعلى الوثائق المتعلقة به، وهي إجراءات معتادة تجريها الشركات تطبيقاً للمادة (66) من قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (53/2023) والتي نصّت على أنه: «يجوز لصاحب العمل أن يحقق مع العامل بنفسه أو أن يعهد إلى أحد العاملين في المنشأة بالتحقيق مع العامل، شريطة ألا يقل المستوى الوظيفي للمحقق عن مستوى العامل المخالف، وله أن يعهد بالتحقيق إلى شخص آخر من ذوي الخبرة في موضوع المخالفة إذا كانت المخالفة جسيمة. وللعامل المحال إلى التحقيق حق الاطلاع على إجراءات التحقيق وعلى الوثائق المتعلقة بها والحصول على نسخة من هذه الوثائق».

السبب السابع: إهدار مبدأ شخصية العقوبة:

فقد نصّت المادة (26) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021) بأنّه: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة على العمل بالقانون الذي ينص عليها. والعقوبة شخصية».

وحيث يُعد مبدأ شخصية العقوبة من الركائز الأساسية للعدالة الجنائية، حيث ينص على أن المسؤولية الجنائية والعقوبة لا تقع إلا على الشخص الذي ارتكب الجريمة، ولا يجوز أن تمتد إلى غيره. ويعكس هذا المبدأ جوهر العدالة التي تقتضي ألا يُعاقب أحد على فعل لم يرتكبه أو يشارك فيه.

ومن الثابت من مرفقات الشركة المجني عليها نفسها، أنها لم تتوصل للجاني –كما أسلفنا- بعنوان: اكتشاف مخالفات مالية جديدة منسوبة للمشكو في حقه ــــــــــــــــ رقم الشكوى ــــــــــــــ ومرفقاً بها جدول مكون من ستة بنود مالية، من المؤكد أن الخبير الاستشاري هو الذي انتهى إليها، يلاحظ في جميع تلك البنود: أنها مجهولة وغير معلومة حتى الآن، بما مؤداه أن الشركة المطعون ضدها أرادت الصاق جميع الاتهامات بالطاعن، بعد اكتشاف المدعو/ ــــــــــ بأن الطاعن يأخذ من السائق عمولة مقدارها (30 ر.ع).

ثالثاً: بشأن طلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لحين الفصل في الطعن

فمن حيث نصّت المادة (256) من قانون الإجراءات الجزائية على أنّ: «لا يترتب على الطعن أمام المحكمة العليا وقف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادراً بالإعدام، أو رأت المحكمة مبرراً لذلك».

ولما كان ما تقدم من أسباب الطعن؛ وهدياً بها، الأمر الذي يكون مرجحاً معه نقض الحكم المطعون فيه بمشيئة الله، حسبما يتضح من ظاهر هذه الأسباب.

ولا مراء في أن استمرار تنفيذ هذا الحكم يلحق بالطاعن أبلغ الأضرار النفسية والمادية التي لا يمكن تداركها مستقبلاً، سواء في تقييد حريته أو في سمعته بين أقرانه وأهله وذويه، وزوجته وأبناءه الصغار الذين لا يوجد لهم أي مورد رزق آخر غير الطاعن.

لا سيما التنفيذ على الطعن في الشق المادي المتعلق برد مبلغاً مقداره اثنان وعشرون ألفا وخمسمائة وثلاثة وأربعون ريالاً ومئتان وأربعة وخمسون بيسة للمطعون ضدها الثانية قد يلحق الطاعن بأقصى الأضرار المادية التي يتعذر تداركها مستقبلاً.

وكل ذلك يحفز لطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل في هذا الطعن.

رابعاً: الطلبــات

يطلب الطاعن من عدالة المحكمة الحكم:

أولاً: من حيث الشكل: قبول الطعن شكلاً لرفعه في الميعاد القانوني مستوفياً كافة الشروط القانونية.

ثانياً: بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن بالنقض.

ثالثاً: من حيث الموضوع: بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة أوراق الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتفصل فيها من جديد بهيئة مغايرة.

الفهرس:
زر الذهاب إلى الأعلى