مذكرة تعقيب في استئناف تجاري أمام محكمة الاستئناف في سلطنة عُمان

نموذج عملي لمذكرة تعقيب على استئناف وفقًا لقانون الإجراءات المدنية والتجارية العُماني

أولاً: من حيث التعقيب على طلب المستأنف ضده برفض الاستئناف شكلاً وسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه خارج الميعاد، فهذا مردود عليه بالمقرر قانوناً:

فمن حيث نصّت المادة (214/1) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أنَّ: «ميعاد الاستئناف ثلاثون يوماً ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويكون الميعاد خمسة عشر يوماً في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم».

ولما كان ذلك؛ وكان الحكم المستأنف قد صدر بتاريخ 31/10/2024م، وقد تم قيد الطعن بالاستئناف الماثل بأمانة سر المحكمة بتاريخ 27/11/2024م، من ثم جاء هذا الطلب والدفع على غير سند صحيح من الواقع والقانون، الأمر الذي يحق معه للمستأنفين طلب رفضه، والحكم بقبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد المقرر قانوناً وبالطريق الذي رسمه القانون.

ثانياً: ومن حيث التعقيب على طلب المستأنف ضده بالقضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لصدور حكم محكمة أول درجة في حدود النِصاب الانتهائي لمحكمة أول درجة ووفقاً للمادة رقم (37) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية، فهذا مردود عليه بالمقرر قانوناً:

فمن حيث نصّت المادة (216) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أنَّ: «تقدر قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقا لأحكام المواد من (58) إلى (63) ولا تحسب في هذا التقدير الطلبات غير المتنازع فيها ولا المبالغ المعروضة عرضا فعليًا. وإذا قدم المدعى عليه طلبًا عارضًا يكون تقدير نصاب الاستئناف على أساس الأكبر قيمة من الطلبين الأصلي أو العارض، ومع ذلك إذا كان موضوع الطلب العارض تعويضات عن رفع الدعوى الأصلية أو عن طريق السلوك فيها فتكون العبرة بقيمة الطلب الأصلي وحده. ويكون التقدير بمراعاة القواعد المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين على أساس آخر طلبات للخصوم أمام محكمة الدرجة الأولى».

ومن حيث نصّت المادة (58) من هذا القانون على أن: «تقدر قيمة الدعوى باعتبارها يوم رفع الدعوى… ويكون التقدير على أساس آخر طلبات الخصوم».

ومن حيث قام المستأنفين بتوجيه طلبات عارضة (غير محددة القيمة) أمام محكمة أول درجة، بغية الحكم لصالحهما في الموضوع بالآتي:

بتقدير المحكمة لأتعاب المُدَّعى عليه فرعياً بما يتناسب مع قيمة الأعمال التي تم تنفيذها، مع إلزامه برد الفارق عما تقاضاه وتقدير المحكمة للمدعيين، وهو الأمر الذي يعد طلباً غير قابلاً للتقدير.

هذا وقد نصّت المادة (63) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أنَّ: «إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة على خمسة عشر ألف ريال».

وبالتالي يكون استناد المستأنف ضده بالدفع بعدم جواز نظر الاستئناف لصدور الحكم المستأنف في النصاب الانتهائي لمحكمة أول درجة.. يكون على غير ذي سند صحيح من الواقع أو القانون.

ثالثاً: عن وجه الطعن بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال:

وحيث أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويقدم إليها تقديماً صحيحاً ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة.

وأياً ما كانت الطريق التي أبدي بها هذا الدفاع عن الخصوم أصحاب الشأن في تقديمه بالشكل الذي يريدونه سواء أبدي شفاهة وثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أو تضمنه وجه حافظة مستندات أو أي ورقة من أوراق الدعوى ما بقي قائماً تحت بصر محكمة الموضوع والخصوم فيعتبر مطروحاً ويتعين عليها أن تنظر في أثره في الدعوى.

فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً.

وأن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة التي له في الإثبات.

وإغفال محكمة الموضوع بالإجابة على الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى في أسباب حكمها أياً كانت الطريقة التي أبدى بها سواء شفاهة أم أثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أم تضمنه وجه حافظة مستندات أو أي ورقة من أوراق الدعوى. أثره القصور.

رابعاً: بشأن وجه الطعن بعدم الإلمام بالمستندات المقدمة من المستأنفين أمام محكمة أول درجة:

ولما كان ذلك، وكان المستأنفين قد تقدما أمام محكمة أول درجة بمستندات قاطعة الدلالة على تحويل مبالغ للمستأنف ضده وصلت قيمتها إلى ثلاثة عشر ألف ريال عماني، إلا أن الحكم المطعون عليه لم يقدر مدى جدية تلك المستندات وعما إذا كانت منتجة في النزاع من عدمه، الأمر الذي يعد قصورًا في التسبيب، وعدم إلمام المحكمة بالمستندات المقدمة من الخصوم في الدعوى.

ومن حيث أن الدفاع الذي تلتزم محكمة الموضوع بمواجهته وإبداء الرأي فيه هو الدفاع الجوهري الذي يترتب على الأخذ به تغير وجه الرأي في الدعوى، وهو ما يكون قوامه واقعة قام الدليل عليها وفقاً للضوابط التي قررتها لذلك القواعد المنظمة للإثبات، أو واقعة طلب الخصم تمكينه من إثباتها وفقاً لتلك الضوابط، أما ما دون ذلك من أوجه الدفاع فإنه لا يعدو أن يكون من قبيل المرسل من القول الذي لا إلزام على محكمة الموضوع بالالتفات إليه.

وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصوم بتقديم الدليل على دفاعهم، أو لفت نظرهم إلى مقتضيات هذا الدفاع وحسبها أن تقيم قضاءها وفقا للمستندات والأدلة المطروحة عليها بما يكفي لحمله.

وقد نصّت المادة (1) من قانون الإثبات: «على المدعي إثبات الالتزام وعلى المدعى عليه إثبات التخلص منه».

لما كان ذلك، وكان المستأنف ضده لم يقدم ثمة دليل على ادعاءه بانشغال ذمة المستأنفين بمبلغ (500 ر.ع)، لا سيما أنه قد تقاضى من المستأنف مبلغ مقداره (13000 ر.ع) فقط ثلاثة عشر آلاف ريال عماني كانا قد طلبا من محكمة أول درجة التحقيق بشأنهما.

خامساً: بشأن وجه الطعن بخطأ الحكم المستأنف في تطبيق القانون وتأويله:

فمن حيث نصّت المادة (123) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أنه: «تقدم الطلبات العارضة من المدعي أو من المدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة».

ونصّت المادة (125) من ذات القانون على أنّ: للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة:

أ- طلب المقاصة القضائية وطلب الحكم له بالتعويضات عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو من إجراء فيها.

ب- أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه.

ج- أي طلب يكون متصلاً بالدعوى الأصلية اتصالاً لا يقبل التجزئة.

د- ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطاً بالدعوى الأصلية.

هذا وكانت طلبات المستأنف ضده في الدعوى الأصلية هي: إلزام المستأنفين بالتضامن والانفراد بأن يؤديا إليه مبلغاً وقدره (500 ر.ع) خمسمائة ريال عماني عبارة عن مصروفات مباشرة أعمال التصفية.

وكان المستأنف ضده قد استلم من المستأنفين مبالغ مالية على دفعات – كما أوردنا – وصلت قيمتها إلى (13000 ر.ع) فقط ثلاثة عشر آلاف ريال عماني.

وكانت جميع الطلبات في الدعوى الأصلية والفرعية ناشئة عن سبب قانوني واحد، ألا وهو وكالة المستأنفين للمستأنف ضده في إجراء تصفية شركة تِجارية، فلا علاقة بينهما أخرى غير ذلك، ولا تعامل مالي بينهما آخر غير هذا الأمر.

لذلك؛ ووفقاً لصحيح المقرر قانوناً بالمادتين (123، 125) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية، قد كانت طلبات المستأنفين العارضة أمام محكمة أول درجة متصلة بالدعوى الأصلية اتصالاً لا يقبل التجزئة، وقد يترتب على إجابة المستأنفين لطلباتهم العارضة ألا يحكم للمستأنف ضده بطلباته كلها أو بعضها، وفي ناحية أخيرة قد يتم إجراء المقاصة فكلا الطرفين كما هو الحال في وقائع كلاً منهما دائناً ومديناً.

إلا أنّ الحكم المستأنف قد أدى إلى حرمان المستأنفين من ذلك، وقضى بعدم قبول الطلب العارض شكلاً، وقال نصاً بحيثياته لعدم اتصاله بالطلبات الأصلية.

الأمر الذي يحق معه للمستأنفين الطعن على هذا الحكم للخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والخطأ في تطبيق المادة رقم (125) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على وجه الخصوص.

الأمر كذلك؛ الذي أدى إلى حرمان المستأنفين من درجة من درجات التقاضي، وهو أحد المبادئ الأساسية في النظام القضائي، الذي يهدف إلى ضمان تحقيق العدالة من خلال إتاحة الفرصة لإعادة النظر في الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم أعلى منها.

كما أن هذا فيه إهدار لمبادئ النظام الأساسي للدولة، فقد نصّت المادة (30) منه على أن: «التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة…».

كذلك الأمر؛ لا تكون محكمة الدرجة الأولى قد استنفدت ولايتها في موضوع الطلب العارض بما يؤدي إلى تفويت درجة من درجات التقاضي على الطاعنين، وهذا ما يشكل مخالفة لنص المادة (228) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية التي نصّت على أن: «إذا كان الحكم المستأنف صادرا في الموضوع ورأت المحكمة التي تنظر الاستئناف أن هناك بطلانا في الحكم أو بطلانا في الإجراءات أثر في الحكم، تقضي بإلغائه وتحكم في الدعوى، أما إذا كان صادرا بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي ترتب عليه منع السير في الدعوى وحكمت المحكمة التي تنظر الاستئناف بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى وجب عليها أن تعيد القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للحكم في موضوعها».

الأمر الذي يحق معه للمستأنفين الطعن على الحكم المستأنف للخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وطلب الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة – بهيئة مغايرة – لما قد يترتب على مخالفة ذلك تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم وهذا المبدأ من النظام العام.

«في ذلك المعنى حكم المحكمة العليا في الطعن رقم (54/2017) – جلسة 20/6/2017م – الدائرة التِجارية»

سادساً: بشأن طلب المستأنفين بإلزام المستأنف ضده بتقديم محرر:

فقد نصّت المادة (224) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أن: «تنظر محكمة الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك لمحكمة أول درجة».

ومن حيث نصّت المادة (20) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتِجارية على أنه: يجوز للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية محررات منتجة في الدعوى تكون تحت يده في الأحوال الآتية:

أ- إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمها أو تسليمها.

ب- إذا كانت مشتركة بينه وبين خصمه، ويعتبر المحرر مشتركا على الأخص إذا كان لمصلحة الخصمين أو كان مثبتًا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة.

ج- إذا استند إليه خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى.

ويجب أن يبين في الطلب أوصاف المحرر، وفحواه تفصيلاً بقدر ما يمكن، والواقعة التي يستشهد به عليها، والدلائل والظروف المؤيدة لوجوده تحت يد الخصم، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.

.. وكان قد قرر المستأنف ضده بصحيفة دعواه المبتدأة أن هناك اتفاق بتاريخ 18/8/2018م، ولم يقوم بتقديمه بالدعوى أمام محكمة أول درجة، ولم تشير له حيثيات الحكم المستأنف، الأمر الذي يعد قصورًا في التسبيب، ويحق معه للمستأنفين طلب إلزام المستأنف ضده بتقديم أصل هذا الاتفاق حتى تكون بنوده تحت بصر وبصيرة المحكمة عند الفصل في الدعوى.

سابعاً: بشأن طلب المستأنفين باستجواب المستأنف ضده:

فمن المقرر قانونًا بالمادة (61) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتِجارية أن: «للمحكمة أن تستجوب من يكون حاضرًا من الخصوم، ولكل منهم أن يطلب استجواب خصمه الحاضر، وللمحكمة أن تأمر بحضور الخصم لاستجوابه سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب خصمه، وعلى من تقرر استجوابه أن يحضر بنفسه الجلسة المحددة لذلك».

الأمر الذي يحق معه للمستأنفين؛ طلب الحكم تمهيديًا باستجواب المستأنف ضده بشأن قيمة المبالغ التي استلمها من المستأنفين، واستجوابه بشأن المبالغ التي تم تحويلها إليه عن طريق التحويل البنكي، والمثبتة بالمستندات المقدمة من المستأنفين أمام محكمة أول درجة.

ومما تقدم وهدياً به؛ فإنه يحق للمستأنفين الطعن على الحكم الصادر بجلسة ـــــــــــــ في الدعوى رقم ـــــــــــ بغية الحكم لصالحهما بالطلبات الختامية التالية.

ثامناً: الطلبات الختامية في مذكرة التعقيب على الاستئناف:

يطلب المستأنفين من عدالة المحكمة المُوّقرة القضاء بالآتي: –

أولاً: من حيث الشكل:

قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد المقرر قانونًا.

ثالثًا: وفي الموضوع:

أولاً: أصلياً:

بإلغاء حكم محكمة أول درجة والقضاء بإلغاء حكم محكمة أول درجة، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها – بهيئة مغايرة – لتفادي تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم.

ثانياً: احتياطياً:

وقبل الفصل في الموضوع:

1- الحكم تمهيديًا بإلزام المستأنف ضده بتقديم عقد الاتفاق المذكور بصحيفة دعواه المؤرخ ــــــــــ.

2- الحكم تمهيديًا باستجواب المستأنف ضده بشأن قيمة المبالغ التي استلمها من المستأنفين، واستجوابه بشأن المبالغ التي تم تحويلها إليه عن طريق التحويل البنكي، والمثبتة بالمستندات المقدمة من المستأنفين أمام محكمة أول درجة.

وفي الموضوع:

أ- في الدعوى الأصلية برفضها، وتحميل رافعها المصاريف.

ب- بشأن الطلب العارض (الدعوى الفرعية):

1- من حيث الشكل: قبول الطلب العارض شكلاً لتقديمه بالطريق الذي رسمه القانون، ولارتباطه بالطلب الأصلي.

2- من حيث الموضوع:

تقدير المحكمة لأتعاب المستأنف ضده بما يتناسب مع قيمة الأعمال التي تم تنفيذها، مع إلزامه برد الفارق عما تقاضاه وتقدير المحكمة.

3- إلزام المستأنف ضده بالمصاريف، ومبلغ (500 ر.ع) أتعاب محاماة.

زر الذهاب إلى الأعلى