نموذج مذكرة استئناف أحوال شخصية في القانون العماني (دعوى تطليق ونشوز)

تفنيد أسباب التطليق للضرر، إثبات حق الزوج في مسكن الزوجية، وتخفيض النفقة وفقاً لقانون الأحوال الشخصية العماني

// وجيز الوقائع //

المستأنف ضدها زوجة للمستأنف بموجب عقد الزواج الشرعي في ـــــــــــــــ، وأثمرت هذه الزيجة عن ولدين هما (ـــــــــــــــ – 10 سنوات) و(ـــــــــــــــ – 9 سنوات).

استقرت الحياة الزوجية ابتداءً بولاية الخابورة حيث أعد المستأنف مسكن الزوجية، وعقب التحاق المستأنف ضدها بوظيفة “ـــــــــــــــ” بوزارة ـــــــــــــــ، بدأت برفض الإقامة في مسكن الزوجية بالخابورة، ومطالبات بالإقامة بجوار أهلها ببركاء.

وحرصاً من المستأنف على لمّ الشمل وفاءً بشرط المسكن، شيّد منزلاً مستقلاً كاملاً في الخابورة. إلا أن المستأنف ضدها أصرت على الهجر وترك المسكن، وبنت مسكناً خاصاً ببركاء.

ورغم كفايته للأبناء ورعايته لهم ودعوته لها للعودة لمسكن الزوجية، أقامت دعواها بغية التطليق للضرر والحصول على محصلة مالية مجحفة، فرَد المستأنف بدعوى فرعية بطلب العودة للمسكن الشرعي وإثبات نشوزها، بيد أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان والقصور والفساد في الاستدلال.

// أسباب الطعن بالاستئناف //

أولًا: البطلان والقصور الجسيم في التسبيب لإهدار تقرير الحكمين ومخالفة المادتين (101) و(107) من قانون الأحوال الشخصية:

أوجب القانون على المحكمة عند نظر دعاوى التطليق للضرر بذل وسعها للإصلاح وندب حكمين لإقصاء الشقاق وتحديد المسيء.

أودع الحكمين المندوبين تقريرهما المؤرخ 04/يونيو/2026م، والذي انتهيا فيه صراحةً إلى “ترجيح استمرار الحياة الزوجية” وإمكانية الصلح عبر توفير مسكن مستقل.

أهدر الحكم المستأنف خلاصة تقرير الحكمين دون تسبيب سائغ بالحيثيات، وقضى بالتطليق لمجرد إصرار المستأنف ضدها في جلسة 16/يونيو/2026م على الطلاق.!

إن إرادة أحد الزوجين المنفردة والمستبدة بالهدم لا تصلح سنداً لإهدار تقرير تحكيمي ينتهي لترجيح الاستمرار، وفي ذلك قفز على نص المادة (107) من قانون الأحوال الشخصية التي توجب الاحتكام لمنهج الحكمين وتحديد نسبة الإساءة والبناء عليها.

والتي نصّت على أنه: «إذا حكم القاضي بتطليق المدخول بها، للضرر أو الشقاق، فإن كانت الإساءة كلها أو أكثرها من الزوجة سقط صداقها المؤجل وحدد القاضي ما يجب أن تعيده إلى الزوج من الصداق المقبوض، وإن كانت الإساءة كلها أو أكثرها من الزوج بقي الصداق من حق الزوجة».

ثانيًا: الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق في استخلاص “واقعة الهجر والضرر”:

أقام الحكم المستأنف قضائه بالتطليق على سند إقرار المستأنف بعدم المعاشرة منذ 11/مارس/2023م واعتبرت ذلك “هجراً صادراً من الزوج”.

وجه الفساد: إنّ عدم المعاشرة لم يكن امتناعاً أو إعراضاً من الزوج، بل كان نتاجاً طبيعياً ومباشراً لاستقلال المستأنف ضدها بالمسكن في بركاء ورفضها الانتقال والعودة لمسكن الزوجية في الخابورة! إن المعاشرة والوطء حقان متبادلان يتطلبان “المساكنة الشرعية” تحت سقف واحد (المادة 36).

فلا يُتصور عقلاً ولا شرعاً وصف الزوج بـ “الهاجر” عندما تكون الزوجة هي التي عزلت نفسها في ولاية أخرى وامتنعت عن الحضور لمسكن الزوجية، مما يُعد قلباً للحقائق وتلبيساً لواقعة انقطاع المعاشرة.

ثالثًا: الخطأ في تطبيق القانون والتأويل الفاسد للرسالة المؤرخة عام 2017م (إهدار حق الزوج في اختيار مسكن الزوجية – المادتان 56، 57):

استند الحكم في إثبات مشروعية إقامة المستأنف ضدها ببركاء وفي رفض الدعوى الفرعية إلى رسالة صادر من المستأنف عام 2017م تتضمن موافقته على بنائها مسكناً ببركاء.

التأويل الخاطئ: إنّ حق الزوج في إعداد مسكن الزوجية واختيار موقعه بما يتناسب مع ظروف عمله وحاجة أسرته هو حق متجدد من حقوق القوامة (المادتان 56 و57). ورخصة الموافقة التي مُنحت للمستأنف ضدها عام 2017م كانت تيسيراً مؤقتاً لظروف عملها، ولا يمكن أن تُقلب لتكون “تنازلاً أبدياً” يغلّ يد الزوج عن مطالبة أسرته بالعودة للعيش معه في المسكن المستقل الذي أعده بالخابورة، لا سيما بعد انتقال مقر عمله لمحافظة مسقط.

فقد نصّت المادة (56) من قانون الأحوال الشخصية بأن: «على الزوج أن يهيئ لزوجته مسكناً ملائماً يتناسب وحالتيهما».

ونصّت المادة (57) من ذات القانون على أن: «تسكن الزوجة مع زوجها في المسكن الذي أعده، وتنتقل منه بانتقاله، إلا إذا اشترطت في العقد خلاف ذلك، أو قصد من الانتقال الإضرار بها».

رابعًا: الخطأ في تطبيق القانون بإلزام المستأنف بنفقة زوجية سابقة (1200 ريال عماني) ورفض دعوى الطاعة والنشوز:

نصت المادة (54) من قانون الأحوال الشخصية صراحةً على أنه: «لا نفقة للزوجة إذا امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية بغير عذر شرعي أو تركت بيت الزوجية بغير عذر شرعي».

حيث ثبت أن المستأنف أعد مسكناً شرعياً مستقلاً ودعاها إليه ورفض استقلالها ببركاء، فإن امتناعها يُسقط حقها في النفقة ديناً وقانوناً لعلة فوات “احتباس الزوجية”.

فقضاء الحكم المستأنف بإلزامه بمبلغ (1200 ر.ع) كنفقة زوجية سابقة عن العام المنصرم – رغم خروجها ورفضها المساكنة – يُعد خرقاً صريحاً لنص المادة (54) من قانون الأحوال الشخصية التي نصّت على أنه: لا نفقة للزوجة في الأحوال التالية:

1.   إذا منعت نفسها من الزوج أو امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية من دون عذر شرعي.

2.   إذا تركت بيت الزوجية من دون عذر شرعي.

3.   إذا منعت الزوج من الدخول إلى بيت الزوجية من دون عذر شرعي.

4.   إذا امتنعت من السفر مع زوجها من دون عذر.

خامسًا: المغالاة والإجحاف في التقديرات المالية وإغفال تنظيم “حق الرؤية والزيارة والاستضافة” للأب:

الإجحاف المالي: قضى الحكم بإلزام المستأنف بمتأخرات مالية مقطوعة قدرها (3000 ريال عماني) (1200 نفقة أبناء سابقة + 1200 نفقة زوجية سابقة + 300 عدة + 300 متعة)، فضلاً عن نفقة مستمرة قدرها (200 ر.ع) شهرياً.

فقد جاء هذا التقدير مرهقاً ومغاليًا ولا يتناسب مع دخله البسيط، فقد نصّت المادة (45) من قانون الأحوال الشخصية بأن: «يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً».

إن المستأنف يعمل بوظيفة “ــــــــــــــ” بسيط، ولا يتعدى إجمالي راتبه الفعلي مبلغ (ــــــــــ ريالاً عمانياً)، يُخصم منه شهرياً اقتطاع سكن الشركة بمبلغ (ــــــــ ريالاً)، ليكون صافي دخله المتبقي لا يتجاوز (ــــــــ ريالاً عمانياً) فقط.

وهو العائل الوحيد لأسرة كاملة تقع نفقتها على عاتقه شرعاً وقانوناً؛ إذ يتكفل بالإنفاق الكامل على والدته، وعلى شقيقتيه الاثنتين، فضلاً عن التزاماته ومصاريف معيشته الشخصية.

فإن اقتطاع مبلغ (200 ر.ع) شهرياً يلتهم ما يقارب نصف دخل المستأنف الشهري، هو تقدير يجبره على العيش دون خط الكفاف، ويحرمه من الوفاء بأدنى متطلبات الحياة له ولوالدته وشقيقته المعاقة، مما ينطوي على إرهاق وتكليف بما لا يُستطاع، وبما يخالف المقاصد الشرعية التي بُنيت على التيسير.

إذ يقول المولى عز وجل في الكتاب الكريم: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (سورة الطلاق: الآية رقم 7).

كذلك أغفل الحكم المستأنف تنظيم حق الرؤية وحق الزيارة: فقد قضى الحكم بتمكين الأم من الحضانة، لكنه أغفل تماماً تنظيم حق الأب في رؤية ولديه (ـــــ وـــــ) وزيارتهما واستضافتهما في الإجازات الرسمية والأسبوعية، وهو حق أصيل قررته المادة (90) من قانون الأحوال الشخصية التي نصّت على أن: «يصدر القاضي المختص بعد وقوع الطلاق بناءً على طلب ذوي الشأن أمراً بتحديد نفقة المرأة أثناء عدتها، ونفقة الأولاد، ومن له حق الحضانة وزيارة المحضون، ويعتبر هذا الأمر مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وللمتضرر الطعن في هذا الأمر».

// الطلبات الختامية //

بناءً على ما تقدم، وعلى هدى الشرع والقانون، يلتمس المستأنف من عدالة المحكمة الموقرة الحكم بـ:

أولًا: قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد القانوني.

ثانيًا: في موضوع الدعوى الأصلية: إلغاء الحكم المستأنف القاضي بالتطليق للضرر والشقاق، والقضاء مجدداً برفض دعوى التطليق لعدم الثبوت.

ثالثاً: في موضوع الدعوى الفرعية: إلغاء الحكم المستأنف القاضي برفضها، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها بالعودة إلى مسكن الزوجية الشرعي بالخابورة، وإثبات نشوزها وسقوط نفقتها الزوجية حال امتناعها.

رابعاً: (على سبيل الاحتياط بخصوص طلب التطليق):

في حال استبان للمحكمة استحالة العشرة وإصرار المستأنف ضدها على الفراق، تعديل التكييف القانوني للفرقة لتكون “إنهاء عقد الزواج بالخُلع” بعوض تسقطه أو تبذله المستأنف ضدها ردّاً للمهر وإبراءً للذمة وفق المادتين (94، و97) من قانون الأحوال الشخصية.

خامساً: (وعلى سبيل الاحتياط الكلي بشأن الآثار المالية والحضانة):

1.   إلغاء المقضي به من نفقة زوجية سابقة (1200 ر.ع) ونفقتي العدة والمتعة.

2.   تخفيض النفقة الشهرية للأبناء والنفقة السابقة بما يتناسب مع دخل المستأنف وسعته المالية.

3.   تنظيم حق الرؤية والزيارة والاستضافة للمستأنف لولديه (ـــــــ وـــــــ) بشكل دوري ومنتظم (يومين في كل أسبوع وفي نصف الإجازات الرسمية والدراسية والأعياد).

سادساً: إلزام المستأنف ضدها بكافة الرسوم والمصاريف القضائية وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

زر الذهاب إلى الأعلى