من أعمالنا في سلطنة عُمان

صحيفة استئناف حكم عمالي: المطالبة بالمستحقات والتعويض عن الفصل التعسفي

أسانيد الطعن بالاستئناف في المنازعات العمالية: الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال

// أولاً: الوقائع: //

حيث أقام المستأنف ابتداءً الدعوى رقم (ــــــــــ) ضد المستأنف ضدها بغية الحكم لصالحه بالآتي:

1- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مالياً تقدره عدالة المحكمة جابراً للأضرار المادية التي لحقت به نتيجة الفصل التعسفي، ولما فاته من كسب وما لحقه من خسارة من هذا الفصل.

2- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مالياً تقدره عدالة المحكمة جابراً للأضرار المعنوية والأدبية التي أصابته.

3- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي المقابل النقدي لرصيد إجازته.

4- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مكافأة نهاية الخدمة.

5- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تمنحه شهادة عدم ممانعة لنقل كفالته مع تسليمه جواز السفر.

6- إلزام المُدَّعى عليه بالمصاريف، ومبلغ (500 ر.ع) أتعاب محاماة.

وتداولت هذه الدعوى بالجلسات، وبجلسة الثلاثاء 20/2/2024م صدر فيها الحكم الآتي:

حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ (240 ر.ع) مائتين وأربعين ريالاً عمانياً عن رصيد إجازته السنوية، وأن تمنحه شهادة عدم ممانعة من نقل خدماته، وأن تسلمه جواز سفره، وألزمتها المصاريف ورفض ما زاد على ذلك من طلبات.

// ثانياً: أسباب الطعن: //

وحيث صدر هذا الحكم مجحفاً بحقوق المستأنف، فإنه يطعن عليه للأسباب الآتية.

(1) من حيث شكل الاستئناف:

فقد نصت المادة (1) من قانون تبسيط إجراءات التقاضي في شأن بعض المنازعات على أن: «مع مراعاة أحكام قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، وأحكام قانون محكمة القضاء الإداري، تسري أحكام هذا الفصل على الدعاوى المتعلقة بما يأتي… 3- منازعات العمل الفردية الناشئة عن تطبيق قانون العمل».

ونصّت المادة (13) من ذات القانون على أن: «يكون ميعاد الاستئناف (١٥) خمسة عشر يوما من اليوم التالي لصدور الحكم…».

وقد صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 20/2/2024م، من ثَمّ يطلب المستأنف الحكم بقبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد القانوني.

(2) من حيث الموضوع:

أ- الدفع بالفساد في الاستدلال لعدم صحة إنذارات الغياب:

حيث نصّت المادة (40/4) من قانون العمل على أن: «لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره وبدون مكافأة نهاية الخدمة في أي من الحالات الآتية: 4- إذا تغيب دون عذر مقبول عن عمله أكثر من عشرة أيام خلال السنة الواحدة أو أكثر من سبعة أيام متصلة، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه خمسة أيام في الحالة الأولى».

ويتبين من النص السابق أن المشرع كان حريصاً على مصلحة العامل، وكذا صاحب العمل، فمن ناحية العامل فكان حريصاً أن يسبق الفصل إنذار، بل واشترط المشرع أن يكون هذا الإنذار مكتوباً وذلك حرصاً منه على مصلحة صاحب العمل لقوة وحجية الإثبات بالكتابة.

أما ما استندت عليه المستأنف ضدها بدفاعها أمام محكمة أول درجة من أن المستأنف كان قد تغيب عن العمل بشكل متصل من تاريخ 18/6/2023م إلى تاريخ الفصل، اعتماداً على الإنذارات التي قدمتها والثابت أنه قد تم إرسالها إلى المستأنف بذات تاريخ التقدم بالشكوى لدائرة تسوية المنازعات العمالية في 25/6/2023م، وبعدها الإنذار الثاني بتاريخ 11/7/2023م، والإنذار الأخير بتاريخ 1/8/2023م.

وعن تلك الإنذارات التي فإن المستأنف يتمسك بالدفع بانعدام سلامتها، وذلك لعدم جواز الأخذ بدليل اصطنعه الشخص بنفسه ولنفسه. فلا يجوز أن يكون الدليل الذي يتمسك به الخصم صادراً منه هو أو أن يكون من صنعه، فمن البداهة أن الشخص لا يستطيع أن يصطنع دليلاً بنفسه لنفسه، وهذا ما يتفق بالشريعة الإسلامية.

توجيه اليمين الحاسمة لإثبات واقعة الفصل التعسفي:

وحيث نصت المادة (67/1) من قانون الإثبات على أنه: «يجوز لكل من الخصمين في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر، ويجب أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه، وإن كانت غير متعلقة بشخصه انصبت اليمين على مجرد علمه بها».

وقد نصت المادة (70) من ذات القانون على أنه: «يجب على من يوجه إلى خصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها وأن يذكر صيغة اليمين التي يوجهها إليه بعبارة واضحة، وللمحكمة أن تعدل الصيغة التي يعرضها الخصم بحيث توجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها».

الأمر الذي يحق معه للمستأنف توجيه اليمين الحاسمة إلى ممثل المؤسسة المدعى عليها وهو الفاضل/ــــــــــ، بشأن السبب الحقيقي لترك المستأنف للعمل، وعما إذا كان قد تم فصله فصلاً تعسفياً من عدمه، وذلك بالصيغة المبينة بالطلبات الختامية بصحيفة الاستئناف.

أركان المسؤولية العقدية واستحقاق التعويض المادي والأدبي:

وحيث نصّت المادة رقم (176/ 1) من القانون المعاملات المدنية على أن: «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض».

ونصّت المادة (181) من ذات القانون على أن: «يقدر التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار».

ولما كان من المقرر فقهاً وقضاءً في هذا الصدد أنه:

«يقتصر التعويض في المسئولية العقدية على الضرر المباشر متوقع الحصول، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، ولا يمنع القانون أن يحسب في الكسب الفائت ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الأمل أسباب مقبولة، ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمر محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه».

و«إنه إذا كانت العلاقة التي تربط طرفي النزاع علاقة تعاقدية، وكان الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزامه التعاقدي، فإن أحكام العقد والمسئولية العقدية تكون هي الواجبة التطبيق ما لم يرجع المضرور الضرر إلى استعمال الآخر للطرق الاحتيالية أو اقترافه فعلاً يجرمه القانون أو ارتكابه خطأ جسيماً معادلاً للغش، فإنه يتعين إعمال أحكام المسئولية التقصيرية».

و«يكفي لقيام الخطأ في المسئولية العقدية، ثبوت عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته المترتبة على العقد».

وإعمالاً لما تقدم يتضح بأن الحكم المستأنف لم يراعي حقيقة الأضرار المادية والأدبية المتوقعة والغير متوقعة وقضى برفض طلب التعويض.

بجانب ذلك وبخصوص الأضرار المادية التي تمثلت في تراكم الديون على المستأنف شهراً تلو الشهر، ويوماً تلو الآخر، بما ألحقه هذا الأمر من خسارة، وما فاته من كسب نتيجة فصله من العمل، وصولاً إلى اضطراره لمقاضاة المؤسسة المستأنف ضدها وما كلفه ذلك من مصاريف وسداد جزء من أتعاب للمحامي الذي حرر له وكالة قانونية ليتولى بدوره أمانة الدفاع عن حقه، وما استلزمه ذلك من نفقات، وهي نفقات مرهقة عليه لم يضعها الحكم المستأنف في الاعتبار عند رفض طلب التعويض.

وبجانب ذلك فنفقات ورسوم الدعوى القائمة موضوع الاستئناف، وما أنفقه من أتعاب للمحامي الذي وكل بها منذ إعدادها ورفعها أمام محكمة أول درجة ومتابعة جلساتها، وغيرها من النفقات الثابتة المتوقعة والغير متوقعة التي لابد منها.

كل هذه الأضرار لم يراعيها الحكم المستأنف ولم يضعها نصب عينيه في نظر طلب التعويض وقرر رفض طلب التعويض.

وعن الضرر الأدبي فالحكم المستأنف لم يراعي حقيقة الأسى الذي لحق بالمستأنف، بعد خدمة المؤسسة التي عمل لديها بتفاني وإخلاص لفترة تزيد على سبعة عشرة عاماً من عمره، وحزنه على ما فاته من كسب واحساسه بالدونية أمام أهله وذويه وأصدقائه حينما وقف عاجزاً عن العمل وسد احتياجات أسرته الأمر الذي دفعه لاقتراض الأموال لمواجهة مشقات الحياة.

وطبيعي أن هذه الأضرار لا تقبل التعويض وأن تقدير التعويض فيها مستعصى إذ لا يقصد بتعويض الضرر محوه وإزالته من الوجود إلا الضرر الأدبي لا يمحى ولا يزال بتعويض مادي ولكن يقصد أن يستحسن المضرور لنفسه بديلاً عما أصابه من الضرر الأدبي.

فالخسارة لا تزول ولكن يقوم جانبها كسب يعوض عنه، وعلى هذا المعنى فمن أصيب في شرفه واعتباره جاز أن يعوض عن ذلك بما يرد اعتباره بين الناس ومن أصيب في عاطفته ومشاعره إذا حصل على تعويض مادي يفتح له أبواب المواساة فيكفف من شجنه والألم الذي يصيب النفس يسكن من أوجاعه ما ينال به المضرور أي يرفه عن نفسه.

موسوعة الوسيط في شرح القانون المدني – للدكتور عبد الرزاق السنهوري – ص 835

وحيث من المقرر أن أركان المسئولية العقدية هي:

  • الخطأ العقدي وهو الاخلال بواجب قانوني سواء كان التزاما أو واجباً.
  • الضرر وهو الضرر المادي والأدبي الذي أصاب الدائن من جراء إخلال المدين بالتزامه.
  • السببية وفيها يكفي الدائن اثبات عدم تنفيذ المدين لالتزامه فيقوم قرينة على خطأ المدين.

وجدير بالبيان لعدالة المحكمة أن امتناع المستأنف ضدها عن تسليم جواز السفر الخاص بالمستأنف، وتمسكها بعدم إعطائه شهادة عدم ممانعة حتى يتمكن من نقل كفالته حتى الآن، قد رتب عليه أضراراً جسيمه تتمثل في انقطاع مورد رزقه، والحيلولة دون البحث عن فرصة عمل أخرى يتكسب منها الأمر الذي فوت عليه كسب، كما يعد ذلك قرينة قانونية على وجود خطأ في جانبها رتب أضراراً على المستأنف وبينهما رابطة سببية، الأمر الذي يستحق عنه التعويض العادل.

ب- الخطــأ في تطبيق القانــون وتأويلــه:

الخطأ في تطبيق القانون بشأن تقادم المطالبة برصيد الإجازات السنوية:

حيث نصّت المادة (7) من قانون العمل على أن: «يسقط حق العامل في المطالبة بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون بعد انقضاء سنة من تاريخ استحقاقه…».

ونصّت المادة (64) من ذات القانون على أن: «يستحق العامل الأجر الأساسي عن رصيده من الإجازات السنوية إذا ترك العمل قبل استنفاذه لها».

وقضت المحكمة العليا بأنه:

«وحيث جاءت أحكام قانون العمل آمرة متعلقة بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز مخالفة هذه الأحكام ويحظر الاتفاق على مخالفتها».

«الطعن رقم 210/2017م – جلسة الاثنين الموافق 22/1/2018م»

كما قضت محكمتنا العليا بأنّ:

«سكوت العامل عن المطالبة بحقوقه خلال سنة من استحقاقه يُسْقِط حقه في المطالبة بعد ذلك الأجل».

«القرار رقم (125) في الطعن رقم 104/2005م»

وقررت المحكمة العليا في أحد أهم أحكامها بأن:

«تُعَّد علاقة العامل برب العمل مانعاً أدبياً يحول دون مطالبة العامل بحقوقه ويترتب عليه وقف سريان التقادم، ولا يبدأ احتساب مدة التقادم إلا من يوم انتهاء عقد العمل واستحقاق ما يترتب على صاحب العمل».

«القرار رقم (8) – الطعن رقم 63/2002م – جلسة 1/1/2003م»

ومفاد ما تقدم وبإنزاله على وقائع التداعي المطروح على عدل المحكمة الموقرة، وبشأن المطالبة برصيد الإجازات نجد أن مدة التقادم تبدأ من تاريخ ترك العمل كما هو مقرر بالمادة (64) كما أن علاقة العامل برب العمل تعد مانعاً أدبياً يترتب عليه وقف سريان التقادم، لا سيما أن المستأنف قد عمل لمدة طويلة جداً لدى المدعى عليها بما يزيد على السبعة عشرة عاماً.

كما أن ذلك يأتي اتساقاً مع ما قررته المادة (671) من قانون المعاملات المدنية التي نصت على أنه: «فيما عدا الدعاوى المتعلقة بإفشاء أسرار العمل لا تسمع الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بعد انقضاء سنة من تاريخ انتهاء العقد…».

وترتيباً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله عندما قضى بسقوط حق المستأنف بالتقادم فيما زاد على استحقاق سنتين من رصيد إجازاته.

ومما تقدم وهدياً به، وللأسباب الأخرى التي قد يبديها المستأنف بالمرافعات الشفوية أو بالمذكرات التكميلية والختامية، يحق له الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر في الدعوى رقم (198/1404/2023م) الصادر عن محكمة بركاء الابتدائية الدائرة العمالية، بجلسة 20/2/2024م، بغية الحكم لصالحه بالطلبات الختامية الواردة بهذه الصحيفة الآتية.

// ثالثاً: الطلبات الختامية: //

يطلب المستأنف من عدالة المحكمة:

(1) من حيث الشكل:

قبول الاستئناف شكلاً لتقديمه في الميعاد.

(2) قبل الفصل في الموضوع بالحكم تمهيدياً:

بأن يحلف -ممثل المؤسسة المستأنف ضدها– بشأن السبب الحقيقي لترك المستأنف للعمل، بالصيغة الآتية:

«أقسم بالله العلي العظيم المنتقم الجبار بأنني لم أقوم بفصل العامل المدعي/ـــــــــــ، عن العمل، ولينتقم الله مني إن كنت غير صادقاً».

(3) من حيث الموضوع: تعديل حكم أول درجة، والقضاء:

1- إلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف تعويضاً مالياً تقدره عدالة المحكمة جابراً للأضرار المادية التي لحقت به نتيجة الفصل التعسفي، ولما فاته من كسب وما لحقه من خسارة جراء هذا الفصل التعسفي.

2- إلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف تعويضاً مالياً تقدره عدالة المحكمة جابراً للأضرار المعنوية والأدبية التي أصابته.

3- إلزام المؤسسة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي المقابل النقدي لرصيد إجازته كاملاً.

4- إلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف مكافأة نهاية الخدمة.

5- إلزام المستأنف ضدها بالمصاريف، ومبلغ (500 ر.ع) أتعاب محاماة.

وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك من منح المستأنف شهادة عدم ممانعة من نقل خدماته، وتسليم جواز سفره.

زر الذهاب إلى الأعلى