مدى جواز إثبات صورية مقدم الصداق بشهادة الشهود في دعاوى الخلع
تأصيل قانوني وفقهي لعدم جواز إثبات ما يخالف عقد الزواج الرسمي إلا بالكتابة في ضوء قانون الإثبات والمادة 20 من القانون 1 لسنة 2000
// أولاً: طلبات المدعية: //
رفض الدفع المبدى من المدعى عليه بصورية مقدم الصداق لمخالفته نصوص المواد 11، و61 من قانون الإثبات.
// ثانياً: الوقائع في ايجاز: //
أقامت المدعية ضد المدعى عليه الدعوى ــــــــــ لسنة ــــــــــ أسرة ـــــــــــ بُغية الحكم بتطليقها طلقة بائنة خلعاً من المدعى عليه على سند من القول أنها تبغض الحياة الزوجية معه وتخشى ألا تقيم حدود الله.
وحيث أنها زوجة له بصحيح العقد الشرعى المــؤرخ 3/2/2017، والمسمى فيه عاجل صداقها ومقداره (واحد جنيه) قامت المدعية برده إليه بموجب الإنذار المؤرخ 3/10/2017 وبموجب محضر الإيداع المؤرخ 4/10/2017.
// ثالثاً: الدفاع: //
فإن الزعم من قبل المدعى عليه من أنه قام بدفع مقدم صداق للمدعية أكثر من الثابت بوثية عقد الزواج الرسمى، وهو ما يدفع معه بصورية مقدم الصداق.
– فقد نصت المادة (11) من قانون الإثبات على أن: «المحررات الرسمية حُجة على الناس كافة بما دون فيها من أُمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً».
– وقد إستقرت أحكام محكمة النقض فى ذلك بأن:
النص فى المادة 11 من قانون الإثبات يدل -وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- أن المحررات الرسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير وتكون حجة على الناس كافة بما ورد فيها من أمور قام بها محررها.
( الطعن رقم 1431 لسنة 54 ق – جلسة 19/2/1991 – س 42 – جـ 1 – ص 518 )
– وقد نصت المادة 61 من قانون الإثبات على أنه: «لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود، ولو لم تزد القيمة على ألف جنيه: أ- فيما يخالف أو يجاوز ما أشتمل عليه دليل كتابى. ب- إذا كان المطلوب هو الباقى أو هو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة. ج- إذا طالب احد الخصوم فى الدعوى بما تزيد قيمته على ألف جنيه ثم عدل عن طلبه إلى ما لا يزيد على هذه القيمة».
– وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدي للقانون المدني:
– قواعد إثبات الإلتزام كانت واردة أصلاً فى النظرية العامة للإلتزامات الواردة فى القانون المدني، ثم ألغيت وصدر للإثبات قانون خاص هو القانون رقم 25 لسنة 1986.
وكان قد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى – بشأن نص المادة 401 مدنى الملغى المقابلة لنص المادة 61 من قانون الإثبات – إنه: “يقصد بالدليل الكتابي: المحررات الرسمية، والعرفية، فهذه المحررات وحدها هى التى لا يقبل الإثبات بالبينة لنقض الثابت فيها أو الإضافة عليها.
وقد يكون قوام الإضافة الإدعاء بصدور تعديلات شفوية قبل إنعقاد الإلتزام، أو بعده، أو فى وقت معاصر له. ومهما يكن من أمر هذه الإضافة، فلا يجوز إثباتها بالبينة أياً كانت صورتها.
فمن ذلك الإدعاء بإضافة وصف من الأوصاف المعدلة لحكم الإلتزام، كشرط أو أجل، أو إشتراط خاص بأداء فوائد أو بالتجديد (الإستبدال).
ولا يجوز كذلك نقض الثابت بالكتابة عن طريق البينة، فلا يجوز الإدعاء مثلاً بعدم مطابقة شرط من شروط المحرر للحقيقة وإقامة الدليل على ذلك بالبينة، كما لو أريد إثبات أن حقيقة المبلغ المقترض ليس مائة جنيه على ما هو ثابت بالكتابة بل أكثر”. (مجموعة الأعمال التحضيرية – الجزء الثالث – صـ 402 وما بعدها)
– فإذا أُريد إثبات ما يخالف ورقة رسمية، فيما يقرر الموظف العام أنه وقع تحت بصره أو سمعه، فإنه لابد فى ذلك من الطعن بالتزوير.. أما إذا أريد إثبات ما يخالف الورقة الرسمية في غير ذلك، أو إثبات ما يخالف مشتملات ورقة عرفية أياً كانت، فهذا جائز، على أن يكون الدليل على ما يخالف الكتابة هو أيضاً دليل كتابى، فلا يجوز للخصم أن يثبت ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة.
(الوسيط فى شرح القانون المدنى – د/ السنهورى – جـ1 – طبعة 2006 القاهرة – بند 202 – صـ 365)
– وحيث نصت المذكرة الايضاحية لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه إذا كان عاجل الصداق مُسمى في العقد ولكن الزوج أدعى أنه دفع أكثر منه قضت المحكمة بالخلع برد الزوجة القدر المسمى في العقد – وأنفتح الطريق للزوج أن يُطالب بما يدعيه بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة.
منشور بملحق كتاب قوانين الأحوال الشخصية معلقا على نصوصها
للمستشار/ أشرف مصطفى كمال – الطبعة “14” – الكتاب الثانى – ص 1067
– كما يشترط لقبول الطعن بالصورية بين المتعاقدين أن يكون هناك ورقة الضد وهي ورقة تشير إلى صورية العقد الظاهر سواء كانت صورية مطلقة أو نسبية.
(الحلول الفقهية للمنازعات أمام محاكم الأسرة – إعداد القاضيين/ طلال الشواربى وعمرو أبوالخير – ط2012 – ص155)
– فلا يجوز إثبات صورية العقد الثابت بالكتابة فيما بين المتعاقدين وورثتهما إلا بالكتابة.
(الطعن رقم 443 لسنة 36ق – جلسة 16/3/1972 – مكتب فنى 23 – ص 424)
– ومن المقرر فى ذات السياق أن الإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان متى كانت الكتابة خالية من مظنة التزوير سواء كانت بخط المقر أم بخط غيره وعليها ختمه أو إمضاؤه.
(طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية – أ.د/ أحمد إبراهيم إبراهيم – ط 1928 – ص184)
(طرق الإثبات الشرعية – أ.د/ أحمد إبراهيم إبراهيم والمستشار/ واصل علاء الدين أحمد إبراهيم – الطبعة الرابعة 2003 – ص 519)
– وقد قضى بأن الإقرار حجة بنفسه، ولا يحتاج معه إلى شىء آخر لثبوت الحق به وحده، وهو أقوى الحجج كما نص على ذلك فى الجزء الأول من التكملة لإبن عابدين، لأن الحق يثبت به بدون حكم لا بالقضاء، لأن العاقل لا يقر على نفسه، أو فى ماله.. ولذلك إذا إدعى كذب إقراره ولم يصدقه المقر له.. كان كمن يدعى شيئاً غير مصدق عند العقلاء فلا يقبل هذا الإدعاء ولا يقبل منه بينه عليه.. وإلى هذا ذهب “أبو حنيفه ومحمد”.
(موسوعة الأحوال الشخصية – المستشار/ أحمد نصر الجندى – جـ1 – طـ 2006 – صـ 291)
– وجاء فى معين الحكام؛ أن الإقرار من أقوى الأحكام وأشدها وهو أقوى من البينة، ووجهه أنه إذا كان يستند القضاء إلى ظن فبأن يستند إلى علم أولى، لأن الحكم بلإقرار مقطوع به والحكم بالبينة مظنون، ولأن الإقرار خبر صدق، أو يرجح صدقه على كذبه لإنتفاء تهمة الكذب وريبة الإفك، وحقيقته إخبار عن كائن سابق فيقتضى ثبوت المخبر به سابقاً على إخباره.
(معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام – أبو الحسن، علاء الدين، على بن خليل الطرابلسى الحنفى – دار الفكر – جـ 1 – صـ 125)
– وأبو يوسف من الأحناف أجاز سماع الدعوى من المقر – بكذب إقراره – إلا أنه لا يجيز سماع بينة عليها لأن الإقرار أقوى من البينة، فما يثبت بالإقرار لا تقوى البينة على هدمه.
(موسوعة الأحوال الشخصية – المستشار/ أحمد نصر الجندي – جـ 1 – طـ 2006 – صـ 291)
ومن ثم فإن طلب البينة على صورية مقدم الصداق لا تُقبل حيث أن الكذب فى الإقرار لا تقبل بينة عليه بالإجماع “أبو حنيفة وصاحبيه”
– ومما تقدم وهدياً به؛ وكان الثابت أن مقدم صداق المدعية “مُسمى” فى وثيقة عقد زواجها من المدعى عليه وهو “واحد جنيه”، وقد قامت المدعية برده للمدعى عليه بموجب إنذار عرض رسمى .. فيكون الدفع المثار من المدعى عليه بشأن صورية “مقدم الصداق” فهو قول مرسل عارٍ تماماً من الصحة ولا سند له من القانون.. وإنما الغرض منه كسب الوقت وإطالة أمد التقاضى بشتى الطرق والتحايل على القانون للنيل من المدعية.
// رابعاً: الطلبات: //
تلتمس المدعية.. رفض الدفع المبدى من المدعى عليه لمخالفته نصوص المواد 11، و61 من قانون الإثبات.

