مذكرة دفاع في جنحة ضرب: الدفوع الجوهرية وبطلان التقرير الطبي
دليل عملي لكتابة مذكرة دفاع في قضايا الضرب واستغلال ثغرات التقرير الطبي وفق قرار وزير الصحة رقم 187 لسنة 2001 وأحدث أحكام محكمة النقض
// أولاً: طلبات الدفاع: //
أصلياً: براءة المتهمين مما هو منسوب إليهم تأسيساً على:
أولاً: بطلان التقرير الطبي المؤرخ 26/10/2015 سند القضية.. لمخالفته قرار وزير الصحة والسكان رقم 187 لسنة 2001 بشأن إعداد ضوابط إعداد التقارير الطبية.
ثانياً: عدم وجود ثمة شاهد يؤيد ويساند أقوال المجني عليها.
ثالثاً: التقارير الطبية دليل إصابة وليست دليل إدانة.
رابعاً: عدم وجود دليل مادي يقطع بصحة إسناد التهمة في حق المتهمين.
خامساً: شيوع الاتهام.
سادساً: تناقض أقوال المجني عليها مع التقرير الطبي.
سابعاً: كيدية الاتهام.
احتياطياً: يطعن المتهمين بتزوير التقرير الطبي المرفق بالقضية والمؤرخ في 26/10/2015. وذلك طبقاً لنصوص المواد 295، 296، 297 من قانون الإجراءات الجنائية.
// ثانياً: الوقائع والدفاع: //
(1) بطلان التقرير الطبي المؤرخ 26/10/2015 سند القضية لمخالفته قرار وزير الصحة والسكان رقم 187 لسنة 2001 بشأن إعداد ضوابط إعداد التقارير الطبية:
ضوابط إصدار التقارير الطبية طبقاً لقرار وزير الصحة رقم 187 لسنة 2001:
نصت المادة الأولى من قرار وزير الصحة والسكان رقم 187 لسنة 2001 على أنه: “يراعى في إعداد التقارير الطبية ما يلي:
أولاً: التقارير الطبية التي تصدر في الحالات الجنائية:
تخضع هذه التقارير للقواعد والإجراءات التالية:
(أ) يتم توقيع الكشف الطبي على المصاب بناءً على خطاب صادر من الشرطة ويتضمن كافة البيانات الخاصة به.
(ب) يتم عرض المصاب – بعد التأكد من شخصيته – على الأخصائي أو مساعد الأخصائي لإثبات ما به من إصابات، وتحديد المدة اللازمة لعلاجها، على أن يوقع التقرير من الأخصائي أو مساعد الأخصائي ومدير الاستقبال.”
تناقض بيانات المجني عليها بين التقرير الطبي ومحضر الشرطة:
وبالنظر إلى التقرير الطبي المؤرخ 26/10/2015 – سند الجنحة – المطروحة أمام عدالتكم.. نجد أن المصابة التي تم الكشف عليها.. لم تكن تحمل بطاقة تحقيق شخصية ومثبت ذلك بجوار بند المهنة “بدون إثبات شخصية”، كما هو مثبت بالتقرير الطبي أن عنوان المصابة التي تم توقيع الكشف الطبي عليها هو “محرم بك”.
مع أن المجني عليها تحمل بطاقة تحقيق شخصية ومثبت ذلك بمحضر الشرطة المؤرخ 25/10/2015 ومذكور به عنوانها “شارع ــــــــــ.. وليس شارع ــــــــــــــ كما هو مذكور بالتقرير الطبي.
هذا بالإضافة إلى أن التقرير الطبي سالف البيان لم يتم توقيعه من الأخصائي أو مساعد الأخصائي ومدير الاستقبال كما اشترط قرار وزير الصحة رقم 187/2001
وهذا ما يؤيد دفاع المتهمين ببطلان التقرير الطبي المؤرخ 26/10/2015 سند القضية لمخالفته قرار وزير الصحة والسكان رقم 187 لسنة 2001 بشأن إعداد ضوابط إعداد التقارير الطبية
(2) عدم وجود ثمة شاهد يؤيد ويساند أقوال المجني عليها:
التقرير الطبي دليل إصابة وليس دليل إدانة للفاعل:
وحيث ان التقارير الطبية تُثْبت الإصابة ولا تُثْبت الفاعل فهي لا تعدو أن تكون مجرد دليل إصابة وليس دليل إدانة وإتهام.. وأن التقرير الطبي لا يرقى وحده دليلاً للإدانة ما لم يُدعم بقرائن أخرى كشهادة الشهود مثلاً..
وفي هذا الصدد استقرت أحكام محكمة النقض على: (ان التقارير الطبية لا تدل بذاتها على إحداث الإصابة إلى المتهم فإن كانت تصلح كدليل مؤيداً أقوال الشهود في هذا الخصوص فإن الحكم إذا تساند إلى التقرير الطبي وحده في قضاءه بالإدانة على أنه غير دال بذاته على إحداث الإصابة بالطاعن دون أن يستند في قضاءه بأدلة أخرى فإنه يكون مشوباً إلى جانب الفساد في الاستدلال بالقصور في التسبيب يستوجب نقضه والإحالة.)
الطعن رقم 1540 لسنة 53 ق – جلسة 1/10/1983
و (ان الإصابة الثابتة والواردة بالتقرير الطبي دليلاً على وجود إصابة ولكنها ليست دليلاً على أن محدث الإصابة المشكو في حقه أو المتهم)
الطعن رقم 543 لسنة 6 ق – جلسة 15/6/1987
إعمال قاعدة “الشك يفسر لصالح المتهم” وسقوط أدلة الإثبات:
فإن دل ما سبق فإنما يدل على.. كذب المجني عليها وأنها تكيد هذا الاتهام للمتهمين مما يشكك في صحة الاتهام المسند للمتهمين وكما تعلمنا من أحكام عدالة المحكمة (أن الشك يفسر لصالح المتهم).
وهذا ما أكدته محكمه النقض في أحكامها حيث قضت:
(إذ أنه يكفي في المحاكم الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ يرجع الأمر في ذلك إلى اقتناعه هو)
الطعن رقم 677 لسنه 46 ق – جلسة 7/1/1997
ولما كان ذلك وكانت الأدلة في الدعوى الجنائيـة متساندة ومنها تتكون عقيدة المحكمة وعلى هذا جرى قضاء محكمة النقض والتي قضت بأن:
(من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة. فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه)
الطعن رقم 22509 لسنة 65 ق – جلسة 18/1/1998
كما قضت بأن: (أصل البراءة قاعدة أساسية. لا ترخص فيها. أثر ذلك: عدم ثبوت واقعة الجريمة بغير دليل يقيني جازم لا يدع مجالاً لشبهة أو شك)
الطعن رقم 19050 لسنة 63 ق – جلسة 5/1/1997
(وكانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال)
الطعن رقم 514 لسنه 46 ق – جلسة 6/2/1977
كما أنه ولما كان “القاضي إذا تردد بين الإدانة والبراءة وثار لديه الشك فيها تعين عليه أن يرجح جانب البراءة ويقضى بها فالشك يفسر لصالح المتهم.”
د/ محمود نجيب حسنى ـ شرح قانون الإجراءات الجنائية – ص422
ولما كانت الدعوى الجنائية تبدأ في صورة أو حالة الشك في إسناد واقعة إلى المتهم وأن هدف إجراءات الدعوى التالية هو تحويل الشك إلى يقين فإذا لم يصل القاضي الجنائي إلى حالة اليقين بقي الشك وهو عدالة لا تكفي للقضاء بالإدانة.”
د/ محمود نجيب حسنى- شرح قانون الإجراءات – ص424
د/ كمال الجوهري ـ تأسيس الاقتناع القضائي – ص 29
وقد قضت محكمة النقض في ذلك: (من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضى بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام.
الطعن رقم 655 لسنة 50 ق – جلسة 2/10/1980
وطبقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء أن (الشك يفسر لمصلحة المتهم) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادرؤوا الحدود بالشبهات.) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (ادرؤوا الحدود عن المسلم بما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فأخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.)
د/ محمد مصطفي – الإثبات الجنائي – جــ 1 سنة 1977
(3) انتفاء الدليل المادي وكيدية الاتهام:
عدم وجود دليل مادي يقطع بصحة إسناد التهمة للمتهمين:
إن أقوال المجني عليها بمحضر الشرطة ما هي إلا أقوالاً مرسلة تَدَعى فيها على خِلاف الحقيقة واقعة الضرب والتي لم تقدم ثمة دليل مادى واحد بالأوراق للتأكد من صحة بلاغها المزعوم.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوماً أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على من أدعى” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأين البينة في الاوراق؟! سوى أقوال مرسلة..
وهدياً بما تقدم يحق لنا التمسك بعدم صحة إسناد الواقعة لأنها وعلى ما جرى فأنها مجرد إدعاء يحتمل الصحة ويحتمل الكذب.
وطالما أننا دخلنا في نطاق الظن والاحتمال فلابد أن نصطدم بالقاعدة القانونية الراسخة: “ان الدليل إذا تسرب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال وبالتالي باتت الاحتمالية التي لم تزال بأي دليل مادي هي سمة الأوراق مما يحق معه لدفاع المتهمين طلب الرجوع للأصل العام وهو البراءة حتى تثبت إدانته على سبيل اليقين استنادا لنص المادة 304/1 إجراءات جنائية كأساس تشريعي لهذه القاعدة الجوهرية وأخذاً بالحديث النبوي الشريف “ادرؤوا الحدود بالشبهات…”
وقد نصت المادة 304/1 إجراءات جنائية على: ” إذا كانت الواقعة غير ثابتة او كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.”
وحيث أن قرينة البراءة واضحة في الجنحة الماثلة
(حيث تعنى قرينة البراءة أن الأصل في المتهم براءته مما أُسند إليه ويبقى هذا الأصل حتى تثبت في صورة قاطعة وجازمة إدانته ويقتضى ذلك أن يحدد وضعه القانوني خلال الفترة السابقة على ثبوت الإدانة على أنه شخص بريء ولكن أهم ما تتضمنه هذه القرينة أنه إذا لم يقدم إلى القاضي الدليل القاطع على الإدانة تعين عليه أن يقضى بالبراءة ويعنى ذلك أن الإدانة لا تبنى إلا على اليقين والجزم أما البراءة فيجوز أن تبنى على الشك وفي تعبير آخر فإن القاضي لا يتطلب للحكم بالبراءة دليلاً قاطعاً على ذلك ولكن يكفيه ألا يكون ثمة دليل قطعي على الإدانة ويعنى ذلك أن تستند براءة إلى اليقين وبراءة تعتمد على الشك في الإدانة فإذا تردد القاضي بين الإدانة والبراءة وثار لديه الشك فيهما تعين عليه أن يرجح جانب البراءة ويقضى بها فالشك يفسر لمصلـحة المتهم)
شرح قانون الإجراءات الجنائية – د/ محمود نجيب حسنى – بند 463 – ص 422
فإذا كان الأصل في الإنسان البراءة فإنه يجب لإدانته أن يقوم الدليل القاطع على ارتكاب الجريمة بحيث يقتنع القاضي اقتناعا يقينياً بارتكابها ونسبتها إلى المتهم فإذا ثار شك لدى القاضي في صحة أدلة الإثبات.. وجب أن يميل إلى جانب الأصل وهو البراءة أي أن الشك يفسر لمصلحة المتهم.
الدكتورة / فوزية عبد الستار – المرجع السابق – ص 510
المستشار/ مصطفي مجدي هرجه – ص 25 س 16 – الإثبات في المواد الجنائية
ووفق قضاء محكمة النقض: (أن القضاء بالبراءة للشك في صحة إسناد التهمة رهن بالإحاطة بالدعوى عن بصر وبصيرة)
الطعن رقم 2463 لسنة 55 ق – جلسة 1/1/1986
احتياطياً: يطعن المتهمين بتزوير التقرير الطبي -سند الجنحة- المرفق بالقضية والمؤرخ في 26/10/2015:
فمن حيث نصّت المادة 295 من قانون الإجراءات الجنائية على أن:
«للنيابة العامة ولسائر الخصوم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، أن يطعنوا بالتزوير فى أية ورقة من أوراق القضية ومقدمة فيها».
ومن حيث نصّت المادة 296 من قانون الإجراءات الجنائية على أن:
«يحصل الطعن بتقرير فى قلم كتاب المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ، ويجب أن تعين فيه الورقة المطعون فيها بالتزوير والأدلة على تزويرها».
ومن حيث نصّت المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه:
«إذا رأت المحكمة المنظور أمامها الدعوى وجهاً للسير في تحقيق الإدعاء بالتزوير، وكان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها ، تحقق المحكمة الواقعة بنفسها ، ومع ذلك يجوز لها ، إذا تعذر عليها ذلك ، أن تحيل الأوراق إلى النيابة العامة ، وفي هذه الحالة توقف الدعوى إلى أن يفصل في الإدعاء بالتزوير .
وإذا تبين للمحكمة أن الورقة المطعون فيها مزورة تفصل في الدعوى وتحيل الواقعة للنيابة العامة لإتخاذ شئونها فيها .
وفي حالة عدم وجود تزوير تقضي المحكمة بإلزام مدعی التزوير بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه».
// ثالثاً: الطلبات: //
نلمتس الحكم؛ أصلياً: ببراءة المتهمين مما نُسب إليهما من اتهام، واحتياطياً: الطعن بتزوير التقرير الطبي -سند الجنحة- المرفق بالقضية والمؤرخ في 26/10/2015.
