من أعمالنا في مصر

دعوى بطلان حكم خلع لانعدام الخصومة والغش في الإعلان

الأسانيد القانونية وأحكام محكمة النقض في بطلان وانعدام أحكام الأسرة لعدم إعلان الزوج

أولاً: وقائع الدعوى والتحايل في إعلان الزوج

المُعلن إليها الأولى زوجة للطالب بصحيح العقد الشرعي المؤرخ ــــــــــ، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ولم تُعْقِبْ منه خَلَفاً، واتخذا لهذه الزوجية مسكنًا كائنًا بالعنوان: (ــــــــــ).
ولم يكن ثمة ما يعكر صفو الحياة الزوجية بينهما، إلا أن الطالب قد فوجئ بعد تاريخ ــــــــــ بالمعلن إليها الأولى تخبره بصدور حكم قضائي لصالحها في دعوى تطليق بالخلع قد أقامتها ضده، وأن هذه الدعوى تحمل رقم ــــــــــ لسنة ــــــــــ أسرة ــــــــــ.
وبالبحث عن هذه الدعوى – سالفة البيان – تبين أن المعلن إليها الأولى قد أقامتها ضد الطالب بتاريخ ــــــــــ بغية الحكم لصالحها بالتطليق طلقة بائنة للخلع، وقد صدر فيها الحكم من محكمة ــــــــــ لشؤون الأسرة – الدائرة رقم (ــــــــــ) بجلسة ــــــــــ، والقاضي بمنطوقه: «حكمت المحكمة: بتطليق المدعية من المدعى عليه طلقة بائنة للخلع، وألزمت المدعى عليه بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة».
كما تبين من صحيفة افتتاح هذه الدعوى أن المعلن إليها قد تعمدت ألا يصل العلم اليقيني أو الظني إلى الطالب بها، حيلولةً دون انعقاد الخصومة فيها؛ وذلك بقيامها بإعلانه على عنوان غير مقيم فيه وهو: (ــــــــــ).

ثانياً: الأسانيد القانونية والقضائية لبطلان حكم الخلع وانعدامه

1. أركان الحكم القضائي والتفرقة بين الانعدام والبطلان

ولما كان هذا الحكم القضائي متى صدر صحيحًا يظل مرتبًا لكافة آثاره وأهمها حجية الأمر المقضي به ما لم يتم إلغاؤه بإحدى الطرق المقررة للطعن فيه قانونًا، فإذا كان الحكم مما لا يجوز الطعن فيه أو استنفدت بشأنه طرق الطعن صار صحيحًا منتجًا لكافة آثاره، إلا أنه من المُسَّلَم به – استثناءً من هذا الأصل العام – القول بإمكان رفع دعوى أصلية ببطلان ذلك الحكم أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أحد أركانه الأساسية التي لا قيام لها بدونه، وقُوامها أن يصدر هذا الحكم:
  1. من قاضٍ له ولاية القضاء.
  2. في خصومة منعقدة الأركان تُعلن صحيفتها إعلانًا قانونيًا صحيحًا إلى المرفوعة عليه الدعوى.
  3. مكتوبًا شأنه شأن الأوراق الرسمية.
وإذا افتقد الحكم لأحد هذه الأركان الثلاثة، عُدَّ حكمًا منعدمًا منذ صدوره، لا يستنفد القاضي به سلطته، ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي به، ولا يرد عليه التصحيح؛ لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه.

2. موقف الفقه القانوني من الحكم المنعدم

وفي ذلك ذهب الفقه إلى أن:
«الحكم المعدوم هو الذي يفقد ركنًا أساسيًا من أركان وجوده، وذلك عكس الحكم الباطل الذي يشوبه عيب يمكن تصحيحه. والعيب الذي يؤدي إلى انعدام الحكم القضائي هو عيب من الجسامة بحيث يجعل ما ورد به غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية، وانعدام الحكم يجعله غير صالح لأداء وظيفته كحكم، ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره، ولا يستنفد القاضي ولايته، ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي به.»
(د/ أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – ط 5 – 1985 – ص 316)
(د/ نبيل إسماعيل عمر – أصول المرافعات المدنية والتجارية – ص 1200)

3. قضاء محكمة النقض في انعدام الحكم لعدم الإعلان

ولقد تبنت محكمة النقض هذا الرأي السديد وعللت له بالحجج القانونية فقالت في واحد من عيون أحكامها:
«القضاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم القضائي متى صار صحيحًا منتجًا لآثاره يمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منه بطرق الطعن المناسبة، وكان لا سبيل لإهدار هذه الأحكام بدعوى بطلان أصلية أو الدفع به في دعوى أخرى، إلا أن المُسَلَم به استثناءً من هذا الأصل العام في بعض الصور القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية وقوامها صدوره من قاضٍ له ولاية القضاء في خصومة مستكملة المقومات أطرافًا ومحلًا وسببًا وفقًا للقانون، بحيث يشوب الحكم عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجودًا منذ صدوره، فلا يستنفد القاضي سلطته، ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي به، ولا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه، ومن قبيل ذلك صدور الحكم على خصم لم يُعلن بصحيفة الدعوى.»
(الطعن رقم 509 لسنة 15 ق – جلسة 2/3/1982)
(الطعن رقم 1017 لسنة 48 ق – جلسة 14/2/1979 – س 30 – ص 520)

4. بطلان الإعلان وتوجيهه بطريق ينطوي على الغش

  • وحيث نصت المادة (10) مرافعات على أن: «تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه المختار في الأحوال التي يبينها القانون. وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار».
  • ونصت المادة (19) مرافعات على أنه: «يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6، 7، 8، 9، 10، 11، 13».
وقد قضت محكمة النقض بأن:
«بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقًا بالنظام العام، وبالتالي فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وإنما يجب على الخصم الذي تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع.»
(الطعن رقم 763 لسنة 57 ق – جلسة 25/2/1993 – مكتب فني 44 – ج 1 – ص 743)
وقضت محكمة النقض أيضاً بأن:
«توجيه الإعلان بطريقة تنطوي على الغش لمنع المعلن إليه من الدفاع في الدعوى أو تفويت مواعيد الطعن في الحكم.. أثره بطلانه ولو استوفى ظاهريًا الشكل القانوني. علة ذلك.. الغش يبطل التصرفات.»
(الطعن رقم 3851 لسنة 62 ق – جلسة 28/1/1999)
وعن الغش؛ فإنه أعنف صور البطلان الإجرائي يُفسد كل شيء، وهذا مبدأ أساسي يُطبق دائمًا في مجال الإجراءات وفي المجال الموضوعي. وإذا كان قانون المرافعات قد أوجب في الإجراءات مواعيد وبيانات وأوضاعًا وأشكالًا معينة ضمانًا لما تحققه هذه الإجراءات من مصالح قانونية، ورتب البطلان جزاء عدم تحقق الغاية من الشكل الذي يتطلبه في الإجراء أو جزاء النقص الذي يعتريه أو الخطأ الذي يصيبه، فمن باب أولى يترتب هذا البطلان إذا تعمد الخصم حرمان خصمه من تلك الضمانات.
(د/ أحمد أبو الوفا – نظرية الأحكام في قانون المرافعات – ص 193، 194)
وبعبارة أخرى؛ إذا كان الغش – كقاعدة عامة – هو تغيير الحقيقة بأية وسيلة بقصد تحقيق مصلحة خاصة تتعارض مع القانون، فإن هذا الغش يؤدي إلى بطلان الإعلانات والإجراءات على وجه العموم إذا شابها، وإذا لم يتحقق في هذه الإجراءات – بسبب الغش – ما قصد القانون إلى حمايته بما أوجبه وحصلت فيه المخالفة.
(موسوعة التعليق على قانون المرافعات – د/ أحمد المليجي – جـ1 – صـ661)

5. انعدام الخصومة لعدم صحة الإعلان وموقف قانون المرافعات

  • ونصت المادة (68/3) مرافعات على أنه: «ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر الجلسة».
وقضت محكمة النقض في هذا الصدد بأن:
«مؤدى نصوص المواد 63، 67، 68 من قانون المرافعات أن شرط قيام الخصومة كما نظمها قانون المرافعات هو الربط بين طرفيها المتخاصمين في ساحة القضاء بالمثول فيها حقيقةً بالحضور الفعلي أو حكمًا بالتخلف عن الحضور، ومع هذا لا تقوم المواجهة بين دعوى المدعي ودفاع المدعى عليه ليفصل بينهما القضاء، تلك المواجهة التي لا تتأتى – على ما أوجبه القانون – إلا بإعلان المدعى عليه للحضور أمام القاضي في التاريخ المحدد لنظر الدعوى ليحق له الفصل في خصومة معقودة بين يديه. لما كان ذلك، فإنه ما لم يتحقق الإعلان على هذا النحو فلا تكون ثمة خصومة، فإذا قضى فيها القاضي رغم ذلك كان قضاؤه واردًا على غير محل.
وإذ كان نص المادة (10) من قانون المرافعات يقضي بأن “تُسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه”، وكان تسليم صحيفة افتتاح الدعوى في غير موطن المدعى عليه من شأنه أن يحول بين المدعى عليه وبين الاتصال بالدعوى عن طريق الحضور أمام القضاء، الأمر الذي يفوت الغاية من تلك الورقة ويبطلها تبعًا لذلك ولا تنعقد الخصومة بها.»
(الطعن رقم 767 لسنة 76 ق – جلسة 27/5/2010 – س 61 – ص 742 – ق 121)
وإذا ما تقرر ذلك، وكان المقطوع به أن الخصومة القضائية عبارة عن مجموعة من الإجراءات القضائية المتتابعة التي يقوم بها الخصوم أو ممثلوهم وأعوان القضاة وفقًا لنظام معين يرسمه قانون المرافعات بداية من المطالبة القضائية بغرض الحصول على حكم قضائي في الموضوع.
إذ يتعين أن تكتمل عناصر الخصومة عند افتتاحها بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه إعلانًا قانونيًا صحيحًا يصل إلى علمه، فإن لم يصل إلى علمه لم يكن للحكم الصادر فيها أي حجية.
ويذهب الفقه في ذلك إلى أنه:
«يؤدي الإعلان إلى انعقاد الخصومة وهو ما يعني اكتمال إجراءات افتتاحها، ذلك أن إعلان صحيفة الدعوى أو الاستئناف إنما هو إجراء أساسي في افتتاحها مكمل لإجراء المطالبة القضائية، وإذا كانت المطالبة هي إجراء رفعها في مواجهة المدعى عليه، وبما أن الخصومة كيانها الإجرائي يقوم على هذه المواجهة، فقد قيل إنها تنشأ عن المطالبة القضائية ولكنها تكون معلقة على شرط فاسخ هو إعلانها قبل صدور الحكم فيها، فإذا صدر حكم فيها دون إعلانها إعلانًا قانونيًا صحيحًا كانت خصومتها منعدمة، فإذا لم يتحقق الإعلان على نحو صحيح لا تكون ثمة خصومة قد انعقدت بين الطرفين ويكون الحكم فيها قد ورد على غير محل.»
(مبادئ القضاء المدني – د/ وجدي راغب – ط 3 – ص 363)
وقضت محكمة النقض بأنه:
«إذا كان عدم انعقاد الخصومة من شأنه أن يفقد الحكم محله ويجرده بالتالي من ركن لا قيام له بدونه، فإنه لا جناح على من يحتج عليه بمثل هذا الحكم أن يواجه ذلك بإقامة دعوى أصلية ببطلانه.»
(الطعن رقم 767 لسنة 76 ق – جلسة 27/5/2010 – س 61 – ص 742 – ق 121)
(الطعن رقم 509 لسنة 15 ق – جلسة 2/3/1982)
(الطعن رقم 1017 لسنة 48 ق – جلسة 14/2/1979 – س 30 – ص 520)
  • وحيث إن الطالب حريص على اختصام سيادة المُعلن إليه ثانيًا بصفته رئيس قطاع مصلحة الأحوال المدنية، وسيادة المعلن إليه ثالثًا بصفته الرئيس الأعلى لقطاع مصلحة الأحوال المدنية، وذلك ليصدر الحكم نافذًا في مواجهتهما، وتنفيذًا لما سيترتب من آثار.

ثالثاً: الطلبات الختامية لصحيفة الدعوى

بناءً عليه
أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المُعلن إليهم بصورة من صحيفة هذه الدعوى وكلفتهم الحضور أمام محكمة ــــــــــ الابتدائية الدائرة (ــــــــــ) مدني كلي بالجلسة التي ستنعقد بها علنًا بسراي المحكمة في يوم ــــــــــ الموافق ــــــــــ من الساعة التاسعة صباحًا للمرافعة وسماعهم الحكم:
  1. ببطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم ــــــــــ لسنة ــــــــــ أسرة ــــــــــ الصادر بجلسة ــــــــــ، وما يترتب على ذلك من آثار.
  2. إلزام المُدَّعى عليها الأولى بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
  3. مع حفظ كافة حقوق المُدَّعي الأخرى.
زر الذهاب إلى الأعلى