تعديل طلبات ختامية في دعوى عمالية: المطالبة بالتعويض عن الفصل والنقل التعسفي
التطبيق العملي لأحكام قانون العمل العماني في قضايا الامتناع عن تنفيذ الأحكام والمطالبة بالمستحقات العمالية
// أولاً: الوقائع والدفاع: //
صاحب الفضيلة؛ رئيس محكمتنا المُوَّقرة.. حِرصاً منا على ثمين جُهْد ووقت عدالتكم فإننا نُحيل وقائع التداعي المطروح على بُساط البحث أمام عدلكم الكريم إلى أوراق الدعوى ومستنداتها، على أن نورد وبدون اسهاب القدر اليسير بما يناسب تعديل الطلبات في الدعوى وفقاً للظروف الجديدة التي طرأت أثناء تداول الدعوى أمام عدالة المحكمة الموّقرة، ووفقاً للمقرر قانوناً بالمادتين (123، 124) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية.
فقد التحقت المدعية للعمل لدى الشركة المدعى عليها بتاريخ 1/9/2023م، وبموجب خطاب عرض التوظيف الصادر عن الشركة المدعى عليها –المرفق بالأوراق– المؤرخ 27/8/2023م، وبموجب عقد العمل (غير محدد المدة) المؤرخ 5/9/2023م، بوظيفة:ــــــــــ.
على أن يكون تعيين المدعية تحت الاختبار لمدة (90) يوم من تاريخ استلامه العمل.
وأن تستحق المدعية إجازة سنوية بأجر شامل لمدة (30) يوماً، وإجازة طارئة بأجر شامل لمدة (6) أيام طوال السنة لمواجهة أي ظرف طارئ.
وكانت المدعية طوال فترة خدمتها وعملها لدى الشركة المدعى عليها مثالاً في الأمانة والتفاني في العمل، وكانت لا تدخر جهداً أو وقتاً في سبيل إنجاز الأعمال المسندة إليها، وما يزيد عليها كذلك، على الرغم من أن كثير من تلك الأعمال لم تكن ضمن المتعاقد أو المتفق عليها، لكنها كانت تتغاضى عن كل ذلك في سبيل إنجاح العمل والإخلاص في تأديته بهدف النجاح الوظيفي الخاص بها وتحقيق الطموح الذاتي، وبغرض نجاح الشركة بصورة عامة.
وكان مطلبها الوحيد هو إعطائها الوصف الوظيفي لها لتحديد المهام الموكلة إليها على وجه الخصوص، وهذا مطلب مشروع ومعتاد بالشركات الكبيرة والصغيرة فكل موظف أو عامل يقتصر عمله على أمور محددة سلفاً يقوم بها بحيث إذا قصر في أداء كلها أو بعضها تكون هناك مسئولية وفقاً للقانون.
إلا أنّ هذا المطلب –على ما يبدو– لم يأتِ على هوى المدعى عليها، فبعض الشركات تفضل إلقاء أعباء ومهام كثيرة على موظف واحد تقليلاً في النفقات والأجور، لا سيما إذا وجدت منه تركيزاً وإنجازاً بالوقت والجهد بلا أية شكاوى، لا سيما عندما يكون صغيراً بالسن، فمن البديهي أنه عندما يكون الرجل أو المرأة في عمر أصغر يفكر بتحقيق طموحات كثيرة.
لذلك قد تقدمت المدعية بتاريخ 3/12/2024م، بشكوى ضد المدعى عليها تشكو فيها بأنها تعمل في أعمال غير المتفق عليها في عقد العمل، وأنه لم يتم تسليمها الوصف الوظيفي منذ بدء العمل.
التعسف في قرار النقل ومخالفة الأوامر القضائية:
بعدها بيوم واحد؛ كان قرار الشركة المدعى عليها في تاريخ 4/12/2024م، بنقل المدعية من عملها بمسقط إلى محافظة شمال الباطنة –ولاية صحار– المنطقة الحرة بصحار، وكذا اعفائها من الحضور إلى العمل بمسقط اعتباراً من ذات التاريخ، على أن تقوم المدعية تنفيذ هذا القرار اعتباراً من تاريخ 1/1/2025م.
وعند انتقال المدعية للعمل بفرع الشركة بصحار فوجئت بأن طبيعة العمل هناك غير مهيأة لعمل النساء، لا سيما عدم وجود إعدادات من قِبَل الشركة لعمل النساء، ومعظم العاملين من الرجال من الجنسية الهندية ولم تستطيع المدعية التعامل معهم على الإطلاق حيث أنهم يشكلون حزباً كبيراً، والأكثر من ذلك أن المكان تنعدم به مقومات السلامة الصحية والبيئة، الأمر الذي ألحق ضرراً بالمدعية.
ولو كانت الشركة ترغب في تعيينات بفرع الشركة بصحار، كان من الأولى للتوظيف في الأماكن الشاغرة هم من سكان المحافظة، الأمر –أيضاً– الذي يتضح منه وبجلاء التعسف من قِبَل الشركة المدعى عليها في نقل المدعية.
وقد حدا بها إلى التقدم بأمر على عريضة من قرار النقل هذا، وقيد هذا التظلم بأمانة سر المحكمة برقم (ــــــــــ)، والذي صدر فيه القرار القضائي رقم (ــــــــــ) بتاريخ 19/1/2025م: بوقف قرار النقل لحين الفصل في التظلم.
بعدها ذهبت لمقر العمل بمسقط؛ ونفاذاً للقرار القضائي السالف بيانه، إلا أن العاملين بالشركة رفضوا دخولها للشركة بحجج كثيرة منها عدم تواجد أحد بفرع التنمية البشرية، ومنها أنها لا تمتلك بطاقة الهوية للدخول وبصفتها غير مسجلة على نظام الشركة الفرع الإلكتروني.
وجميعها حجج واهية بغرض التملص من تنفيذ القرار القضائي نكاية في العامل –المدعية– وبوجهة نظر الشركة المدعى عليها حتى يكون عبرة لغيره من العاملين ممن يلجؤون للقضاء للمطالبة بحقوقهم المشروعة قانوناً.
وحتى لو كان ذلك على حساب عدم احترام قرارات الحاكم والقضاء.
لا سيما تواصل المدعية مع المدعى عليها عبر رسائل البريد الإلكتروني، إلا أن جميع محاولاتها قد جاءت بدون جدوى.
وعلى الرغم من أنّ النهج الذي اتخذته الشركة المدعى عليها يشكل جريمة امتناع عن تنفيذ قرار قضائي ومعاقب عليها بالمادة (230) من قانون الجزاء.
وكانت قد تقدمت أيضاً المدعية بتظلم في الدعوى الراهنة والمطروحة على عدلكم الكريم، وبجلسة 11/2/2025م قضت المحكمة فيه بالحكم الآتي:
«حكمت المحكمة بقبول التظلم شكلاً، وفي الموضوع بوقف قرار نقل المدعية لحين الفصل في الدعوى رقم (ــــــــــــ) … ».
ولما كانت الشركة المدعى عليها سبق لها أن ضربت بعرض الحائط القرار القضائي رقم (ــــــــــ)، فلم تعير الحكم في التظلم –سالف البيان– أو تهتم به، على الرغم من محاولات المدعية الحثيثة لتنفيذ الحكم والحضور للعمل بفرع الشركة بمسقط، إلا أنهم رفضوا دخولها حتى يتم تسجيل غيابها للعمل، وتحقق رغبة المدعى عليها للنيل من المدعية لأنها لجأت للقضاء بغية المطالبة بحقوقها المشروعة.
وبالفعل قد تمكنت من ذلك، أو اعتقدت أنها تمكنت من هذا الغرض، بموجب الإنذارات المرسلة للمدعية بتاريخ 13/1/2025م، وبتاريخ 27/1/2025م، وأخيراً بالإخطار المؤرخ 3/2/2025م بإنهاء عقد العمل.
// ثانياً: السند القانوني لطلبات المدعية وفقاً لقانون العمل العُماني: //
فقد كان المشرع العماني حريصاً على العلاقة التعاقدية بقانون العمل، عند وجود منازعة بين العامل وصاحب العمل أمام القضاء، وأوجب على صاحب العمل الانتظار حتى يقول القضاء كلمته في المنازعة المثارة أمام القضاء، كذلك حمايةً للعامل حتى لا يخشى المطالبة بحقوقه أمام القضاء، ولعدم أن يكون هذا الفصل ذريعة لصاحب العمل يستغلها للانتقام من العامل الذي يقاضيه أمام القاضي الطبيعي.
أ- التكييف القانوني للفصل التعسفي وحق العامل في التعويض (المادتان 11 و 12):
وقرر بالمادة رقم (12) من قانون العمل أنه: «يعتبر إنهاء صاحب العمل لعقد العمل فصلاً تعسفياً للعامل إذا كان الإنهاء لأي من الأسباب الآتية: 3- تقديم شكوى أو بلاغ أو رفع دعوى ضد صاحب العمل، ما لم تكن الشكوى أو البلاغ أو الدعوى كيدية».
لما كان ذلك وكانت المادة رقم (11) من قانون العمل قد نصّت على أنه: «إذا تبين للمحكمة المختصة أن فصل العامل من عمله كان تعسفياً أو مخالفاً للقانون فيجب الحكم إما بإعادة العامل إلى عمله، وإما بإلزام صاحب العمل بأن يدفع للعامل تعويضا لا يقل عن أجر (3) ثلاثة أشهر، وبحد أقصى (12) اثني عشر شهراً، يحسب على أساس آخر أجر شامل كان يتقاضاه، مع مراعاة ظروف العامل ومدة خدمته، وذلك بالإضافة إلى:
1 – مكافأة نهاية الخدمة المستحقة له قانوناً وجميع المزايا الأخرى التي يقررها القانون أو عقد العمل، أيهما أكبر.
2 – الأجر الشامل عن مدة الإخطار التي ينص عليها القانون أو عقد العمل، أيهما أكبر.
3 – الاشتراكات التأمينية المقررة للفترة من تاريخ الفصل التعسفي حتى صدور الحكم النهائي».
وكان من المقرر بقضاء المحكمة العليا أن:
«من حق العامل رفض العودة إلى العمل بعد قرار فصله طالما كان خياره المطالبة بالتعويض، ولا ينفي رفضه العودة للعمل بعد انفصام العلاقة التعاقدية موجب التعويض المقرر له في قانون العمل».
«قرار رقم (11) في الطعن رقم 98/2004م»
ب- مستحقات مكافأة نهاية الخدمة، بدل الإجازات، وشهادة الخدمة
ونصّت المادة رقم (61/1) من قانون العمل على أنه: «…يجب على صاحب العمل عند انتهاء علاقة عمل العمال غير المنتفعين بأحكام قانون الحماية الاجتماعية أن يؤدي إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته، لا تقل عن أجر أساسي عن كل عام من أعوام خدمته، ويستحق العامل المكافأة عن كسور العام بنسبة المدة التي قضاها في الخدمة، ويتخذ الأجر الأساسي الأخير للعامل أساسا لحساب المكافأة. وتحسب مدة الخدمة التي بدأت قبل سريان هذا القانون ضمن مدة الخدمة المعتبرة في تحديد مدة المكافأة المستحقة».
ونصّت المادة رقم (62) من قانون العمل على أنه: «يلتزم صاحب العمل بتسليم العامل بناء على طلبه وبدون مقابل شهادة نهاية خدمة يبين فيها تاريخ دخوله الخدمة وتاريخ خروجه منها ونوع العمل الذي كان يؤديه والأجر والمكافآت الأخرى وغيرها من الامتيازات، إن وجدت. وعلى صاحب العمل أن يرد للعامل ما يكون قد أودعه لديه من أوراق أو شهادات، وأن يوقع العامل على تسلمه أوراقه وشهاداته».
ونصّت المادة رقم (78) من قانون العمل على أنه: «يستحق العامل إجازة سنوية بأجر شامل لا تقل عن (30) ثلاثين يوماً يتمتع بها حسب مقتضيات مصلحة العمل، ولا يجوز له القيام بالإجازة قبل انقضاء (6) ستة أشهر على الأقل من تاريخ التحاقه بالعمل لدى صاحب العمل، ويحق للعامل الذي لم ينتفع بإجازته السنوية الاحتفاظ برصيد الإجازة بما لا يزيد على (30) ثلاثين يوما ما لم يكن عدم انتفاعه بالإجازة راجعاً لمصلحة العمل.
ويجوز جمع الإجازات السنوية للعامل حسب المتفق عليه بين الطرفين، ويستحق العامل غير العماني تذكرة سفر ذهابا إلى بلده لقضاء إجازته المتفق عليها في العقد وإيابا إلى مقر عمله.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز للعامل التنازل عن إجازته، إلا أنه يجوز في الأعمال والقطاعات والفئات التي يصدر بتنظيمها قرار من الوزير، الاستعاضة عن الإجازات السنوية بنظام عمل أصلح للعامل».
ومن حيث نصّت المادة رقم (123) من قانون الإجراءات المدنية والتِجارية على أنه: «تقدم الطلبات العارضة من المدعي أو من المدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها ولا تقبل الطلبات العارضة بعد إقفال باب المرافعة».
ونصّت المادة رقم (124) من ذات القانون على أنه: «للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة: أ- ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى».
فإنه يحق للمدعية التقدم لعدالة المحكمة بصحيفة الطلبات العارضة هذه بُغية القضاء لصالحها بالطلبات الختامية التي سترد فيما يلي.
// ثالثاً: الدفوع القانونية: بطلان الأدلة المصطنعة وقواعد الإثبات: //
وفي سياق التعقيب على تمسك الشركة المدعى عليها بأنها قد قدمت للمدعية خطابين تضمنا الوصف الوظيفي بتاريخ 23/10/2024م وبتاريخ 14/11/2024م، وأن المدعية رفضت استلام تلك الخطابات المزعومة من قبل الشركة.
فإن المدعية تتمسك بالدفع بانعدام سلامة تلك الخطابات، وذلك لعدم جواز الأخذ بدليل اصطنعه الشخص بنفسه ولنفسه. فلا يجوز أن يكون الدليل الذي يتمسك به الخصم صادراً منه هو أو أن يكون من صنعه، فمن البداهة أن الشخص لا يستطيع أن يصطنع دليلاً بنفسه لنفسه، وهذا ما يتفق بالشريعة الإسلامية.
«ولو يعطى الناس بدعواهم – كما جاء في الحديث الشريف – لادعى أُناس دماء رجال وأموالهم». فلا يجوز إذن أن يكون الدليل الذي يقدمه الخصم على صحة دعواه مجرد أقواله وادعاءاته، أو يكون ورقة صادرة منه، أو مذكرات دوّنها بنفسه.
هذا وقد نصّت المادة رقم (2) من قانون تبسيط إجراءات التقاضي على أنه: «تطبق أحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية، وقانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، وقانون الكتاب بالعدل، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا الفصل، وبما لا يتعارض مع أحكامه».
هذا وقد نصّت المادة رقم (9) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتِجارية على أنه: «إذا لم يجد القاضي نصاً في هذا القانون حكم بمقتضى القواعد العامة في الشريعة الإسلامية».
ومن المقرر بقضاء محكمتنا العليا:
ومؤدى نص المادة (1) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنّ المدعي هو الملزم بإقامة الدليل على ما يدعي سواء كان مدعيًا أم مدعى عليه في الدعوى وأنّه يكفي الدائن إثبات نشأة الالتزام ليثبت بذلك انشغال ذمّة المدعى عليه ويكون على الأخير إثبات براءته، حيث انّ الأصل براءة الذمّة وانشغالها عارض ومن ثمّ كان الإثبات على مدعي خلاف الثابت أصلاً وعرضًا مدعيًا أو مدعى عليه ويتعين على الدائن إثبات المديونية فإن فعل يتعينّ على المدين إثبات سداد المديونية.
«الطعن رقم 470 / 2017م – جلسة 13/2/2018م – الدائرة التِجارية»
// رابعاً: الطلبات الختامية //
تلتمس المدعية من عدالة المحكمة الحكم:
1- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ ومقداره ( ــــــــــ ر.ع) ــــــــــ ريال عماني تعويضاً عن الفصل التعسفي.
2- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ ومقداره ( ــــــــــ ر.ع) ــــــــــ ريال عماني نظير بدل رصيد الإجازات السنوية.
3- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ ومقداره (ــــــــــ ر.ع) ــــــــــ ريال عماني نظير مكافأة نهاية الخدمة.
4- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ ومقداره (ــــــــــ ر.ع) ــــــــــ ريال عماني نظير الراتب الذي تم استقطاعه جبراً عنها من شهر يناير 2025.
5- إلزام المدعى عليها بأن تقدم للمدعية شهادة نهاية خدمة مبين فيها تاريخ دخولها الخدمة وتاريخ خروجها منها ونوع العمل الذي كانت تؤديه والأجر والمكافآت الأخرى وغيرها من الامتيازات وفقاً للمادة (62) من قانون العمل.
6- إلزام المدعى عليها برد ما أودعته المدعية من أوراق وشهادات وفقاً للمادة (62) من قانون العمل.
7- إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ ومقداره (500 ر.ع) خمسمائة ريال عماني عن أتعاب المحاماة.

