صيغة صحيفة طعن بالنقض تجاري في سلطنة عُمان: التعسف في توجيه اليمين الحاسمة

نموذج مذكرة طعن بالنقض أمام المحكمة العليا العُمانية في بطلان حكم استئنافي ومخالفة قواعد الإثبات، ومخالفة إجراءات توجيه اليمين الحاسمة

//أولًا: الوقائع الموجزة للدعوى://

تتحصل وقائع الدعوى الماثلة –بالقدر اللازم والكافي لحمل الطعن بالنقض– في التسلسل الزمني والموضوعي الآتي:

مرحلة الخصومة أمام محكمة أول درجة:

  • أقامت المطعون ضدها (شركة ــــــــــــ للتجارة) الدعوى التجارية رقم ــــــــــــــــ أمام المحكمة الابتدائية بمسقط، بغية الحكم بإلزام الطاعنة (شركة ــــــــــــــــ للتجارة والمقاولات) بأن تؤدي لها مبلغاً وقدره (6883.800 ر.ع) ستة آلاف وثمانمائة وثلاثة وثمانون ريالاً عمانياً وثمانمائة بيسة؛ على سندٍ من القول المجرد بأنها نفذت أعمالاً لصالح الطاعنة تتعلق بتوفير الطاقة، مستندةً في ذلك إلى “أمر شراء محلي” وفاتورة ضريبية منفردة من صنعها.
  • وقد واجهت الطاعنة تلك الادعاءات بإنكار كافٍ وصارم لوجود أية علاقة تعاقدية، دافعةً بانتفاء صفة الخصوم وعلاقتهم بالدعوى لكون الموقع على أمر الشراء أجنبياً عن الشركة ولا يملك أية صفة قانونية في تمثيلها، فضلاً عن الدفع بمخالفة المادة الأولى من قانون الإثبات، باعتبار أن المستندات المقدمة مصطنعة من الخصم بنفسه ولنفسه لإرادته المنفردة، ولا حجية لها في مواجهة الغير.

قضاء محكمة أول درجة (رفض الدعوى):

  • وبجلسة 29 ديسمبر 2024م، أصدرت محكمة أول درجة حكماً وافق صحيح الواقع والقانون يقضي: «برفض الدعوى وإلزام رافعتها بالمصاريف».
  • وقد أسست المحكمة قضاءها على خلو الأوراق من ثمة بينة معتبرة تُثبت العلاقة التعاقدية، والتفاتِها عن أمر الشراء لكونه مستنداً خلا من توقيع أو ختم الطاعنة، لترسي المبدأ المستقر بأن الشخص لا يملك أن يصطنع دليلاً بنفسه لنفسه ويحتج به على الغير.

مرحلة الطعن بالاستئناف والمنعطف الإجرائي المعيب:

  • إذ لم ترتضِ المطعون ضدها هذا الحكم، طعنت عليه بالاستئناف رقم ــــــــــــــــ أمام محكمة الاستئناف بمسقط (الدائرة التجارية – استثمار)، متمسكةً بذات المستندات الواهية وتقرير خبير محاسبي التفت عنه حكم أول درجة لانهياره على مقدمات باطلة ومراسلات مع أطراف خارج الخصومة.
  • وفي جلسة 11 سبتمبر 2025م؛ اتخذت الخصومة منحى إجرائياً غريباً؛ حكماً تمهيدياً يقضي بتوجيه “اليمين الحاسمة” إلى المفوض بالإدارة لدى الطاعنة (شركة ــــــــــــــــ)، وصاغت المحكمة صيغة اليمين بعبارات تنصب على نفي «علاقة إيجارية»، وهو ما يمثل خطأً فادحاً ومخالفة صارخة للثابت بالأوراق، إذ إن النزاع يدور حول “أعمال حفر وتمديد كابلات” ولا صلة له بالإيجار من قريب أو بعيد، وهو الأمر الناجم عن قيام المطعون ضدها بإرفاق ملف لنزاع إيجاري آخر عبر النظام الإلكتروني بطريق الخطأ.

مناورة الخصم والدفاع بالتعسف:

  • أمام هذا الخطأ الإجرائي البيّن وخلو صحيفة الاستئناف الأصلية من أي طلب لليمن الحاسمة، حاولت المطعون ضدها التشبث بهذا الإجراء لإسباغ المشروعية عليه، فتقدمت بمذكرات ختامية (في يناير وأبريل 2026م) تؤكد فيها طلب الاستحلاف. فحاصرتها الطاعنة بمذكرات دفاعية مدمجة، قدمت من خلالها الدفع بـ”التعسف في توجيه اليمين الحاسمة” طبقاً للمادة (67) من قانون الإثبات؛ نظراً للتناقض المسلكي الصارخ للخصم الذي يزعم امتلاك البيانات وتقرير الخبرة من جهة، ثم يطلب اليمين الحاسمة كيداً ونكاية من جهة أخرى، مع التمسك بالدفع المتعلق بالنظام العام (انعدام الصفة).

الحكم المطعون فيه:

  • وبجلسة 30 أبريل 2026م؛ وقبل الفصل في الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام والتعسف الإجرائي، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها القطعي صامتاً عن الرد السائغ على دفاع الطاعنة، وقضت: «بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها (الطاعنة) بمبلغ (6883.800 ر.ع) وإلزامها بالمصاريف».

//ثانياً: أسباب الطعن بالنقض//

//(1) من حيث الشكل://

فقد نصّت المادة (242/1) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أن: «ميعاد الطعن أمام المحكمة العليا أربعون يومًا، تبدأ وفقًا لحكم المادة 204 من هذا القانون».

ونصّت المادة (243) من ذات القانون على أن: «يرفع الطعن بصحيفة تودع أمانة سر المحكمة العليا ويوقعها محام مقبول أمامها… ويجب أن تشتمل الصحيفة علاوة على البيانات….».

ومن حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة الخميس الموافق 30 أبريل 2026، وتم تقديم هذا الطعن بتاريخ الثلاثاء 9 يونيو 2026م خلال الميعاد المقرر قانونًا، بموجب هذه الصحيفة التي اشتملت على أسبابه وكافة البيانات المقررة قانونًا، لذلك يحق للطاعن طلب الحكم بقبول الطعن شكلًا لاستيفائه كافة الأوضاع والإجراءات القانونية المقررة.

//(2) من حيث الموضوع://

السبب الأول: الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الإجراءات الجوهرية للإثبات لقعود المحكمة عن الفصل في المنازعة وفقًا للمقرر بالمادة 72 من قانون الإثبات:

من حيث المستقر عليه أن المحكمة العليا ليست محكمة موضوع تعيد بحث الوقائع أو توازن بين الأدلة بصفتها درجة ثالثة من درجات التقاضي، وإنما هي “محكمة قانون” خصَّها المشرع بوظيفة عليا وأسمى، وهي محاكمة الحكم المطعون فيه ذاته؛ لتمحيص وفحص مسالكه ومداركه، والتحقق من مدى التزامه بالتطبيق الصحيح والتأويل السليم للقواعد القانونية على واقعات الدعوى كما استقرت في الأوراق.

وحيث تنعي الطاعنة (شركة ــــــــــــــــ للتجارة والمقاولات) على الحكم المطعون فيه البطلان المطلق والخطأ الجسيم في تطبيق القانون؛ إذ أسس قضاءه بإلغاء حكم أول درجة وإلزام الطاعنة بمبلغ المطالبة على مجرد قرينة «النكول الاعتباري» الناشئ عن عدم مثول ممثل الطاعنة بشخصه في الجلسة المحددة للحلف، في حين أن الطاعنة كانت قد نازعت منازعة رسمية وجدية بموجب مذكراتها المودعة بالملف في جواز هذه اليمين لثبوت تعسف الخصم وتناقضه المسلكي، فضلاً عن عدم تعلق واقعتها بالدعوى وورود صيغتها مشوبة بخلط مادي فادح يتحدث عن “علاقة إيجارية” في نزاع “مقاولات وتمديد كابلات طاقة”.

  • وإذ قفز الحكم المطعون فيه فوق هذه المنازعات المطروحة عليه، وقعد عن الفصل فيها، ورتب أثر النكول مباشرةً دون أن يصدر حكماً فاصلاً في جواز اليمين يُبين في منطوقه صراحةً صيغتها القانونية المعتمدة ويُعلن للطاعنة وفق ما يوجبه النص الآمر للمادة (72) من قانون الإثبات، فإنه يكون قد تجرد من المشروعية الإجرائية وأهدر أخص ضمانات الدفاع، مما يستوجب نقضه وإلغائه.
  • وقد قرر المشرع في قانون الإثبات منظومة إجرائية دقيقة وحتمية تحكم مسلك القاضي والخصوم عند الولوج في وسيلة الإثبات باليمين الحاسمة؛ نظراً لخطورتها البالغة باعتبارها وسيلة استثنائية تنهي الخصومة القضائية وتصادر باقي البينات.
  • وتأكيداً لهذه الضمانات، نصّت المادة (72) من قانون الإثبات صراحةً وبصيغة آمرة لا تملك معها المحكمة خياراً على أنه:
  • «إذا نازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو في تعلقها بالدعوى ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بتحليفه بينت في منطوق حكمها صيغة اليمين ويعلن هذا المنطوق للخصم إن لم يكن حاضراً بنفسه ويتبع ما نص عليه في المادة السابقة».
  • ومقتضى هذا النص الآمر وقصد المشرع يتبلور في مبدأين قضائيين لا يقبلان التجزئة:
  • غلّ يد المحكمة عن التحليف قبل الفصل في المنازعة: إذا دفع الخصم بعدم جواز اليمين (للتعسف مثلاً طبقاً للمادة 67) أو بعدم تعلقها بالدعوى، فإنه يمتنع على المحكمة منطقاً وقانوناً المضي في إجراءات الاستحلاف أو معاقبة الخصم بقرينة النكول، إلا بعد أن تطرح المحكمة هذه المنازعة على بساط البحث وتفصل فيها بـ حكم قضائي صريح مبين الأسباب والمنطوق.
  • وجوب بيان الصيغة في المنطوق والإعلان: أوجب المشرع في حال رفض منازعة الخصم أن يتضمن منطوق الحكم ذاته الصيغة النهائية المستقرة لليمن، وأن يتم إعلان هذا المنطوق (الذي فصل في المنازعة وأقر الصيغة) صراحةً ورسمياً إلى الشخص المطلوب استحلافه إن لم يكن حاضراً بنفسه؛ وذلك ليكون على بينة ويقين قضائي جازم بأن المحكمة قد حسمت شرعية اليمين وصيغتها، فيتحدد موقفه بين الحلف أو الرد أو النكول على هدى وبصيرة.
  • وحيث إن إغفال الحكم المطعون فيه لهذه الضمانة، وترتيبها للنكول جزافاً قبل الفصل في المنازعة وإعلان منطوقها، لا يعد مجرد خطأ في تقدير الدليل، بل هو خرق صارخ للقواعد الآمرة المحددة للنظام العام الإجرائي في الإثبات، وينزل بالحكم إلى دركات البطلان المطلق التي توجب على المحكمة العليا بتره ونقضه.
  • وبإنزال هذا الفهم القانوني السليم على مسلك الحكم المطعون فيه، يبين لعدالة المحكمة العليا الموقرة أن الحيثيات المطعون عليها قد كشفت عن عوار إجرائي فادح لا يمكن جبره؛ إذ ثبت بالأوراق أن الطاعنة واجهت التوجه التلقائي للمحكمة، ومناورات المطعون ضدها اللاحقة في مذكراتها المؤرخة في 26/1/2026م و5/4/2026م، بـ منازعة رسمية مكتوبة وصارخة تضمنت دفعاً جازماً بعدم جواز توجيه اليمين لثبوت تعسف الخصم وتناقضه المسلكي (المادة 67)، ومن حيث أخطأت المحكمة بخلط مادي جسيم تمثل في صياغة يمين تنصب على “نفي علاقة إيجارية” في نزاع آخر.
  • وأمام هذه المنازعة الجوهرية التي تمس جواز اليمين وتعلقها بالدعوى، كان لزاماً على محكمة الموضوع امتثالاً للمادة (72) إثبات أن تتصدى لبحث هذا الدفاع، فإذا ما ارتأت رفضه –خطأً– توجب عليها إصدار حكم تبين في منطوقه الصيغة المعدلة الصحيحة المحصورة في واقعة النزاع، ثم تقوم بإعلان هذا المنطوق للطاعنة رسمياً ليدعى ممثلها بشخصه للحلف بناءً على صيغة مقرة ومفصولة قانوناً.
  • إلا أن محكمة الموضوع التفتت إعراضاً ونكولاً عن هذا الالتزام الآمر، وغضّت الطرف كلياً عن الدفع بالتعسف وعن بطلان واختلال واقعة الصيغة الإيجارية المقحمة، ولم تورد بمدونات حكمها أي ذكر لهذه المنازعة الجوهرية، بل قفزت ورتبت أثر «النكول الضمني الملزم» في حق الطاعنة بموجب حكمها الختامي الصادر بجلسة 30 أبريل 2026م، مستندةً إلى عدم مثول ممثل الطاعنة بشخصه!
  • كيف يسوغ قانوناً أو يستقيم في العقل والمنطق القضائي إدانة الطاعنة بـ”النكول” عن حلف يمين ما زال جوازها وصيغتها ونظامها الإجرائي محل منازعة رسمية معلقة لم تفصل فيها المحكمة؟!
  • إن امتناع الطاعنة عن الحلف لم يكن هرباً من الحق، بل كان مسلكاً مشروعاً مستنداً إلى “حق المنازعة القانونية” المكفول بالمادة (72)، وقعود المحكمة عن الفصل في هذه المنازعة يغل يدها حتماً عن معاقبة الطاعنة بقرينة النكول؛ إذ لا نكول إجرائي معتبر عن يمين باطلة، منعدمة الصيغة، ولم يحسم القضاء جوازها بعد الاعتراض عليها، مما يصم الاستخلاص بالفساد والحكم بالبطلان المطلق.
  • وتأسيساً على ما تقدم؛ ولما كان الحكم المطعون فيه قد أهدر الضمانة الحتمية والآمرة الواردة بالمادة (72) من قانون الإثبات، ورتب أثر النكول على مقدمات باطلة ومنازعة معلقة، فإنه يكون قد شابه البطلان والخطأ الجسيم في تطبيق القانون والقصور الفادح المفسد للتسبيب. ويستوجب نقضه.

السبب الثاني: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال للتغاضي عن منع التعسف في توجيه اليمين وفقًا للمقرر بالمادة 67 من قانون الإثبات:

تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ الجسيم في تطبيق القانون وتأويله، ومخالفة القواعد الآمرة الواردة في قانون الإثبات العماني (لاسيما المادتين 67 و70)، والوقوع في الفساد في الاستدلال؛ وذلك حينما انقاد الحكم الطعين خلف إجراءات إثبات باطلة منعدمة الأساس، بدأت بصدور حكم تمهيدي تلقائي بجلسة 11 سبتمبر 2025م بتوجيه يمين حاسمة لم تطلبها صحيفة الاستئناف وبصيغة “إيجارية” مبتورة لا صلة لها بالنزاع، ثم قَبِل الحكم من بعد ذلك مناورة المطعون ضدها اللاحقة في مذكراتها الختامية لإضفاء مشروعية هذا البطلان، متجاوزاً دفع الطاعنة الجوهري بـ “التعسف الصارخ في توجيه اليمين الحاسمة”، مما يصم الحكم بالإخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه.

  • فمن المستقر عليه فقهاً، وبقانون الإثبات أن اليمين الحاسمة ليست مجرد إجراء من إجراءات التحقيق التي تملكها المحكمة، بل هي “تصرف قانوني من جانب الخصم وعقد قضائي” ينبثق عن سلطان إرادة أطراف الخصومة، يترتب عليه نزول الخصم الموجه لليمن عن سائر طرق الإثبات الأخرى وتفويض خصمه في حسم النزاع بيمينه.
  • وتأكيداً لخطورة هذا الإجراء الحاسم، جرى نص المادة (67) من قانون الإثبات على أنه: «يجوز لكل من الخصمين في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر… ومع ذلك يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً في توجيهها…». كما أوجبت المادة (70) من ذات القانون أن: «يجب على من يوجه إلى خصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها وأن يذكر صيغة اليمين التي يوجهها إليه بعبارة واضحة…».
  • ومقتضى هذه النصوص الآمرة:
  1. أن الحق في توجيه اليمين الحاسمة وإعداد صيغتها وبسط وقائعها هو حق مقصور قانوناً على الخصوم دون المحكمة، فلا تملك المحكمة إنشاءها أو صياغتها تلقائياً؛ وإلا عُدَّ ذلك افتئاتاً على حياد القاضي وحلولاً منه محل الخصم في اختيار بينته.
  2. أن المشرع العُماني قد أوجب على محكمة الموضوع التزاماً صارخاً وهو منع توجيه اليمين الحاسمة متى شاب مسلك الخصم الموجه لها “التعسف والكيد”؛ وأبرز صور التعسف المانعة قانوناً والمستقرة في قضاء المحكمة العليا هي (التناقض المسلكي للخصم، أو ما يعرف بـ”يمين المفلس”)، وهي حالة الخصم الذي يصر في مذكراته على أن لديه بينات خطية قاطعة وتقرير خبرة يثبت حقه، ثم يطلب في ذات الوقت وبشكل معلق أو احتياطي توجيه اليمين الحاسمة نكاية بخصمه وإحراجاً لضميره؛ إذ إن طلب اليمين الحاسمة قانوناً لا يستقيم إجرائياً ولا منطقياً إلا عند العجز الكامل عن الإثبات والتسليم بهدم البينات الخطية الأخرى.
  • وإذا أنزلنا الفهم القانوني السالف على مسلك محكمة الاستئناف المطعون في حكمها، يتبين لعدالة المحكمة العليا الموقرة مدى الاضطراب والخطأ الإجرائي الجسيم الذي ران على قضاء الحكم الطعين من وجهين:
الوجه الأول: تلقائية التوجيه وبطلان الصيغة المنعدمة:

لقد تسرعت محكمة الاستئناف وأصدرت حكماً تمهيدياً بجلسة 11 سبتمبر 2025م يقضي بتوجيه اليمين الحاسمة بناءً على “وهم إجرائي” مفاده أن ذلك تم وفق طلب المستأنفة بصحيفة استئنافها، في حين أن الصحيفة الأصلية المودعة خلت كلياً من أي ذكر لطلب اليمين الحاسمة، بل إن المحكمة قد صاغت يميناً تتعلق بـ«نفي علاقة إيجارية»، في نزاع تجاري بحت.! وهو ما يقطع بأن المحكمة وجهت اليمين من تلقاء نفسها بناءً على ملف خاطئ ومقحم ومخالف للثابت بيقين بالأوراق، مما يصم حكمها التمهيدي والبناء عليه بالبطلان المطلق لمخالفة المادتين (67 و70) إثبات.

الوجه الثاني: التغاضي عن منع التعسف الواجب قانوناً (المادة 67) من قانون الإثبات:

حينما تبين للمطعون ضدها (شركة ــــــــــــــــ) أن المحكمة قد فتحت لها باب اليمين خطأً، حاولت استغلال هذا العوار الإجرائي لإضفاء مشروعية عليه، فتقدمت بمذكرات ختامية في يناير وأبريل 2026م تؤكد فيها طلب الاستحلاف. فواجهتها الطاعنة بالدفع الجوهري وهو “التعسف الإجرائي والتناقض المسلكي الكيدي المانع من توجيه اليمين”؛ إذ إن المطعون ضدها تمسكت في ذات المذكرات بصحة تقرير الخبير والفواتير الصادرة منها، وضاربت بين التمسك بالدليل المادي واللجوء لليمين الحاسمة.

  • وإذ قفز الحكم المطعون فيه فوق هذا الدفاع الجوهري، وقَبِل توجيه اليمين الحاسمة أو رتب أثراً على النكول عنها أو حلفها، فإنه يكون قد خالف الأثر الآمر للمادة (67) التي تلزم القاضي بمنع اليمين الكيدية، وغض الطرف عن تناقض الخصم الذي اتخذ من اليمين وسيلة لابتزاز الطاعنة وإحراج ممثلها القانوني بعد أن تهاوت البينات الخطية المنفردة والمصطنعة التي قدمها أمام محكمة أول درجة.
  • ولما كان ما تقدم؛ وكانت إجراءات الإثبات في الحكم الطعين قد تأسست على حكم تمهيدي منعدم، مع تعسف المطعون ضدها بالمخالفة الصريحة لقواعد الإثبات الآمرة، مما أدى إلى حرمان الطاعنة من جوهر حقها في الدفاع، الأمر الذي يحق معه للطاعنة طلب نقض الحكم المطعون فيه وإلغاءه، والعدول عن كافة الآثار الإجرائية والموضوعية المترتبة على توجيه تلك اليمين الباطلة والتعسفية.

السبب الثالث: الإخلال بحق الدفاع لقعود الحكم عن الفصل في دفع متعلق بالنظام العام (انعدام صفة الموقع):

تنعي الطاعنة (شركة ــــــــــــــــ للتجارة والمقاولات) على الحكم المطعون فيه الإخلال الصارخ بحق الدفاع والقصور المبطل للتسبيب؛ وذلك حينما قعد الحكم الطعين تماماً عن الرد السائغ –سلباً أو إيجاباً– على دفع الطاعنة الجوهري المتمسك بـ “عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وبطلان الالتزام لصدوره من شخص أجنبي لا صفة له في تمثيل الشركة”، وهو دفع شكلي متعلق بالنظام العام قفزت فوقه محكمة الموضوع دون تكييف أو تمحيص، مما يصم حكمها بعيب إجرائي جسيم يستوجب نقضه وإلغائه.

  • ومِن المستقر عليه في فقهاً وقضاءً، أن “الصفة” في الدعوى هي شرط جوهري وأصيل لقبولها؛ والصفة ليست مجرد إجراء شكلي عابر، بل هي الرابطة القانونية المباشرة التي تربط الخصم بموضوع النزاع وتجعله محلاً لتحمل الالتزامات الصادرة عنه.
  • وحيث إن الدفع بانتفاء الصفة الإجرائية أو الموضوعية في تمثيل الشركات والتعاقد باسمها هو دفع شكلي موضوعي متصل بالنظام العام، يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى، بل وتلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له والتحقق منه من تلقاء نفسها قَبْل الفصل في موضوع النزاع؛ إذ لا ينعقد الالتزام القانوني في ذمة الشخص الاعتباري إلا إذا صدر ممّن يملك سلطة الإدارة والتمثيل القانوني نيابةً عنه.
  • وقد تواتر قضاء محكمتنا العليا الموقرة في ترسيخ المبدأ بأن الدفع بانتفاء الصفة سواء قدم أمام أول درجة أو بعدها هو دفع شكلي متعلق بالنظام العام، والمحكمة ملزمة قبل تناول الموضوع أن تتحقق من صفات الخصوم وعلاقتهم بالدعوى.
  • ومن المقرر قضاءً بأن تحصيل الوقائع في الدعوى بتحديد الصفة فيها هو من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان ذلك مؤسساً ومؤيداً بإثبات حقائق واقعية ومنطقية وتتفق مع الأوراق المقدمة، إلا أن هذا يدخل في رقابة المحكمة العليا إذا لم تكيف المحكمة الدعوى بتقدير الدليل فيها.
  • ومقتضى هذه المبادئ الراسخة؛ أن محكمة الاستئناف إذا طُرح عليها دفع متعلق بالصفة، غدت ولايتها القضائية مقيدة بوجوب بحث هذا الدفع والرد عليه بأسباب سائغة تؤدي منطقاً إلى النتيجة؛ فإذا هي أغفلته أو قفزت مباشرة إلى إلزام الخصم بالموضوع دون التحقق من صفة من وقّع على الورقة وسند الالتزام، فإن قضاءها يحيد عن واجب تطبيق القانون تطبيقا صحيحاً، ويقع في حومة الإخلال بحق الدفاع والقصور الجسيم.
  • وبإنزال هذه الأصول القانونية ومبادئ المحكمة العليا على واقعة الطعن الماثل؛ نجد أن الطاعنة (شركة ــــــــــــــــ) قد تمسكت صراحةً منذ فجر الخصومة أمام محكمة أول درجة، وأعادت التمسك به بصفة جازمة أمام محكمة الاستئناف بموجب مذكراتها المودعة بالملف بدفعها الجوهري القاضي بعدم قبول الدعوى لإقامتها على غير ذي صفة.
  • وقد أسست الطاعنة دفعها هذا على حقيقة واقعية مادية ثابتة بالأوراق وبالمستندات؛ وهي أن الشخص الأجنبي الذي وقّع على “أمر الشراء المحلي” (المستند المحوري الذي تتخذ منه المطعون ضدها دليلاً على التعاقد) ليس له أدنى صفة قانونية أو إدارية في تمثيل الشركة الطاعنة، وليس كذلك على كفالتها، ولا يملك أي تفويض بالتعاقد نيابة عنها.
  • وإذ كان هذا الدفع ينصب على بطلان وانعدام “الرابطة العقدية” من أساسها، فإن محكمة أول درجة وعَتْ هذا الدفاع وبنت عليه حكمها العادل برفض الدعوى. إلا أن الحكم المطعون فيه، حينما قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وإلزام الطاعنة بالمبلغ، يكون قد قعد تماماً وصمت عن الرد على هذا الدفع المتصل بالنظام العام.
  • إن الحكم المطعون فيه قد اعتراه القصور الفادح والإخلال بحق الدفاع؛ لأنه استخلص التزام الطاعنة بالمبلغ دون أن يبين في حيثياته –بأسباب سائغة– كيف أُلزمت شركة ــــــــــــــــ بتصرفٍ صادر من شخص أجنبي لا صفة له في تمثيلها قانوناً.
  • إن قفز محكمة الاستئناف فوق شروط قبول الدعوى (شرط الصفة) والولوج مباشرة إلى إلزام الطاعنة ماليّاً، هو إهدار كامل للشرعية الإجرائية، وحرمان للطاعنة من أخص ضمانات الدفاع، مما يجعل الحكم قد حاد عن التطبيق الصحيح للقانون على واقعات الدعوى، وغدا قاصراً مستوجباً النقض.
  • وبناءً على ما تقدم؛ ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل تماماً الفصل في دفع جوهري شكلي متصل بالنظام العام، وشابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

//ثالثاً: في شأن طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه://

فمن حيث نصّت المادة (254) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه: «لا يترتب على الطعن أمام المحكمة العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا إذا طلب ذلك في صحيفة الطعن وكان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه…».

وإذ توافرت الشروط التي تطلبها المشرع في الطعن الماثل لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه؛ وبصفة خاصة جدية وسلامة الأسباب التي بني عليها الطعن التي يرجح معها نقضه وإلغاءه – بمشيئة الله – وهذا عنصر هام جدًا من عناصر البحث في مدى خشية وقوع ضرر جسيم من التنفيذ يتعذر تداركه باعتبار أنه لا يخشى هذا الضرر إلا إذا استبان من أسباب الطعن ما يرجح نقضه، وهو ما يجعل طلب وقف التنفيذ سائغًا على أساس من القانون بما يجعله مرجح القبول إن شاء الله.

ومن المقرر فقهاً وبقضاء محكمتنا العليا أنه لما كان ضمن ما تشترطه المادة (254) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه شرطا أساسيًا هو رجحان نقض الحكم المطعون فيه وذلك بأن تكون أسباب الطعن جدية تتشف منها المحكمة ذلك وهذا الشرط وأن لم يُنص عليه صراحة في خصوص الطعن بالنقض إلا أنه شرط تمليه القواعد العامة لمن طلب وقف التنفيذ طلب وقتي يستهدف الحماية الوقتيه والقاعدة العامة في الحماية الوقتية أنها تقضي رجحان الحق، والحق الذي يستهدف الطلب حمايته هو بقاء الحال على ما هو عليه وهو ما لا يكون إلا بإلغاء الحكم المطعون فيه أو من العبث الاستمرار في تنفيذ حكم مرجح الإلغاء.

ولما كانت الشروط العامة الواجب توافرها لقبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتًا لحين الفصل في الطعن هي:

1- أن يكون الحكم المطلوب وقف تنفيذه من أحكام الإلزام.

2- استيفاء الطعن أوضاعه الشكلية.

3- أن يخشى من تنفيذ الحكم وقوع ضررًا جسيمًا يتعذر تداركه.

4- أن يكون الطعن مرجح لنقض الحكم.

5- ألّا يكون التنفيذ قد تم فعلًا على الطاعن.

هــــذا؛ وقد توافرت جميع هذه الشروط في النزاع المطروح على بساط بحث المحكمة العليا، لذلك حقّ للطاعن طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن الماثل.

//ثالثاً: الطلبات الختامية//

بناءً على ما تقدم من أسباب، تلتمس الطاعنة من عدالة المحكمة العليا الموقرة القضاء بما يلي:

أولًا: من حيث الشكل:

قبول الطعن شكلًا لرفعه في الميعاد القانوني مستوفيًا كافة الشروط الشكلية والقانونية.

ثانيًا: بصفة مستعجلة:

وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن.

ثالثًا: أصليًا: وفي الموضوع:

نقض الحكم المطعون فيه برمتّه وإلغائه؛ للبطلان المطلق ومخالفة القواعد الإجرائية الآمرة في الإثبات، لقيامه على قرينة نكول اعتبارية باطلة بالمخالفة الصارخة لنص المادة (72) من قانون الإثبات العماني.

رابعًا: احتياطيًا: وفي الموضوع:

نقض الحكم المطعون فيه وإلغائه؛ للخطأ الجسيم في تطبيق القانون وتأويله، والفساد الفادح في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع؛ للتغاضي عن منع التعسف في توجيه اليمين (المادة 67)، وتأسيس الالتزام على أوراق منفردة مصطنعة، وقعود المحكمة عن الفصل في الدفع الشكلي المتعلق بالنظام العام بانتفاء صفة الموقع على مستندات الدعوى.

خامسًا: وفي جميع الأحوال:

إما القضاء مجدداً برفض الاستئناف وتأييد حكم محكمة أول درجة، أو إعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بمسقط بهيئة مغايرة لتفصل فيها مجدداً على هدى ما تسطره المحكمة العليا من مبادئ القانون.

الفهرس:
زر الذهاب إلى الأعلى